تحقيقات صحفية ومقابلات

المارد التركي خرج من قمقم الحرب العالمية وصنع سلاحه وغده بيده

لماذا غضب الغرب من تطور تركيا وتقدمها ونهضتها وناصبها العداء؟

المارد التركي خرج من قمقم الحرب العالمية وصنع سلاحه وغده بيده

* وقفة الشعب التركي مع حكومته كانت صدمة للعالم لم يتوقعها الأعداء

*كيف يرى الروس والأمريكان والأكراد وسوريا وإيران تركيا مستقبلا

الحياة – فيصل عوكل

– لقد استطاعت تركيا وبكل قوة أن تتجاوز كل ضعفها الماضي وخروجها من الحرب العالمية الثانية وتقطيع الكثير من أراضيها وتحويلها إلى دول وبعد أن تآمر عليها العالم الغربي، وخاصة الصهيونية العالمية وبريطانيا التي كانت تسمى عظمى في تلك الحقبة الزمانية الماضية، واستطاعت أن تجعل العالم الأوروبي والعربي يقف في عداء معها خاصة إذا ما علمنا بأن تركيا وعظمة ماضيها ومحمد الفاتح الذي جعل أوروبا تجلس عند قدميه.

وكانت لها الخلافة الكبرى في المنطقة العربية خاصة، ولكن بريطانيا والصهيونية ويهود الدونمة وما قاموا به من تآمر عجل في تقويض عظمتها كي يتقوض كل شيء عربي ويكون من اليسير تقسيم العالم العربي وتناول الكعكة وإعطاء فلسطين لليهود منذ وعد بلفور المشؤوم.

كل هذه التراكمات الماضية كانت عبئا على الاقتصاد التركي وحاجزا أمام تقدمها وتطورها المراقب بحرص من معظم الدول العاشقة للاستعمار واستعباد الشعوب بالوراثة مثل: القيصرية الروسية  والامبراطورية البريطانية التي كانت لا تغيب عنها الشمس وفرنسا التي أخذت حصتها بعد سلخ وتقسيم بعض الدول من الخارطة التركية.

كل هذا كان من تبعات الحرب العالمية الثانية وبقيت تركيا تسير بهدوء وسكينة عبر كل المطبات السياسية  والعوائق التي كان قد وضعها اتاتورك في الماضي ومنعها من أن تتحرك قيد أنملة لما كان يتصوره في مخيلته على المدى البعيد، ولكن المراقب لما يحدث على ساحة الشرق الأوسط والعالم يجد شيئا آخر يحدث، ونهضة قوية جدا جدا استطاعت خلالها تركيا أن تنهض كما رد تمرد على كل القيود وحطم كل الجدران التي تعيق وجوده وحركته فانطلقت نحو عالم السياحة.

 لتجذب أنظار العالم نحو النهضة التركية من خلال السينما التركية التي ألقت الكثير من صور الطبيعة والحياة والتطور في تركيا وكان لها دور في خلق مناخ معين من التصور والتقارب بين الشعوب العربية وتركيا حتى تحولت الأولى عربيا في السياحة والطبيعة والاقتصاد.

وانطلقت بعد ذلك وخاصة في عهد أردوغان والذي حرص أن تكون تركيا حرة في كل منطلقاتها وتطلعاتها وصناعاتها، فأخذ يدهش العالم  بصناعة السفن الحربية التركية وحاملات الطائرات التركية والأسلحة الفردية معتمدا على قدرات بلاده وتطلعها للأمام والتحرر من تبعات الماضي وقيوده وكل القوى التي تريده للعودة للخلف فأوروبا تقف له بالمرصاد كي لا يقترب منها وكي تبقي تركيا محاصرة في إطارها الضيق ولكن تركيا التي حكمها قادة عظماء أقوياء جاست خيولهم العالم كله حبلى بالرجال العظماء والقادرين على السير بزمام تركيا نحو القمة صناعيا وتجاريا وسياحيا وزراعيا وبثرواتها الأرضية من نفط وغاز وموقعها في الشرق الأوسط.

وقد استطاعت تركيا المعاصرة أن تعلن عن نفسها بقوة بعد أن تخلت عن كل قيود البنك الدولي ودفعت كل ما عليها وسددت معظم ديونها وربما كلها وحررت اقتصادها لتكون في مقدمة الدول ذات الفعالية والمكانة العالمية رغم كل العقبات التي تعترضها والمكائد التي تعترض طريقها.

