آراء وكتاب

بركات الفاتح تامر حسني !!

بقلم الدكتور محمد أبوعمارة – المجتمع الأردني مجتمع مليء بالتناقضات التي تثير الجدل وبشكل غريب، لربما يشكل ذلك حالة إيجابية لأن التناقض – أحياناً- يمثل الإيجاب وأحياناً … العكس!! ففي الوقت الذي تظاهر فيه أكثر من مليون شخص في أماكن متفرقة في الأردن نصرة للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة ترى أن هناك عدداً كبيراً احتشد وملأ ساحات مطار الملكة علياء الدولي ليستقبل الفنان المبجل تامر حسني!! وفي حين انتشرت صورة الأم التي فقدت طفلها الشهيد على أسوار القدس تلك الصورة المؤثرة وهي تحتضنه وتطبع على جبينه الطاهر قبلة قبيل أن يتم دفنه، انتشرت وبشكل أكبر صورة تلك العجوز التي احتضنت وبشغف أكبر تامر حسني وطبعت على خده قبلة عميقة تحمل كل معاني الحب والفرح والحزن وأترك لخيالكم الخصب تخيل ما تحمل من مشاعر!! صورة أخرى صورة أولئك النشامى الذين احتشدوا أمام السفارة الأمريكية حاملين أعلام الأردن وأعلام فلسطين وصوراً للشهداء وللأسرى وينادون بالحرية والثورة على الكيان الإسرائيلي… تجد وفي نفس الوقت المئات أيضاً يحتشدون أمام الفندق الذي يقيم فيه آسر قلوب العذارى والمتزوجات والمطلقات والعربيات والأجنبيات الأحياء منهم والأموات والصبايا والختيارات تامر حسني يلوحون بصوره ويتباكون على أنغام أغانيه الحزينة… وفي حين لفتني إعلان يطلب التبرع بوحدة دم لأحد المصابين بالسرطان وآخر يطلب جمع خمسمائة دينار لعائلة لا يوجد سقف يقي أطفالهم أمطار الشتاء!! وعشرين دينار لعائلة أخرى لا تجد قوت يومها وأخرى وأخرى وأخرى…. تجد أن ثمن تذكرة حضور حفل النجم الفاتح ثمانماية دينار والعجيب والغريب أن التذاكر قد نفدت وأن هناك سوق سوداء تباع فيه التذاكر بضعف السعر، حقيقة أن الإنسان يقف مذهولاً أمام هذا التناقض الغريب وأمام هذه الصور لا يستطيع الفرد إلا أن يتسائل؟!! هل هذه من صفات المجتمع الصحي أي أن التنوع عادة يشير إلى أن المجتمع صحي، ولكن في الجانب الآخر هل يحتمل وضع الأمة هذا التناقض ففي حين أن القدس في خطر هل يحتمل الوضع لدفع عشرات الآلآف لإحياء حفلة ماجنة في هذا الوقت؟! أليس من باب التكافل وافاء الشعور مع الآخر، ألم نتربى على تأجيل أفراحنا وأعراسنا إذا كان هناك عزاء أو حزن عند أحد الجيران… فما بالك إذا كان مصابنا في داخل كل بيت أردني أو فلسطيني فلا يكاد يخلو بيت من شهيد أو نزيف وأجزم بأن قلب كل أردني يعاني من جرح أو نزف أيضاً… وهنا لا أدري ما هي النتائج والغنائم التي سيحصل عليها المجتمع الأردني من حفل الفاتح تامر حسني فعلّ بركاته تعم البلاد والعباد… أو عّل كلمات العظات والحكم التي سيلقيها على قلوب الناس ستجعل منهم أكثر عطاءً وإقبالاً أو ربما سيفتح هو بقدومه صفحة جديدة… ولكن من صفحات انهزام الأمة وإنكسارها وضياع ما تبقى من كرامه لديها
… مدير عام مدارس الرأي

تابعنا على نبض

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى