الرئيسية / آراء وكتاب / الرزاز أم المعشر؟
, الرزاز أم المعشر؟

الرزاز أم المعشر؟

المشهد الذي رأيناه في الرمثا، مشهد مؤسف جدا، وقد تم قدح شرارة فتنة، خمدت برحمة الله، أولا، بسبب قرارات حكومية ضد ادخال أكثر من كروز سجائر، إضافة الى التشدد في ادخال السلع من سورية، وهي قرارات تصب ضد قطاع واسع من أبناء الرمثا، يعيشون تاريخيا على التجارة مع سورية، وهي قرارات جاءت بعد كلام لنائب رئيس الوزراء رجائي المعشر، اعتبر فيه ان التهريب عبر معبر جابر تسبب بتراجع واردات الخزينة.

كلام المعشر، غير صحيح، لان معبر جابر مغلق منذ ثماني سنوات، والواردات لم تتراجع، فلماذا يراد اليوم، تقديم أبناء الشمال، باعتبارهم المسؤولين عما نحن فيه، هذا مع الإشارة هنا، إلى أن أحدا فينا لا يريد كسر القانون، ولا تشجيع التهريب.

الشخص الأكثر تأثيرا في أي حكومة أردنية هو ذاك الذي على صلة بالملف الاقتصادي، وفي حكومة الرزاز، فإن الذي يقودها فعليا، رجائي المعشر نائب الرئيس، وفريقه الاقتصادي، والسبب في ذلك ان الملف الاقتصادي، هو الذي يحدد وضع الحكومة، وشعبيتها، وقدرتها على الاستمرار، وبهذا المعنى فإن أي حكومة امامنا، تستمد قوتها أو ضعفها من فريقها الاقتصادي، أولا، وليس من شخص الرئيس، ولا بقية الوزراء، هذا مع الاقرار هنا، ان الرئيس الرزاز على صلة أيضا بالملف الاقتصادي، ولديه خبرات سابقة في مؤسسات دولية، على صلة بملفات اقتصادية.

الواضح اليوم، ودون تهجم شخصي على أحد، ان الحكومة الحالية، غير قادرة على الاستمرار بوجود نائب الرئيس وفريقه الاقتصادي، لان كل القرارات التي اتخذها هذا الفريق ووافق عليها مجلس الوزراء، ويتحملها تضامنيا، أدت الى نتائج عكسية كليا، وهذا يعد فشلا ذريعا وخطيرا، يتحمل نائب الرئيس وفريقه مسؤوليته، وهناك كلفة أيضا على ذات الرئيس الذي قبل ان يسلم قيادة حكومته، عبر الملف الاقتصادي، لنائبه عبر قبول كل هذه القرارات والسياسات التي أدت الى تهديد الخزينة وتراجع الواردات المالية.

المسؤولية السياسية تفرض على نائب الرئيس وفريقه الاستقالة اليوم، والخروج من المشهد، اعترافا بالفشل، أو أن يقوم الرزاز -اذا بقي لوقت أطول-بإجراء تعديل وزاري، يتم بموجبه اخراج الثلاثي الاقتصادي في الحكومة، والبحث عن فريق جديد قادر على وضع خطة سريعة لإنقاذ الوضع، خصوصا، ان المعلومات تؤشر على مزيد من تراجع التحصيلات المالية، فيما تراقب المؤسسات الدولية وضع الخزينة، بطريقة قد تؤدي الى فتح كل هذا الملف، قريبا، والضغط من اجل إجراءات جديدة.

ما يقال للرئيس الرزاز اليوم، أن ترك دفة الحكومة، والتحكم بمستقبلها، وثباتها، للفريق الاقتصادي، دون حسابات سياسية-اجتماعية، أمر مكلف جدا، سيدفع الجميع ثمنه، وقد رأينا حادثة الرمثا، دليلا على ان قرارا عاديا، يريد ان يزيد التحصيلات المالية، أو يتشدد في التجارة مع سورية- وفقا لرواية ثانية- كاد ان يؤدي إلى فوضى عارمة في البلد، فلماذا يقبل الرئيس ان يمنح فريقه الاقتصادي مساحات اقتصادية واسعة، يؤدي التحرك فيها، دون حسابات سياسية حساسة، الى تسليم رأس الحكومة الى هذا الفريق، فوق الكلفة العامة في بلد حساس جيو سياسيا.

كثيرا ما سقطت حكومات في الأردن، بسبب قرارات اقتصادية، وكثيرا ما تسبب وزراء اقتصاديون بسقوط حكومات كاملة في الأردن، واليوم، نحن أمام مقاربة غريبة، فالرزاز الذي سمح لنائبه وفريقه ان يتخذوا هكذا قرارات، بذريعة ان لا بديل عنها، كان كمن يسلم عنقه وعنق حكومته، للفريق الاقتصادي، دون أن يتعلم من أخطاء غيره، ودون أن يتنبه اليوم، إلى أن أي رئيس مهما بلغت حنكته، قابل للرحيل بغتة بسبب وزراء اقل درجة، لكنهم على صلة بالملف الأكثر حساسية، أي الملف الاقتصادي.

, الرزاز أم المعشر؟
x

‎قد يُعجبك أيضاً

, الرزاز أم المعشر؟

بالصور … الرزاز يزور القيادة العامة

الحياة نيوز – زار رئيس الوزراء وزير الدفاع الدكتور عمر الرزاز صباح اليوم الأحد القيادة العامة للقوات المسلحة ...

, الرزاز أم المعشر؟

أمير قطر: رفع الحصار أساس حل الأزمة الخليجية

الحياة نيوز – جدد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ، تأكيده على أن موقف الدوحة ...

, الرزاز أم المعشر؟

لبنان يسمح بزراعة الحشيش … تفاصيل

الحياة نيوز- أقرت اللجان النيابية المشتركة اللبنانية، الأربعاء، اقتراح القانون الرامي إلى تنظيم زراعة القنب الهندي (الحشيش). وذكرت ...

, الرزاز أم المعشر؟

بالصور- حلا شيحا تحتفل بعيد ميلادها مع أبطال “دهب عيرة”

الحياة نيوز-رصد- احتفلت الفنانة حلال شيحة بيوم عيد ميلادها، وسط فريق عمل مسلسل “دهب عيرة”، الذي تشارك في ...

, الرزاز أم المعشر؟

عاجل.. السعودية تعلق الدخول إلى أراضيها لأغراض العمرة وزيارة المسجد النبوي بسبب “كورونا

الحياة نيوز-السعودية تعلق الدخول إلى أراضيها لأغراض العمرة وزيارة المسجد النبوي بسبب “كورونا

, الرزاز أم المعشر؟

عاجل.. المناصير ساهم بعلاج 81 مريض سرطان

الحياة نيوز-كشف مركز الحسين للسرطان، أن رجل الأعمال المهندس زياد المناصير ساهم بعلاج 81 مريض سرطان. وكتب المركز ...

, الرزاز أم المعشر؟

الملك يؤكد أهمية حماية الوجود المسيحي في المنطقة

الحياة نيوز- التقى جلالة الملك عبدالله الثاني، بحضور سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، في قصر ...

, الرزاز أم المعشر؟

هذا ما حدث لشاب انشغل بتصوير موكب الأمير تميم في عمان!

الحياة نيوز- تداول نشطاء مقطع فيديو يظهر لحظة اصطدام مركبة بحاجز على إحدى الجزر الوسطية في عمان أثناء ...

خبر عاجل