الرئيسية / تحقيقات صحفية ومقابلات / فرجاني : وزارات الثقافة ما تزال تشكو من تهميش مقصود من قبل الحكومات

فرجاني : وزارات الثقافة ما تزال تشكو من تهميش مقصود من قبل الحكومات

* عدد كبير من المُفكرين تعرضوا للتهميش والملاحقة مما دفع بأغلبهم إلى الهروب نحو المنافي
* الشعر ليس مربحا بهذا المفهوم والشاعر لا يكتب ليربح المال انه مسكون بربح القارئ
* الشعر العربي الحديث يستطيع ان ينافس الشعر في العالم لانه بدأ يخرج من قيوده
* مقاومة الشاعر لا تنتهي ولا تتوقف وان تغيرت المنضومات والحكومات

الحياة نيوز- حاورها محمد بدوي -في لقاء خاص وحصري مع الشاعرة والأديبة التونسية سونيا فرجاني حول تفاصيل الحالة الأدبية والشعرية والثقافية في الوطن العربي حيث أشارت بأن الشعوب في العالم العربي الان بمرحلة تحول مهمة جدا ساهمت فيها الثورات الأخيرة وأيضا هذه الثورة الالكترونية الموازية التي أعطت للفنون والعلوم مسافات توسع في المجال والزمان سريعين ، منوهة ايضا ان كان هناك عائق وحيد لتطوير الحالة الثقافية والأدبية والشعرية في الوطن العربي فهي السياسات التي تحول دون الحريات الفكرية للكاتب والمبدع عموما وضعف ميزانيات وزارات الثقافة التي ماتزال تشكو من تهميش مقصود من قبل الحكومات.

تاليا نص اللقاء :-
*كيف تنظرين إلى حال الأدب والثقافة في العالم العربي؟
– تمر الشعوب في العالم العربي الان بمرحلة تحول مهمة جدا ساهمت فيها الثورات الأخيرة وأيضا هذه الثورة الالكترونية الموازية التي أعطت للفنون والعلوم مسافات توسع في المجال والزمان سريعين بحيث انتشر التبادل والاطلاع وساهمت محاولات الحرية الفكرية في جعل المنظومة الثقافية تنتقل من حالة الركود والخوف إلى حالة الحركة والمواجهة .
كل أنماط الفنون تقريبا شهدت في العشرية الأخيرة حركة انفتاح ورغبة جامحة في التحليق خارج السرب وخارج الفضاء الواحد وهذا بقدر ما يسبب فوضى نسبية بقدر ما يوفر انجازات حقيقية للاعمال الجادة والمسؤولة والنابعة من حالات ابداعية حقيقية عرفت كيف تختار مساراتها وتثبت آفاقها.

*ماذا عن حال الشعر في العالم العربي وكيف تقيمين الحالة؟
– الشعر بخير ولم يصب يوما بأية انتكاسة ،هي في تقديري تحولات ومراحل عادية جدا يمر بها الشعر كما تمربها الفنون كما تمر بها الانسانية ورغم القيود التي تسلط على الشاعر كمفكر وكائن مسكون بالتغيير إلا أن الكتابات الشعرية استمرت عبر الازمان والمكان في حالة توالد وشهدت المدارس الشعرية تنوعا وتغيرا كبيرين منذ ستينات القرن الماضي حتى الان خاصة في ما يسمى بظهور قصيدة النثر التي استطاعت ان تصمد منذ مجلة شعر وديوان لن لانسي الحاج حتى الان بظهور اسماء شعرية هامة ومختلفة من شرق العالم العربي الى اقصى غربة وما هذا الا دليل على حركة حياة وتطور . واليوم مع الثورات ما يسمى بالاسهال الشعري والتي اراها من منظوري حالة صحية لان الكتابة حالة صحية يبقى ان التقييم الفني للاثر يتحقق مع الوقت وما ينفع يبقى في الارض.

*ما الذي يحول دون تطوير الحالة الثقافية والادبية والشعرية في الوطن العربي؟
– ان كان هناك عائق وحيد هو السياسات التي تحول دون الحريات الفكرية للكاتب والمبدع عموما وضعف ميزانيات وزارات الثقافة التي ماتزال تشكو من تهميش مقصود من قبل الحكومات ظنا منها ان الثقافة هي من مكملات المجتمعات او عن قصد خوفا من دور الفنون في توعية المجتمعات بأوضاعها.

*هل من الممكن ان نرى الحالة الادبية والثقافية والشعرية العربية تنافس في الوصول الى العالمية؟
– نعم طبعا وهذا ممكن وربما بدأ.عدد كبير من الشعراء والمفكرين تعرضوا للتهميش والملاحقة ،مما دفع باغلبهم الى الهروب نحو المنافي القريبة والبعيدة جدا كاستراليا والفيليبين والمكسيك وغيرها.
هؤلاء لم يتوقفوا عن الكتابة ولكنهم من مواقعهم واصلوا انتاج النصوص الكبيرة والحقيقية والعميقة التي تم استقبالها بفضل وسائل التواصل الاجتماعي بقوة وتم ترجمتها والاحتفاء بها في مواقع ومجلات الكترونية عربية واجنبية.
عدى ذلك فان حركة الترجمة التي بدأت بعض الدول تعي بأهميتها لها الدور الأكبر في جعل منجزاتنا الشعرية الحديثة تصل للعام وتونس رائدة في هذا من خلال اعمال جادة قام بها المركز الوطني للترجمة في ترجمة عدد من النصوص لشعراء مختلفين للايطالية في عمل مشترك بين تونس وروما وللانقليزية والفرنسية.عدى ذلك فان الشعر العربي الحديث يستطيع ان ينافس الشعر في العالم لانه بدأ يخرج من قيوده .

*بصراحة هل الادب والثقافة والشعر يطعمون خبزا؟
– يقول بول شاؤول :”الشعر غير مربح،وهو مثل عشبة رقيقة خرجت خلف صخرة ولا أحد يراها، أو يشمها، ليست خيارا أو بطاطا” لذلك الشعر ليس مربحا بهذا المفهوم والشاعر لا يكتب ليربح المال انه مسكون بربح القارئ وربح صراع دائم بينه وبين اللغة ومقتضياتها ،الشعر لا يستطيع ان يكون نشيطا كالرواية، فهو يتحرك بهدوء والرواية تركض.
هدف الرواية البيع والتسويق وصناعة شخصيات مثيرة أما الشعر فهو جزء من حياة صاحبه، للشعر عالمه العالي البعيد الذي يجعله غير مطلوب من العامة إلا نادرا . الشعر لا يشترى ،لا يطلبه المواطن البسيط الذي يحتاج ان يوفر المال للخيار والبطاطا . فهو بالنسبة لهم هذيان لا يغني ولا يسمن من جوع.

*كم ديوان شعر لك وماهي اسماؤهم؟
-لي أربعة دواوين
الاول : صباح الخزامى صدر بتونس في 1998
الثاني: امرأة بني باندو الصادر عن دار برسبكتيف للنشر ضمن موسوعة الشعر التونسي الحديث في 2016.
الثالث: فساتين الغيب المزررة :الصادر عن الهيىة العامة المصرية للكتاب في 2018.
الرابع: ليس للأرض باب وسأفتحه الصادر عن دار زينب للنشر 2019.

*ماهي علاقةالشعر بالسياسة؟
– لست سياسية ولم انخرط بحزب سياسي ولا انوي ذلك ابدا السياسة لاتغريني،ولكنها تربكني وتخيفني .وفي الشعر أختزل مشاعر خوفي وثورتي وغضبي وأعبّر عن مواقفي. الشعر لم يكن يوما عبثيّا،إنه انعكاس مواقفنا من العالم ومن أوضاع المكان والزمان والوطن وفي الشعر حين نثور نحن ندين الواقع المهترئ والسياسة التي تحيط به.الشعر يحتاج الى مناخات ليستمر أهمها الحرية التي تتحكم فيها السياسة في اوطاننا.
يكتب الشاعر بحواسه لابعقله والسياسة لا بد ان تمر عبر العقل ،لذلك لا يمكن للقصيدة ان تكون خطابا سياسيا او مقالا صحفيا حماسيا انها تركيبة سحرية من خلطة عجيبة فيها العاطفة والتجربة والمعرفة والوعي بالمكان والتاريخ والوطن والمجتمع السياسة جزء من حياة الشاعر وليست اهم مافي حياته . ان مقاومة الشاعر لا تنتهي ولا تتوقف وان تغيرت المنضومات والحكومات والاوضاع لانه كائن مسكون بالتغير ولا يستطيع ان يهدأ.

*لو كان لديك رسالة لمن يهمه الامر في تطوير الادب والثقافة في الوطن العربي ماهي رسالتك؟
– أقول للشعراء ،كل الشعراء الكبار منهم والناشئة، إذا وجدتم انكم اكتشفتم طريق الشعر فلا تسلكوها نفسها بقية حياتكم، عليكم ان لاتثقوا بنصوصكم ومسافاتكم ،عليكم ان تكابدوا اللغة والمعنى حتى لا تشيخوا في نفس الدائرة، لاتمتنعوا عن قراءة الشعر الجديد والقديم والوافد ولا تقللوا من قيمة النصوص الجديدة النرجسية في الشعر تقتل الشاعر والحضارة الشعرية برمتها .

*من انت؟
– أنا أمّ يوسف وريما وأمّ قصائدي وانا امرأة تعيش الشعر من لحظة تستفيق حتى تنام العالم مكتظ بالشعر والحقيقة وعلينا أن نكتشف ذلك باللعب مع اللغة لعبة الغميضة .انا أستاذة تاريخ وجغرافيا ولكني أعيش خارج التاريخ وخارج الرقعة الترابية التي انا فيها الشعر يفرض على حياتي مناخات وازمنة اخرى.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

عطية: مهما لفقتم من اخبار…القرار لا رجعة عنه

ضالحياة نيوز-علق النائب خليل عطية على الخبر الكاذب الذي نشرته وسائل إعلام عبرية ادعت فيه موافقة الأردن على ...

اليونسكو يقر مشروع قرار يطالب إسرائيل بوقف إجراءتها الاحادية تجاه الأقصى

الحياة نيوز-قال الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية وشؤون المغتربين السفير سفيان القضاة أن المجلس التنفيذي لليونسكو، أقر اليوم ...

تكبيل مرشد تربوي بالأصفاد في المستشفى

الحياة نيوز-اعتدى أحد أولياء الأمور، الإثنين، برفقة عدد من أقاربه بالضرب والشتم على مرشد تربوي في مدرسة الأحنف ...

بالصور :الملكة رانيا تزور جمعية همة نساء البلقاء الخيرية

الحياة نيوز- بالصور :الملكة رانيا تزور جمعية همة نساء البلقاء الخيرية

إصابة (13) شخص اثر حادث تدهور حافلة بالعقبة

الحياة نيوز-صرحت إدارة الإعلام في الدفاع المدني بأن فرق الإنقاذ والإسعاف في مديريتي دفاع مدني معان و العقبة  تعاملت ...

مجلس الوزراء يقرّ تعديلات جديدة على مشاريع قوانين لنقل اختصاصات روتينية للوزراء المختصّين

الحياة نيوز-أقرّ مجلس الوزراء في جلسته التي عقدها اليوم الأربعاء برئاسة رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزّاز، تعديلات جديدة ...

خبر عاجل