فأمريكا التي تعد نفسها سيدة العالم الحديث وفي ذيلها إسرائيل تحركها كيفما تهوى حتى خيل للعالم بأن أمريكا وسياساتها كلها مرتبطة بالهيمنة باللوبي اليهودي في أمريكا والتي يهمها أن تبقى تركيا في تبعيتها لم تقبل أن تكون تابعة لأحد فأغلقت قاعدة انجرليك القاعدة الأمريكية الكبرى في المنطقة وحدت من كل حركة تقوم بها يتنافى مع الإرادة التركية خاصة بعد أن قامت أمريكا بدعم حركة فتح الله غولن والتي كانت تهدد كيان الدولة التركية، وتريد إعادتها للوراء لعصر التبعية والخلاص من كل تجدد لتركيا ونهضتها الحديثة.

وكان الشعب التركي وحركته المفاجئة للانقلاب أذهلت العالم حيث وقف الناس بأجسادهم العارية أمام فولاذ الدبابات وأعاد الشرعية لمكانتها فاندهش العالم أمام عظمة شعب يدرك دوره ورسالته بوقفته التي وقف العالم أمامها في دهشة فيما كان المتآمرون يعتقدون بأنها ستكون كما خطط لها في جولة ما يسمى الربيع  العربي الفاشل والمدمر والمؤامرة العالمية لتفتيت الشعوب والدول.

وهكذا نجت تركيا من براثن أمريكا ومن لف لفها وأزرها وراهن على تركيا الحديثة القوية ووقفت بهيبة وقوة أمام كل المؤامرات ورغم ما كان بينها وبين روسيا من عداء قديم ودفين فقد استطاعت أن تجعل روسيا حليفة لها في الكثير من الاستثمارات في الغاز وشراء ما يلزمها من سلاح متطور روسي مما أغضب أمريكا ويغضبها أن تكون تركيا صديقة لروسيا وإن كانت تعرف بأن السياسة ل اتعرف الصداقة الدائمة أو العداء الدائم.

وفي غمرة الأحداث الدائرة في المحيط المشتعل حول تركيا كالحرب الدائرة في سوريا وهروب الملايين من السوريين إلى تركيا والذين قد يكون من بينهم عشرات الآلاف يعملون بالخفاء لصالح سوريا وسياستها الحالية وهذا قد يكون احتمالا واقعيا في الكثير من الأوقات والذي قد يثير حفيظة الأحزاب الاتاتوركية والدونمية لاستغلالها ضد كل تقدم وقد تستغل من جهات أخرى لتغيير وجهات نظر الشعب التركي لحكومته.

وكذلك الحرب الطاحنة بين داعش على حدودها وحقها الشرعي في الدفاع عن حدودها بقوة ضد عدو أهوج لا يؤمن بالقيم أو الدين أو الرحمة أو التفاهم وأيضا ما يحيط به من وصول الميليشيات الشيعية الإيرانية التي تمتد يدها يوميا لكل مكان تصله من حدود إيران حتى  العراق وسوريا وأطراف تركيا وحدودها والمشكلة الكردية التي هي الهاجس الأكبر لتركيا وحكوماتها المتعاقبة.

وحلم الأكراد بدولة عظمى كردية بتأييد عسكري أمريكي بتميز ودعم بريطاني وإسرائيلي دون حدود قديما وحديثا . مما يجعل تركيا مثل منارة عظيمة تعصف الرياح في جوانب شواطئها وهي تضيء ولا تحفل برذاذ البحر.

فهل تبقى تركيا بانطلاقها الكبير وشعبها المتماسك بقوة مع حكومته وتنتصر تركيا على كل ما يواجهها في الخارج حول حدودها ومن الداخل، وهي تعلم بأن تحالفاتها مع روسيا ليست أبدية وبأن الروس لن يقوموا بدور مشابه للدور الأمريكي التي لعبته وتهيئة مشابهين لفتح الله غولن ولكن بطريقة أخرى وبسيناريو آخر وربما قد تتفهم تركيا مثل هذه الأمور جيدا على المدى القريب؛ لأن قضية غولن لم تطوى بعد.

