الرئيسية / آراء وكتاب / فوز ساحق لنقابة المعلمين

فوز ساحق لنقابة المعلمين

الحياة نيوز-فهد الخيطان- إذا كانت الحكومة مستعدة لتقديم اتفاق بهذه القيمة لنقابة المعلمين، لماذا استهلكنا أربعة أسابيع من المفاوضات على حساب التقويم السنوي للعام الدراسي؟

الموقف التفاوضي للحكومة كان مهزوزا من البداية حتى انتهى لمفاوضات بدون موقف، همها التوصل لاتفاق بأي ثمن.

لم يكن الأمر مقدرا قبل الإضراب ولا في أيامه الأولى. التقدير السائد بداية كان يستهين بقدرة المعلمين على الصمود والتماسك لفترة طويلة، وقدر بعض المسؤولين بأن الإضراب سيتفكك في غضون أيام، ولهذا تبنت الحكومة استراتيجية الوقت في إدارة المفاوضات.

وعندما أدركت أنها غير مجدية، لجأت إلى التلويح بإجراءات أكثر خشونة، وسخرت كل إمكانياتها لكسر الإضراب في الميدان، لكنها لم تفلح في تحقيق أي اختراقات مهمة.

المعلمون حافظوا على وحدتهم والتفافهم حول نقابتهم، واتضح بالملموس عجز الأدوات الحكومية عن إحداث أي فرق في الميدان، مثلما كشفت الأزمة عن فجوة ثقة هائلة بين وزارة التربية وكادرها التعليمي في الميدان.

وأظهرت الأزمة كذلك أن سوء إدارة العلاقة مع نقابة المعلمين، من طرف وزارة التربية، حد من قدرة الحكومة على مد جسور الثقة مع المعلمين وممثليهم.

استعانت الحكومة بالقضاء لحسم الأزمة، والذي بدوره أصدر قرارا يخدم مصلحة الطلاب، في وقت كانت الحكومة قد أخذت قرارا من طرف واحد بزيادة رواتب المعلمين.

عمليا استنفدت الحكومة كل خياراتها، في المقابل تمسكت النقابة بخيار الإضراب المفتوح وبدأت تخطط لتجديده لأسبوع خامس. مصدر قوتها كان التفاف المعلمين حول مطالبها، وعجز الحكومة عن اختراق موقفها.

المهلة الأخيرة التي أعطتها النقابة للحكومة قبل تجديد الإضراب مثلت قمة السيطرة للنقابة على مجريات اللعب.

الحكومة بدأت تلهث في الملعب لاستدراك الموقف والخروج بأقل الخسائر. وفي مؤشر على قوة الموقف النقابي، انتقلت المفاوضات بشكل كامل إلى مقر النقابة، الذي احتضن الجولتين الحاسمتين، وشهد الإعلان عن اتفاق بفك الإضراب مقابل سلة كبيرة من المكاسب للمعلمين.

كانت الحكومة في اليومين الأخيرين مستعدة لتقديم كل التنازلات المطلوبة، للخروج من المأزق، وبينما غاب وزير التربية تماما عن المشهد تولى وزيرا الصناعة والتجارة والشؤون القانونية منفردين المفاوضات مع النقابة، مع خط مرجعي ساخن مع رئيس الوزراء، الذي لم يتردد بإصدار توجيهاته لفريقه المفاوض بالوصول إلى اتفاق مهما كلف الثمن.

يمكن القول إن الليلة الأخيرة من المفاوضات شهدت انهيارا تاما لموقف الحكومة، وسيطرة مطلقة لنقابة المعلمين، رغم الخلافات التي ظهرت في أروقة مجلس النقابة، خاصة مع رؤساء الفروع الذين تدافعوا إلى مقر النقابة لضمان اتفاق بلا تنازلات، وهذا ما كان فعلا.

لنا أن نقول بأن الأردن خرج رابحا من الأزمة، وأن ما حصل كان تمرينا ديمقراطيا واجتماعيا بامتياز، عكس صورة حضارية لبلادنا وأسس لمرحلة جديدة في العلاقة بين القوى النقابية والاجتماعية من جهة والسلطة التنفيذية من جهة أخرى، لكن في نهاية اليوم، نقابة المعلمين هي من يحق لها فقط الاحتفال بالانتصار.

الغد

x

‎قد يُعجبك أيضاً

بالصور … الرزاز يزور القيادة العامة

الحياة نيوز – زار رئيس الوزراء وزير الدفاع الدكتور عمر الرزاز صباح اليوم الأحد القيادة العامة للقوات المسلحة ...

أمير قطر: رفع الحصار أساس حل الأزمة الخليجية

الحياة نيوز – جدد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ، تأكيده على أن موقف الدوحة ...

اليونسكو يقر مشروع قرار يطالب إسرائيل بوقف إجراءتها الاحادية تجاه الأقصى

الحياة نيوز-قال الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية وشؤون المغتربين السفير سفيان القضاة أن المجلس التنفيذي لليونسكو، أقر اليوم ...

تكبيل مرشد تربوي بالأصفاد في المستشفى

الحياة نيوز-اعتدى أحد أولياء الأمور، الإثنين، برفقة عدد من أقاربه بالضرب والشتم على مرشد تربوي في مدرسة الأحنف ...

بالصور :الملكة رانيا تزور جمعية همة نساء البلقاء الخيرية

الحياة نيوز- بالصور :الملكة رانيا تزور جمعية همة نساء البلقاء الخيرية

إصابة (13) شخص اثر حادث تدهور حافلة بالعقبة

الحياة نيوز-صرحت إدارة الإعلام في الدفاع المدني بأن فرق الإنقاذ والإسعاف في مديريتي دفاع مدني معان و العقبة  تعاملت ...

مجلس الوزراء يقرّ تعديلات جديدة على مشاريع قوانين لنقل اختصاصات روتينية للوزراء المختصّين

الحياة نيوز-أقرّ مجلس الوزراء في جلسته التي عقدها اليوم الأربعاء برئاسة رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزّاز، تعديلات جديدة ...

الإعدام شنقًا حتى الموت لأردنيين أخوين ارتكبا جريمة مروعة في ليبيا .. تفاصيل

الحياة نيوز-أصدرت محكمة الجنايات الكبرى قرارا يقضي بإعدام أخوين أردنيين شنقا حتى الموت، بعد ارتكابهما جريمة قتل داخل ...

خبر عاجل