تحقيقات صحفية ومقابلات

“رم”.. بحر الرمال الذهبية وسحر الجمال

عالم السكينة وانعتاق الروح من ضوضاء المدن

*اسرار التاريخ وخارطة الصحراء الصخرية
*جسور الصحراء المدهشة وبحر الرمال الذهبية
*رم واسرار الاكلات الصحرواية الالذ مذاقا
الحياة – محمد بدوي فيصل عوكل
قلة هم من حالفهم الحظ في النوم في الخيام ، وصمت الليل وحفيف الريح الناعمة الليلية وهي تداعب برفق اطراف الخيمة وانت تنعم في الخيمة مصطحبا معك قرب السرير فنجان قهوتك وهاتفك الخلوي بعد عشاء متخم بالذ الاكلات الصحراوية المعروفة المسماة الزرب حيث يتم جمع اخشاب نبات الغضى العطري ويتم اشعاله في بوتقه خاص هاما برميل مدفون تماما في الرمل حتى منتهاه حتى يتجمر النبات ومن ثم يوضع اللحم او الدجاج او ما تشاء من الاكل والطهي في الاتون المدفون ارضا ومن ثم يتم تغطيته ومنع الهواء عنه تماما حتى ينضج الطعام او خلال اتون من حجر القرميد الاحمر الحراري ويتم من خلاله ايضا عمل الزرب بنفس الطريق.
او الاكلة التي تشدك رائحة بهاراتها وطهيها شدا نحو المائدة وهي ما تسمى الصاجية المعروفة هناك وبعد هذه الوجبات تفوح روائح النراجيل لعشاق النراجيل بعد العشاء والسهرة العميقة وانت تراقب النجوم في الفضاء الفسيح دون عوائق ودون حواجز العمائر التى منعت عنا كل جماليات الطبيعة فجعلتنا نعيش وكاننا نعيش خلال توابيت حجرية تمنع عنا اجمل لحظات حياتنا بعيدين عن الفضاء الحر والطبيعة الخلابة هنا في رم لا حدود للسماء لا حدود للنجوم لا حدود للفضاء الحر امامك وخلفك ومن حولك وسكينة تبعث في الروح السلام وفي النفس سلام مدهش.
صباح رم المتالق
صحونا في الصباح وجسدنا يهتز طربا لللدفء الذي تسلل الى خلايا جسدنا المنهك من ضجيج وصخب المدن فشعرنا بطاقة كبرى للنهوض وفتحت الخيمة الفخمة ذات السعر المقبول جدا للجميع ذات الاسرة المتعددة لنجد امامنا بوفيه الخيمة الكبيرة عامرا بالماكولات الشهية المناسبة للافطار من بيض وجبن وزعتر وزيت وزيتون والبان وسلطات وبيض مقلي ولبنة وفول وحمص ومتبل واشياء كثيره لم نحاول التركيز عليها جيدا فتناولنا طعام الافطار وفنجانا من الشاي على نار الفحم اللاهب والمتوهج امامنا.
واخذنا نبحث عن رحلة غوص واستكشاف الصحراء او مغامرة في قلب الصحراء لندونها كذكرى فالرحلات دون تصوير تبقى مبتورة لايفيها الكلام حقها ولا يوفيها معناها فوجدنا مركبة رباعية الدفع مستعدة لمرافقتنا وايضا بسعر مقبول لرحلة مغامرة في الصحراء تمتد لاكثر من اربع ساعات لترى اسرار الصحراء وبحر رمالها وابعادها ومعاني العيش فيها وحتى الاطلاع على نباتاتها السحرية التى استخدمها العربي في حله وترحاله عبر الازمنة وكانت علاجه النباتي لكل شيء قبل اندثارها من العالم المعاصر.
رحلة المغامرة في قلب الصحراء
كان برفقتنا ايضا مجموعه من السواح الاجانب يبتسمون لنا وكانهم غير مصدقين باننا نعشق الصحراء مثلهم ونعشق الشمس كذلك مثلهم ونهتم بتاريخنا وماضينا وحاضرنا ، ولنا نظرتنا الخاصة في المستقبل انطلقت بنا الحافلة الرباعية الدفع بسائق يعرف ادق معالم المنطقة بهدوء وروية حتى ابتعدنا عن العمران ليعطي مركبتنا دفعة معنوية للانعتاق والانطلاق عبر الرمال التى كانت عجلاتها تتراقص فيها وكاننا نتزلج فوق الرمل مع ربان مهر يعرف المسار والمكان كمعرفته بذاته واسرار الرمل الذهبي المتالق عبر المكان بكل اتجاه حتى وجدنا وكاننا امام عقبة وتلة تقف امامنا كعقبة.
ظننا بانه قد اخطا الطريق وسيعود بنا فتلة الرمل المتوهج بالاصفرار المتالق جمالا تقف امامنا كان هدير الحافلة لم يتوقف ولم يقف السائق ليعود ادراجه بل قال بهدوء تمسكوا جيدا هي كلمة واحدة وانطلق بقوة نحو التلة غير عابيء حتى خلت باننا لن نستطيع المرور او العبور من خلالها وقبل ان نفكر كثيرا كانت اصوات النساء تصرخ من هول المفاجاة والتى تم تحذيرنا منها ولم تكتمل دهشتنا حيث توقف على قمة الربوة مبتسما ومشيرا لنا هل انتم بخير كانت المفاجاة والحركة الذكية.
هذه اعطتنا درسا جميلا باننا امام خبير حقيقي بكل تضاريس الارض وخفاياها بشكل كبير فلم نعد نفكر ببقية الطريق واخذت الكاميرات تلتقط الصور لاسراب الجمال المتناثرة عبر المسافات المتباعدة تتناول نبات الغضا في الصحراء وكانها تعشقه ، وقد تواجد هنا عبر الامكنة التى عرفها رعاة هذه القطعان من الابل . وتعرف الابل ايضا مرعاها ومكان اهلها . فوجدنا تلالا تلاعبت بها الطبيعة فكورت رؤوسها واذابتها عبر العواصف والرياح والامطار الصحراوية والازمنة السحيقة.
اكتشاف خارطة الصحراء الصخرية
وتوقف بنا السائق قرب جبل تحول بفعل عاديات الدهر والزلازل اشبه بالركام المتداخل من الصفائح الصخرية الكبيرة منها والصغيرة واشار نحو شبه مثلث متقاطع من الركام الصخري يشبه المثلث ودلف منخفض الراس حبوا للداخل وكنت اول التابعين والاكثر فضولا لاجده يقف بعد مسير ضيق يقف في مكان متسع بين ركام صخور ادى بها الزلزال لتصنع هذا الدهليز وتخفي بين الركام ارثا تاريخيا هاما جدا وجغرافيا لخارطة الصحراء وطريق القوافل العابرة واماكن ابارها التى عرفها العرب دون عوائق حيث توضح الطريق والابار عبر مسارهم في رحلاتهم عبر هذه الصحراء الصامتة المهيبة كاتمة الاسرار للعابرين عبر مساراتها وسبلها المعقدة والتقطنا لها بعض الصور وخرجنا من هناك ولننطلق عبر الصحراء.
بيت لورنس الملقب بلورنس العرب وبئر الماء الخفي
والطرق المتشابكة المتداخلة والتى تكاد للناظرين اشبه بالمتاهة بامتداد النظر حتى لاحت لنا تلال مستديرة القمم وتوقف عندها ونزل مشيرا لنا بالنزول فصعدنا الصخرة الكبيرة القريبة منا ونحن نشاهد الاخاديد المصنوعه بايد خبيرة عبر الصخور هذه وكانت كلها متتابعة تسير نحو سيال سيال واحد يصب في بئر صخري يقع على قمة الصخرة التى نقف عليها حيث تصب كل التلال المحيطة ماء المطر هنا باسلوب في غايه الدقة والذكاء.
وكان البئر يحوى ماء ووقفنا ننظر للفن وكيف كانت القوافل حريصة على مسارها واحتياجاتها عبر هذه الفيافي البعيدة والمتباعد عن البلدات والمدن والقرى والماء هو عصب الحيال للقوافل والرواحل وهو عصب الحياة للبادية كلها.