وملايين السوريين الذين ضجت بهم المدن التركية حتى تحولت هناك بعض البؤر لخلق ظواهر سلبية جدا في المجتمع التركي ولم يعهدها سابقا وارتفاع وتيرة الجريمة من الوافدين السوريين، وهل سيكون لهذا تداعيات مؤذيه لتركيا قد تجعل المواطن التركي ينفر جدا من هذا الوجود الكثيف والمؤثر على شكل الحياة الاجتماعية في تركيا . وخلق أجواء يشوبها القلق وعدم الثقة في حكومة استقبلت ملايين من السوريين دون استفتاء أو وجهة نظر شعبية كما كان يحدث حينما يكون هناك قرارات كبيرة وعظيمة تحتاج رأي الشعب التركي الذي أكد عظمة وجوده وحبة لوطنه وحكومته.

وهناك أمريكا التي منحت الأكراد أحدث أنواع الأسلحة الأمريكية الحديثة وهي تعلم بأن الأكراد هم الأشد إيذاء للوحدة التركية والوحدة العراقية ووحدة الأراضي السورية أيضا وهذا يعني بأن  أمريكا لم تنم عن إغلاق أكبر قواعدها في الأرض التركية،  وفرض إرادة السيادة التركية على أراضيها بغض النظر عن كبر هذه الدولة ومكانتها العالمية ما لم تمس قدسية وحدة الأرض التركية وسيادتها وحقها بالسيادة.

وإيران التي تتحرك ميليشياتها على حدودها هذا أيضا له حسابات خاصة، وأعتقد بأن تركيا قد تكون وضعته في حسبانها من ضمن  ما هية المخاطر الخارجية من خلف حدودها وتعرف جيدا كيف تفكر إيران وهذا ربما يبقى عيون تركيا مفتوحة بقوة على كل الأعداء الافتراضيين من الخارج بقوة.

روسيا اللاعب القوي الهادئ وبماذا تفكر كلاعب في تركيا وسياستها وأمريكا التي شعرت بالمهانة حينما منعت من الحركة بكل شيء وإلقاء القبض على كل عملائها في الداخل من أتراك أو غيرهم  وكيف خرجت تركيا قوية من فلكها . وماذا تخطط لتركيا في الباطن وعلى المدى البعيد وإسرائيل التي كلما غضبت من تركيا استخدمت الورقة الكردية وحركة الأكراد ليقوموا بهجمات تزلزل الأمن التركي.

والأكراد الحالمون بوطن قومي يقتطع أراضي تركية وعراقية وسورية، وبهذا يكون كالمرض في الجسم لهذه الدول ويهدد وجودها للأبد . ويمزق وحدتها واللاعب السوري الذي ناصبته تركيا العداء منذ بداية الأزمة ولا زالت القوات التركية على قسم من الأراضي السورية المحاذية لها وأن كان كحفاظ لها على حدودها وأمنها الوطني من أعداء محتملين كداعش وغيره والأكراد والطامعين في الوصول إلى تركيا واختراق أمنها.

وكل هذه الإرهاصات حول تركيا ومحيطها الداخلي والخارجي هل تبقى بعيدا عما يخطط لها من أعدائها أم سوف يخلق لها أعدائها المجتمعين سوريا وروسيا والأكراد وربما إسرائيل وغيرها وبدعم من جهات تخشى على الدوام من بقاء تركيا القوية الغنية كي لا يكون بقوتها وارتقائها ضعفا لهم وإسقاطا لمكانتهم السياسية والدولية وهل سيتفق الأعداء السياسيين الآن في سوريا والذين جعلوا من تركيا وطن المعارضة ضد تركيا أو سيحفظون الجميل لتركيا ووقوفها مع الشعب السوري.

كل هذه الأشياء تجعل المواطن والمتابع للأحداث في المنطقة يبقى في حيرة وتساؤل ماذا بعد سوريا من حسابات دولية في عالم متناقض سياسيا ودول تتلهف لاستعمارواستعباد الشعوب وتمزيقها من أجل مصالحها أم ستكون معظم هذه المؤثرات زوبعة في فنجان يدفع الجميع للحضن التركي للحفاظ على مصالحهم جميعا وتبقى تركيا هي الأقوى في منطقة مشتعلة تتزلزل تحت وقع دوي المدافع.

تابعنا على نبض

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى