الرئيسية / تحقيقات صحفية ومقابلات / الشّربجي تتحدّث لـ”الحياة” عن الفكر الملكي والفجوة الواسعة بينه وبين قدرات الإعلام الأردني في مواكبة نقل الرسالة

الشّربجي تتحدّث لـ”الحياة” عن الفكر الملكي والفجوة الواسعة بينه وبين قدرات الإعلام الأردني في مواكبة نقل الرسالة

* إمّا أن تقل السّقوف في الخطاب لتتوائم مع هذه الأدوات العاديّة أو أن تتغيّر الأدوات

*علينا أن نعترف بأنه لدينا أدوات ومدرسة إعلاميّة تقليديّة وهي تقوم بدور المُتلقّي

* إستنهاض الشّعوب هي مسؤولية تقع على عاتق الماكينة الإعلاميّة في إرساء مؤسسات رصينة

* يجب التعامل مع فكر المواطن وليس مع حواسه واللّعب على مشاعره

* نحن بحاجة إلى أيدلوجيّة أردنيّة تعمل على بناء منظومة إعلاميّة أردنية تواكب الفكر الملكي

* الأدوات بشكل عام باتت بالية من المدرسة الإعلاميّة التقليديّة لا يُمكن أن تتماشى مع الحداثة

* ليس كلّ من ظهر خلف الشّاشة يستحق لقب إعلامي وهناك من هُيّأ له بأنّ الإعلام مهنة من لا مهنة له

الحياة – حاورها محمد بدوي –

قيمة وقامة إعلامية عربية وأردنية . محاورة من الطراز الرفيع قادرة على توقّع الحدث قبل وقوعه إنّها الإعلامية علا الشربجي والذي كان لـ”الحياة” لقاء معها حول أهم القضايا التي تعنى وتهتم بأدوات تطوير الإعلام المحلي ومحاضرتها التي كانت قد ألقتها في نادي الروتاري حول نضج الفكر الملكي والفجوة الواسعة بينه وبين قدرات الإعلام الأردني في مواكبة نقل الرسالة الملكية.

تاليا نصّ اللقاء :-

*كنت قد تحدّثت في محاضرة أمام نخب سياسية وإعلامية عن الفكر الملكي والفجوة الواسعة بينه وبين قدرات الإعلام الأردني في مواكبة نقل الرسالة ماذا تقصدين في نضج الفكر الملكي والفجوة الواسعة بينه وبين قدرات الإعلام الأردني؟

– في دول الشرق أوسطيّة ودول العالم الثالث عند الحديث عن الملك يقع المُتلقّي بين الرّعب من المساس بشخص الملك والشّغف لمعرفة شخص الملك فترى المواطن إمّا أن ينحاز إلى منطقة التّملّق أو يلتزم الصّمت لكن حديثنا هنا مناكفة فكريّة وعصف ذهني للخوض ما بين أروقة الخطاب الملكي كفِكر وليس كشخص.

إن كنّا نتحدّث عن النضج الملكي في خطاباته فهناك رسائل ما بين السّطور في رسائل الملك تعنى وتهتم بها المحافل والساحة الدولية بصفة عامة فهو يستبق الأحداث بعنى أنه قادر على مواكبة القرارات التي أخذتها الدول العظمى فهو قادر على تلقيها قبل صدورها لأنه يعي ما يجري في المنطقة وذلك يعود للنضج السياسي الذي يمتلكه وبما أنه قادر على هذا كان لا بدّ من أن تُترجم الرسائل الملكيّة من خلال أدوات الإعلام في البلاد وهنا تقع الفجوة.

*ماذا تعنين بأدوات الإعلام؟

– بداية أتسائل هل تفي أدوات الإعلام الأردني بمواكبة والتماشي مع الخطاب الملكي فعلينا أن نعترف أولا بأنه لدينا أدوات ومدرسة إعلامية تقليديّة وهي تقوم بدور المُتلقّي وليس بشكل تفاعلي بمعنى أنها لا تواكب تحليلات الرّكب الدولي ليس لقصور الإعلام أو الصحفي الأردني لكن لوجود فجوة بين المسؤول عن الإعلام والقائم بالإعلام.

*ما هو الحل إذاً؟

– إن قلنا تغيير يعني نسف كلّ ما هو قديم والبناء من جديد على الصعيد الإعلامي نحن لدينا الكفاءات والإنتماء الحقيقي وأصحاب الأقلام البيضاء بمعنى أن هؤلاء بحاجة إلى مسؤول صاحب قرار يعمل على إستنهاض الشّعب من خلال تفعيل الإعلام التفاعلي والنّقد البنّاء إذ أنّه يجب أن تصل الرسالة بأن محاسبة التقصير ومسؤولية بناء الدولة لا يعني التّهجّم على بنية الدولة كما يجب أن تصل الرّسالة إلى المسؤول سواء كان في مجال الإعلام أو أي مجال آخر أن هناك مشاركية في البناء تقع على عاتق كلّ منهما.

*كيف من الممكن أن نحكم على الدولة بأّنّها ناجحة في التّعاون مع فكر المواطن؟

– برأيي أنه يجب التعامل مع فكر المواطن وليس مع حواسه واللّعب على مشاعره إذ أننا اعتدنا في دول العالم الثالث الإنصياع للمشاعر وترك المنطق فلنعترف بداية أننا شعب “شكونجي” قد يعود هذا نتيجة أزمات فكرية إقتصادية إجتماعيّة وفي ظلّ هذا التّذمرّ هل نقترب أكثر أو نبتعد أكثر عن المنطق في حلّ قضايانا.

وأقول هنا أيضا أن نقل الشكوى إلى مؤسسة الدولة لا يعني التذمّر وإنمّا على أساس التّشاركيّة في البناء ويجب أن يعلم المسؤول بأنّ النّقد لا يعني التّنمّر بل هو حقّ لكلّ من يحمل الرقم الوطني الأردني وأنا هنا مع التّوازن في عرض المُشكلة للمسؤول وأدوات الحل بمعنى أن يكون هناك توازن ما بين الحاجة والإستجابة ضمن الإمكانيّات المتاحة وهذا للإنصاف.

* أين يقع موقع الأردن إعلاميّاً مُقارنة بدول عربيّة مثل مصر ولبنان؟

– لكلّ دولة بيئتها الإعلاميّة فإن كنّا نتحدّث عن لبنان فلبنان هو حقل ألغام إعلامي أمّا مصر فالتخبّطات الإعلاميّة كانت وما زالت وستبقى أما الأردن فهناك فوبيا إعلاميّة خاصة من المسؤول وكأنّما الإعلامي هو من سلب البلد وكأنّما هو الفاسد وكأنّما هو الحرامي وللأسف الشرائح الإعلاميّة مُتنوّعة في البلاد منها من يُتقن أبجديّات شرف المهنة ويمتلك الأدوات الحقيقيّة لكي يحظى بلقب إعلامي.

ومنهم من هُيّأ له أنّ الإعلام هو مهنة لا مهنة له وأنوّه هنا بأنّ ليس كلّ من ظهر خلف الشّاشة أو أمامه المايكروفون يستحق لقب إعلامي.

*لقد أخذ الإعلام لقب السلطة الرابعة لكن هل يمتلك الإعلام أدوات السّلطة التشريعية والقضائيّة والتنفيذيّة؟

– بما أننا نعيش في دول العالم الثالث الذي يصف نفسه بدول ديمقراطيّة لكنّها بالحقيقة ديمقراطيّة منقوصة وبالتالي أية سُلطة ستنطوي تحت الديمقراطية المنقوصة ستبقى يتيمة الحريّة وأنا هنا مع الحريّة المسؤولة بمعنى أن الحريّة ليست الإنفلات.

*على من تقع مسؤوليّة نهضة الشّعوب أو إستنهاض الشّعب فكريّاً؟

– إن بناء الدولة هي مسؤوليّة من مسؤوليّات أدوات الدولة أما إستنهاض الشّعوب فهي مسؤولية تقع على عاتق الماكينة الإعلاميّة في إرساء مؤسسات رصينة وبالتالي إن أدّت هذه الماكينة عملها كما يُرسم لها فهي ستعمل على تحصين المجتمع من الضّغط الإقتصادي والإجتماعي ونحن بأمس الحاجة إلى هذا في هذه المرحلة تحديداً.

نحن بحاجة إلى أيدلوجيّة أردنيّة تعمل على بناء منظومة إعلاميّة أردنية تواكب الفكر الملكي والأيدلوجيّة هنا التي أعنيها وأقصدها ليست التّوجّه الديني أو الفكر الحزبي إنّما هي جزء من خطّة يؤمن بها الإعلامي أو السياسي للعمل من أجل الإرتقاء بالمجتمع لينتقل من خلالها إلى عمق السياسة الخارجيّة الأردنيّة وتفاعلاتها مع مشاكل المنطقة الإقليميّة والدّوليّة.

كون المجتمعات العربيّة عموماً وليس المجتمع الأردني فقط ناقلة للخبر دون أدنى جُهد فكري لصناعة خبر فالمجتمع العربي اعتاد على الوجبات السريعة والفائدة من هذه الأيدلوجيّة هو أن تنقل المجتمع إلى الحاضنة الدولية وهو ما يحتاجه الأردن في الأزمات المدفونة والتي يمرّ بها والتي لم تطفو على السّطح فالإنفجار القادم سيكون مرعبا.

واختمُ هنا برسالة بأنّ الرسالة الإعلاميّة يجب أن تصل لصنّاع القرار والمطبخ السياسي والدولة العميقة وأنّ الأدوات بشكل عام باتت بالية من المدرسة التقليديّة لا يُمكن أن تتماشى مع الحداثة وبالتالي إمّا أن تقل السّقوف في الخطاب لتتوائم مع هذه الأدوات العاديّة أو أن تتغيّر الأدوات لترتقي إلى مستوى الخطاب لتستطيع نقل فحوى الرسالة.

خبر عاجل