وتنهنا خلفنا في منحدر لاخلفنا لنجد غرفة نحتت بالصخر لايزيد عرضها عن مترين ونصف على ابعد تقدير وباب مفتوح دون باب يمنع الريح او الرمل بطريقة مدهشة بحيث كان الباب متجها نحو الجبل المقابل الذي يمنه عنه الريح الشمالية ، كي تعصف بهاو تؤثر على من فيه ، وبحيث كان اتجاه الباب مواربا فلا تصفعه الشمس فتكوي من فيه وشمس الصحراء في يوم القائظة لاهب وبحيث انه يتقبل الهواء وبعيدة عن لهب الشمس وعصف الريح وعلى بعد امتار قليلة بئر الماء وايضا يصلح المكان لارتقائه عن الارض المنخضة مطلا على مساحات كبير امامه فهنا كان يعيش لورنس الملقب بلورنس العرب عبر هذه الصحراء القاحلة اللاهبة.
الجسور الصحراوية الصخرية اعجوبة الطبيعة
مرة ثالثة التقينا .. لنشاهد بعض الجمال متناثرة عن بعد واخذنا نقترب من المكان الاكثر سحرا وجمالا وادهاشا في الصحراء انها الجسور الصخرية التى نحتتها الطبيعة بشكل جذاب متقن في غاية الجمال وقد وجدنا قريبا منها بعض اصحاب الابل وكل معه راحلة للايجار بمبلغ رمزي لتقوم برحلة على البعير او الناقة التى تريد وتطوف في الامكنة هناك.
وكان الاجانب اكثر شغفا منا بهذه الرحلة وامتطاء الابل مما شجعنا وكنا ايضا سعداء بهذه المشاركة ايضا وكل استاجر راحلة واخذنا نتجول بالمكان ومن ثم جلسنا غير بعيد عن المكان حيث وجدنا بئر ماء قد في قلب الصخر اسفل منحدر جبلي نظيف يقوم بجمع امطار الشتاء في هذا البئر فقام السائق واستخدم حبل ودلوا موجودا هناك واخرج منها ماء وقام بتعبئة وعاء ليصنع لنا شايا وقهوة بعد ان جمع بعض الحطب الصغير سريع الاشتعال واوقده وكنا نشارك في جمع بعض العيدان الصغيرة الجافة.
ونعطيه اياها وقام بعمل بكرج قهوه لعشاق القهوه وكان احد الزملاء الوحيد الذي يشرب الشاي وفرح فقد كان الابريق كله من نصيبه لانه لايشرب القهوة ابدا لانها تؤذيه صحيا وبقينا حوالى نصف ساعة نتامل الصحراء بامتداها والتلال المحيطة بالمكان وجمال السكينة التى تنسكب فينا انعكاسا للمكان وجماله وروعته والرفقة الطيبة للزملاء.
ومن ثم عدنا ادراجنا من حيث اتينا حتى كدنا ننسى المكان الصاخب الذى واجهناه اثناء قدومنا ظنا منا بانه سيعود من طريق اخر لنجد انفسنا امام التلة التى صعدناها وصمت اذاننا الصرخات المبتهجة حيث استعد الجميع متمسكين بالمركبة لنتعلم درسا بالتزلج على الرمل بالسيارة التى تقلنا ولننطلق نحو المخيم في اوج سعادتنا في الرحلة التى حافزا لمعرفة المزيد عن اسرار الصحراء وجمالها وما بها.
ولننطلق من هناك الى المخيم حيث كنا ولنتناول طعام الغداء والذي كان الزرب كمائدة رئيسية وايضا كنا بالحقيقة معجبين بالصاجية فقد شدتنا رائحة البهارات بشكل لايوصف . ومن ثم ودعنا اصدقائنا الذىن عرفناهم من خلال رحلتنا هذه وكنا سعداء باناس التقيناهم برحلة استرخاء ليكتشف الانسان بانه سوف يجد اصدقاء له اينما توجه ممن يكونون متقاربين معه بالرؤيا والافكار وعشق الرحلات واستكشاف العالم من حوله وتجديد نشاطه النفسي والروحي والعقلي.

تابعنا على نبض

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى