اخبار منوعة

أحمد لـ ” الحياة ” الأدب فضاء العقل الأجمل وأكتب لأن الموسيقا والكتابة إنتحار بلا خطيئة

تسلم رئاسة أكثر من جريدة عراقية وحصوله على جائزة الإبداع العراقي لأكثر من مرة

* أشعر بالانتماء لجوهر الكتابة من حيث كونها فعلا محرضا
* وقلت منذ وقت مبكر إن مهمة الإخبار ما عادت فاعلة في زمن تنوع وسائل الإخبار
* المدرسة العراقية مدرسة البراعة والأداء العالي الدقة
الحياة – محمد بدوي –
غيمارياته السردية (نسبة إلى بيان عين الغيمة الذي أصدره معلنا خروجه على الثابت المتوارث في القص عام 1993 في جريدة الجباء الموصلي) هي مراوٍ والتماعات .. وتموسقه على العود الذي أنتج الألحونات “ل. ق. ج”لحن قصيرجدا قياسا على ( ق. ق. ج) وتتويج رحلة في عالم السرديات بتاج العلم وإشرافه على العديد من رسائل الماجستير وأطاريح الدكتوراه في مجال الادب والنقد الادبي بالاضافة الى اتقانه لفن الصحافة إذ تسنم رئاسة اكثر من جريدة عراقية وحصوله على جائزة الابداع العراقي لأكثرمن مرة.. كل هذا خلاصة موجزة جدا عن المرواتي دعمار أحمد الذي أعلن خروجه من قوالب الاجناسية الادبية عبر طروحاته التنظيرية هو الرائي بعين الغيمة إلى العالم ليرينا معه خروج النص بين يديه واستفزازه للتلقي التقليدي الخامل المسترخي.
عمار أحمد الذي بدأ قاصا ووصل إلى مبتغاه (مرواتيا) ما زال يشتغل ويتأمل في صومعة مشغله السردي السري لاكثر من 20 عاما ليضيء ويضيف للسرد كتابة المرواة التي تزيح بتروٍّ فطن وعميق ركام الغبار الذي جثم على الكتابة والمكتبات .. رئيس اتحاد الأدباء والكتاب في نينوى السابق ورئيس قسم اللغة العربية – كلية التربية – جامعة الحمدانية الفتية المنبثقة عن جامعة الموصل حاليا شكل علامة فارقة في الادب العراقي والعربي يطل علينا اليوم عبر صحيفة الحياة ضيفا على القارئ العربي والاردني .. المرواتي عمار أحمد وتاليا نص اللقاء :-
** كيف تنظر للأدب ؟
-الأدب فضاء العقل الأجمل .. منه يتشكل وإليه يعود بجماليات تضاف إليه وتضفي عليه في الوقت نفسه
* لماذا يكتب ع. المرواتي أو يلحن ويؤلف الموسيقا؟
-أكتب لأن الموسيقا والكتابة انتحار بلا خطيئةوهزيمة بلاعار صديقي ومن ناحية أخرى فهما آليتان جميلتان من آليات تحقيق التوازن في هذا العالم المختل كثيرا.
* هل لي أن أسالك بصراحة قد تحرجك؟
– لك المدى المفتوح الأوسع.
* كنا في حوار بعد أن استمعنا لعدد من ألحوناتك، وقال أحد الموسيقيين أنها محاولة للهروب من اللحن الكبير هل أصاب؟
– أولا شكرا لكم جميعا لاستماعكم، وثانيا أقول يحق لكل مستمع أن يكون رأيا سواء أعجبني أو لم يعجبني.. ولكني أرى العكس (فالألحونة) كما هو واضح من كونها موجها لاستماع – سأفيد من مصطلح الموجه القرائي في الأدب هنا – لحن قصير جدا .. وإذا وظفنا الاسم من الأدب مرة أخرى سأقول هي نص موسيقي موازٍ للقصة القصيرة جدا ( ق. ق. ج ) فستكون ( ل. ق. ج) فالألحونة لحن قصير جدا وسأكمل ردي على سؤالك الحر الجميل هذا بسؤال: هل ترى بوصفك مثقفا ومطلعا على الأدب السردي بفنونه أن القصة القصيرة جدا هي هروب من القصة القصيرة مثلا أو الرواية؟!.
لكل فن مزاياه صديقي والتكثيف المدروس القائم على تربية الحساسية وتشذيبها له صعوباته التي لا يجرؤ الكثير من الروائيين على الاقتراب منه والكلام ينطبق على الملحنين أيضا .. أن أي تحليل للألحونة سيكشف عن طبيعى العلاقات بين عدد من المقامات في هذا المحدود الزمن .. ومع هذا فأنا لي ألحان لنصوص طويلة وأهمها نشيد جامعة الموصل الرسمي فهو من ألحاني وتوزيعي أيضا ..
* المرواة كتابة خارج المألوف السردي تماما ألا ترى أن هذا يجعلك في عزلة؟
-ربما يكون هذا صحيحا في جزء منه ولكني أشعر بالانتماء لجوهر الكتابة من حيث كونها فعلا محرضا محركا للساكن ومثيرا للأسئلة التي تتوالد منها الأسئلة الأعقد .. المرواة فضائي التسريدي !! التسريدي وليس السردي لأن التسريد مصطلحي الشخصي يعني أن تكون فعلا خاصا في قوة السرد العامة.
وقلت منذ وقت مبكر إن مهمة الإخبار ما عادت فاعلة في زمن تنوع وسائل الإخبار وتأثيرها الأقوى. المرواة في أحد مهامها أرباك فعل التلقي المطكئن المسترخي .. وأقول بثقة إن حداثة المرواة وخروجها على السياقات لم تقع في التغريب اللفظي أو الصوري كما وقعت بهما قصيدة النثر..بعد أن أرسى خصوصياتها أدونيس أولا ومعه سليم بركات والماغوط .
*والالتماعات كيف تصنفها ولا سيما أنك أصدرت كتابي تحت هذا العنوان الفرعي (التماعات)الأول بحسب معرفتي ( أنا بغيابك ماء يضنيه العطش ) طبع في القاهرة عام 2011 والثاني ( أنزف على عودي في حقل أنغام 2016 عن دار وراقون.
-نعم معلوماتك دقيقة الالتماعات مراوٍ قصيرة جدا وهي الفضاء الموازي للقصة القصيرة جدا فضلا عن موازاته للألحونة إنها التسريدات العالية التكثيف لا أمدح نفسي هنا بل أصف ما سعيت إليه ولستَ مضطرا للاتفاق معي – لقد تغيرت الضربة المفاجئة في نهاية ال ( ق. ق. ج) فيها فصارت الفجائية في اللغة نفسها وتوتراتها ورسم الصورة رسما يغادر المألوف ويغامر في الوقت نفسه مغامرة العارف الواثق أذ عنيت فيها بتوظيف الفنون البلاغية توظيفا جديدا.
فاجترحت جناسات وطباقات وإستعارات جديدة وربما يكون لدراستي الأكاديمية للفنون البلاغية في السنتين الأوليين من البكالوريوس وإنقطاعي مدة طويلة للأدب الأندلسي الذي عني عناية فائقة بالصورالتي كانت كانت جديدة على الأدب المشرقي أقول ربما كان لكل ذلك فضل في كبير ودور جميل.
*تلحن وتؤلف وتعزف وآلتك العود اين نجد المرواتي د. عمار أحمد في هذه النشاطات الجمالية الأعلى؟
– المؤلف أولا وقد سبّقته لأني مشغول منذ سنوات بالتأليف خارج القواعد التي تعارف عليها واطمأن لها المؤلفون – كلامي هذا لا يقلل من شأنهم فمنهم مؤلفون كبار أستمع لأعمالهم وأحللها واستغورها – ولكني كنت شغوفا بتحليل (السماعيات) وانتبهت إلى أن هناك فضاءات يمكن الوصول إليها في هذا القالب الجميل الصعب المركب وأحسب أني نجحت في هذا وقد قوبل (آخر سماعي ألفته) قبولا طيبا من موسيقيين كبار ومتذوقين كبار ومثقفين يتمتعون باطلاع عظيم وذائقات راقية أما التلحين فهو المجال الذي اقترب به من النص اقترابا نغميا .. ولي عدد من الأعمال اللحنية كبير.
ولكني أعتز بالألحونات فبها نقلت العود من منطقة الطرب إلى منطقة الثقافةوفي الوقت نفسه انتقلت بالكثير من النصوص النثرية التي لم تكتب لتغنى إلى منطقة الموسيقا لأؤدي بصوتي أدائ ينعم بين الإلقاء والغناء وصلت معك إلى العازف لأقول بصدق لو أدرجتَ كل عازفي العود العراقيين (لأن المدرسة العراقية مدرسة البراعة والأداء العالي الدقة) لو أدرجتَهم جميعا ووضعتني (أو وضعني أي مصنف مختص) في هامشها لشكرته من قلبي.

تابعنا على نبض

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى