آراء وكتاب

الاّخر…بقلم دلال فياض

القصة دايماً بتبلش معي متل ما بتبلش أي قصة مع أي ست في مجتمعنا الشرقي ..بحاول في البداية إني ألبس الوجه اللي مش مهتم لأنهم علّمونا بإنه وقت ما بتهتمي حتماً هو رح بيهتم حتى لو كان مش شايفك من الأساس وطبعا هالقصة بقدرعليها يومين تلاتة وبالكتيرأربعةبس الصراحة وبدون كذب ما بقدر أتحمل أكتر من ساعة و نص ..
أصعب دورفي حياة الأنثى هو دور (اللي مش مهتمة ولا فارق معها) لأنه دور بيلزمه جبروت من نوع خاصوهدوء فاجر وأعصاب منسية بالفريزر من شي خمس سنين علماً إنه القصة كلها بيكون عمرها سنة أو سنتين ورغم كل هالمؤهلات اللي بتسلّح فيها قبل ما أخوض التجربة الانتحارية وهي(رحلة البحث عن السعادة مع الآخرإلا إني كنت بفشل في أداء الدور واللي غالباً ما بيكون رد فعل و ما بعمره كان فعل ..
السعادة .. الهدف الأسمى والغاية اللي بتبرر أي وسيلة لحتى أوصلها حاولت كتير جرّبت أكون مش أنا و حاولت أرجع أنا بس طلعت القصة اختراع بيشبه اختراع خيوط الجراحة ومظلة القفز(الباراشوت)علماً بإني ما عمري اتخيلت إني أفتح الجلد لحتى أخيطهولا بعرف شي عن الطيران .. أصلاً عندي (أكروفوبيا) ..كنت بفكر السعادة بإني أكون أنثى جميلة وأنيقة طلع الجمال بحد ذاته وهم والأناقة بنظر الناس مجرد مهرجان وكرنفال كله شرايط وألوان فكنت بنحط في أسفل قائمة الأولويات لأجل امرأة تكاد تكون قبيحة أوحتى مصطنعةوممكن تكون بدون جاذبية أوحضور وأناقة حديثها تتمثل في (منوّرما أروعك الله عليك)
قلت يبقى المشكلة في الشخصية القوية والعقل والذكاء والثقافة والمعرفة والتفوّق طلعت المرتبة الأولى ما بتأهلني حتى لآخد فرصة عمل عادية ولا بتخليني متميزة في مجتمع مكبوت ومتخلف ويتنافس في إبراز الجهل والغباء ويتم فيه التقرب والتزلف من الجاهلات والأميّات واللي ما بتميز فيه الوحدة ال(is) من ال(was) و ما بتميّز إنه ال (it) تستخدم ل هو أوهي لغير العاقل ولا ممكن توصلني لقلب الرجل اللي ما ممكن تملكه إلا الساذجة و(السهُنِّة) واللي بتبين يا حرام شو مسكينة و متل (وردة الحائط) وهي طبعاً بتكون مقطعة الديل قبل السمكة و بتحاول تلاقي فرصة مع بسس الحارة قد ما (بتشاقط و بتلاقط) بس طلع الرجل ما بتعجبه الست الذكية كزوجة بتعجبه بس عن بُعد و بالمناسبات الغير سارّة وع قد ما كانت مميزاتها بتكون المصالح هي الحد الفاصل في النهاية و بتخلي اللي ما بتسوى سيدة مبجّلة في المجتمع واللي بتسوى بتركض متل ثور الساقية ورا السراب و الوهم ..
وقتها قلت:وجدتها !! متل ما قالها (أرخميدس(قبل الميلاد .. وجدتها !! وجدت بإنه الاهتمام بالآخر و بشؤونه هو الطريق الوحيد للسعادة لأنه العطاء هو اللي بيخلينا علامة فارقة في حياة الأشخاص خصوصاً إنه إحنا في زمن مادي و رقمي ومعطياته كلها بتفحفح منها ريحة الأنانية طلعت لا وجدتها ولا شي بل على العكس تماماً (فقدتها!!) لأنه اللي بتعطي مرة وبتشكربتعطي تاني مرة وما بتنذكر وبيصفّي عطاءها واجب و تحصيل حاصل ولوقصّرت تكة بتنفضح وبتصيرمقصرة بكل واجباتهارايح بيشكي منها وراجع بيحكيعليهاو بالمقابل بيركض ورا اللي بتحرمه الضحكة وبتنشف ريقة ع الكلمة وبتفاوضه ع الشهيق لأنه ببساطة زفيرها أهم بس طلع لازم الرجل ينشف ريقه عن جد ليقدّر قيمة المخلوقة اللي قدامه لأنها لوشو ما عملت بدون مرحلة تنشيف الريق ما ممكن أبداً يشوفها ..
وقتها قلت لحالي : طيب و بعدين !!
فكرت وفتشت وحاولت وقلت : كوني إنتي السعادة .. كوني سعيدة رغم كل شي ..اضحكي .. افرحي .. اتجاوزي .. ما توقفي .. إوعك تغاري وفعلاً جربت أكون سعيدة دايماً و بضحك وما بسأل ب ولا شي لحد ما اتخدّرت من جوة وصرت في حالة بتشبه الغيبوبةواتحنطت مشاعري وبطّل يفرق معي أي شي حتى حالي لأني وقت ما فرقت معي الأشياء وحكيت كان الحكي ممكن يكون سبب في انهياري ونهايتي لحد ما صرت بشوف كل شي و بعرفه و بسمعه وبتأكد منه وبقول لحالي ..عاااااااادي ..
عادي إني كبرت بالقدر اللي يخليني أفهم حقيقة الأشياء اللي صارت واللي لسه ما صارت ..
عادي أحكي عن الأشياء اللي بتوجعني وتنعمل بقصد أوبدون قصد ..عادي إنه الامتيازات ما تشملني لما أكون فعلاً متميزة و بستحقها عن جدارة وتروح ل حساب المجاملات و الحكي الفاضي ..
عادي إني طيبة بالفطرة وبسامح بأوقات لأني خايفة أخسر الأشياء اللي بالأصل ما كسبتها وبتجاوزعشان أعيش حتى لو كنت مغفلة ..عادي تيجي علي لحظة أكون فيها غيرما اتعودت إني أكون و أصحى من سبات غبائي لألحق كل العمر اللي مرق علي وما مرقت عليه ..عادي إني أعاقب على جريمة العشق و أدفع فواتيرها يومياً بالحرمان من الشرعية اللي بتنوهب للآخرين حباً و كرامة ..
عادي إني صرت منعزلة لحد ما صرت بنظر العقول الضحلة والساقطة عم بعاني من الانفصام والمرض النفسي لأني من ذوات المشاعر والأحاسيس اللي ما انخلقلها قطع غيارفي مجتمع عاهر دينه ومعبوده المصلحة والطعن بالظهر من ناس خابت مساعيهم ولغتهم المتزلفة في الوصول لإلي ..
عادي إني بتديّن فرحة اليوم من بكرة و بدفعها بعد بكرة بوجع ضاعفه الرّبا ..
عادي إني نفسي أتأنق و أشتري فستان مذهل عشان ألبسه في مناسبة ما رح تيجي ..
عادي إني صرت أكتب لأقاوم العفن و لحد ما انصهرت بين مسامات الكتب والورق ..
عادي إني بعرف كل شي ومع هيك ما بدي أعرف ولا شي .. وعادي ..

تابعنا على نبض

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى