آراء وكتاب

ما بين (أبو شاكوش) وسارقي البنوك!!

بقلم الدكتور محمد أبوعمارة

قبل جيلين من الآن أقلق منام الشعب الأردني مجرم اشتهر بقتل ضحيته بأداة وصفت (بالشاكوش) قبل أن يسطو عليها ويسلبها مالها وأطلق عليه وقتئذ “أبوشاكوش” حيث ثار الشعب الأردني على هذا المجرم اللعين ولعنته جميع وسائل الإعلام وقتها وعمل جميع أفراد الشعب الأردني كمخبرين سريين للبحث عنه للإيقاع به والإمساك بهذا المجرم الذي أقلق ليلهم، مقالات عديدة وبرامج عديدة هاجمت هذا المجرم وشحنت الشارع تجاهه سلباً لدرجة أنني وغيري الكثيرين طفنا الشوارع وقتها بحثاً عن ذلك الوحش البغيض الشبح المرعب، النتن…
ويوم الأمس وأول الأمس بخبر السطو المسلح على بنك الإتحاد ثم بنك سوستيه ولكن الغريب بالأمر هو رأي الشارع الأردني الذي قابل اللص بالتصفيق الحار والدعاء له بأن لا يتم إلقاء القبض عليه، والكم الهائل من النكات التي تناولت الموضوع بالتهكم والسخرية وأظهرت الكم الكبير من التعاطف مع اللص!! فشتان بين موقف الشارع من “أبوشاكوش” ومن لصوص البنوك!! فما الذي تغير في هذه السنوات وقلب الشارع من كاره للمجرمين ولاعن لهم إلى وصفهم بالأبطال والمساكين والمظلومين وإلى اختراع مبررات لقيامهم بهذا الجرم، الفقر هو هو، فلا أعتقد أن الشعب الأردني كان ثرياً في فترة أو شاكوش!! السخط على الحكومة أعتقد أنه هو نفسه فطوال حياتي لم أرَ أن الشعب راضٍ عن الحكومات المتعاقبة، فما الذي تغير إذاً !!
متغيرات كثيرة وتطورات أسرع من لمح البصر في وسائل الإتصال لو كانت موجودة وقت “أبو شاكوش” أعتقد لكنا ألقينا القبض عليه خلال سويعات ولكن هناك من يعمل وبشكل خفي ومنذ سنوات طوال على تغير مفهوم البطل والقدوة، فجلّ المسلسلات التلفزيونية والأفلام السنمائية تجسد البطل على أنه ذلك –الأزعر- المخالف للقانون والذي يتاجر بالممنوعات فمعظم الأفلام المصرية بطلها هو تاجر حشيش أو مدمن مخدرات ودوماً يمتاز بالقوة والسلطة والبلطجة ويستطيع دوماً التغلب على أعدائه وبقوته وحنكته، ويلعب المخرج بالسيناريو ليجعل المشاهد متعاطفاً مع ذلك المجرم مبرراً لجرائمه بالفقر الذي كان يحياه أو بجريمه ارتكبت مع أحد أقاربه!!
فلماذا نفاجئ إذاً من ردة فعل الشارع الذي اعتاد في جميع ما يشاهد أن يتعاطف مع المجرم البطل!!
فهناك من عمل ولسنوات حتى يوصل الشارع إلى ما وصل إليه من ثقافة وقناعات!! ناهيك عن مناكفة الحكومة من جانب آخر للقرارات الآخيرة التي اتخذها، ولكن الموضوع حقيقة موضوع خطير ومؤشر لمستقبل إجرامي سيجتاح الشارع الأردني –لا قدر الله- أن لم توضع له خطط علاجية قوية فتغير وجهة النظر والقناعات التي بنتها البرامج الهابط ويحتاج ذلك إلى فريق متخصص لقلب الصورة ولإعادة الأمور إلى موازينها، فتربية النشئ على هذه المفاهيم الخاطئة، وترك الشارع في مهب الريح وفريسة لهذا الببرنامج التافه أو ذلك المسلسل الأتفه وتغير صورة القدوة يعكس مثل ردود الفعل التي شاهدناها مؤخراً، لذا يجب أن ينتبه أولي القرار لهذا التحول المخيف، وأن لا يضعوا رؤوسهم كما النعام في الرمال.

مدير عام مدارس الرأي

تابعنا على نبض

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى