الرئيسية / آراء وكتاب / التجربة التونسية أمام اختبار جديد

التجربة التونسية أمام اختبار جديد

قادة بارزون في التيارات الرئيسية الثلاثة قرروا الترشح للانتخابات الرئاسية؛عبد الفتاح مورو عن حركة النهضة ويوسف الشاهد رئيس الوزراء والقيادي في حزب”تحيا تونس” والمنصف المرزوقي رئيس الجمهورية الأول بعد الثورة على نظام بن علي.

المناخات الاجتماعية في البلاد لاتخدم كثيرا التجربة الديمقراطية، فالتونسيون يعانون من ظروف اقتصادية صعبة لايجدون معها حافزا للمشاركة في الحياة السياسية والانتخابات.

نجح تفاهم الإسلاميين واللبراليين ومن خلفهم قطاعات نقابية واجتماعية عريضة بصعوبة في إنقاذ تونس من مصير أسود غرقت فيه معظم دول الربيع العربي، فقد حاولت دول خليجية دفع القوى السياسية لصدام أيدولوجي، وإقصاء أطراف سياسية من المشهد التونسي.الجماعات الإرهابية لم ترحم تونس، ودفعت بكل طاقتها لخلق حالة فوضى تمنحها موطئ قدم.

تونس لوحدها مهيأة لاجتياز اختبار صناديق الاقتراع دون مضاعفات سياسية عنيفة أو ارتدادات عن المسار الديمقراطي، لكننا لانعلم بعد نوايا الأطراف الخارجية، خاصة الخليجية التي تتصارع في كل الميادين العربية. ثمة اعتقاد بأن الأزمات المستفحلة في اليمن ومع إيران، والفشل المدوي في سورية، ربما يردع تلك الدول عن خوض مغامرة جديدة ستبدو مكشوفة ومرفوضة من أوساط واسعة في تونس تشكل لديها قدرا معقولا من المناعة الوطنية في مواجهة التدخلات الخارجية.

التحدي الأكبر أمام القوى المتنافسة على منصب الرئاسة يتركز في الداخل التونسي الذي يعاني من أوضاع طاردة. القوى السياسية الثلاث مجربة من قبل التونسيين ولم تختلف أحوالهم كثيرا مع تبدل مراكز القوة. الأزمة الاقتصادية الطاحنة بكل تجلياتها،أجبرت تونس على توقيع اتفاق قاس مع صندوق النقد الدولي، ولم يتوفر عند الحليفين في الحكم، حزب الرئيس السبسي وحركة النهضة بديل اقتصادي اجتماعي غير برنامج الصندوق، ولم يتمكن الطرفان من مواجهة مشكلات الغلاء والبطالة والفقر بحلول من خارج الصندوق.

رئيس الوزراء التونسي يدخل الانتخابات وسط حالة من عدم الرضى على أداء حكومته، وشعبية متدنية، في المقابل يتمتع مرشح حركة النهضة عبد الفتاح مورو باحترام شعبي واسع ومناقبية عالية، لكنه مثل الشاهد لا يملك برنامجا بديلا في الميدان الاقتصادي الاجتماعي. المرزوقي سيحاول تقديم نفسه كبديل عن قوتين اختبرتهما الجماهير التونسية في السنوات الأخيرة، لكنه في ظل حالة الاستقطاب بين أكبر قطبين سياسيين يواجه صعوبة في تحقيق اختراق كبير في الانتخابات.

المهم أن تنجح القوى السياسية في استعادة الزخم الشعبي لصناديق الاقتراع، ونشل التونسيين من حالة السلبية التي تلف حياتهم جراء الظروف المعيشية الصعبة، فنسب المشاركة ستؤشر على مدى تمسك التونسيين بخيار الديمقراطية وإيمانهم بالثورة التي كلفتهم دماء وتضحيات كثيرة.

رغم كل هذه الظروف تبقى التجربة التونسية بارقة الأمل الوحيد لدول الربيع العربي، وأيا تكن نتائج انتخاباتها المقبلة فهي لا تقاس أبدا بما آلت إليه الأوضاع في الجوار الليبي على سبيل المثال، حيث الحرب الأهلية تمزق البلاد ولا تنبئ بانفراج قريب.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

بالصور … الرزاز يزور القيادة العامة

الحياة نيوز – زار رئيس الوزراء وزير الدفاع الدكتور عمر الرزاز صباح اليوم الأحد القيادة العامة للقوات المسلحة ...

أمير قطر: رفع الحصار أساس حل الأزمة الخليجية

الحياة نيوز – جدد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ، تأكيده على أن موقف الدوحة ...

ضبط شخص بحقه 68 طلب … تفاصيل

الحياة نيوز-قال الناطق الاعلامي باسم مديرية الامن العام ان قوة امنية من مديرية شرطة محافظة عجلون تمكنت اليوم ...

حادث دهس السيدة تسبب باصطدام 3 مركبات “صور”

حادث دهس وصدم اشتركت فيه اربع مركبات، ونتج عنه (6) اصابات وبالتفاصيل، الحياة نيوز-اصيبت سيدة باصابة بالغة اثر ...

إخماد حريق بسيط ومحدود بمستودع للأدوية في مستشفى الأمير حمزة

الحياة نيوز-أخمدت كوادر الإطفاء في مديرية دفاع مدني شرق عمان حريق بسيط ومحدود فيمستودع للأدوية يتكون من طابقين ...

مجلس الوزراء : الحوادث فرديّة ولا تعكس قيم المجتمع

الحياة نيوز/ قرر مجلس الوزراء في جلسته التي عقدها اليوم الاثنين برئاسة رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز الموافقة ...

الصراع الخفي لقطبي العالم امريكا والصين

الحياة نيوز . فيصل محمد عوكل . لم تعد فكره الاستعمار العسكري هي الاولوية كما كانت في السابق ...

قاتل ابن عمه في شارع البتراء في اربد يسلم نفسه …

الحياة نيوز/قال الناطق الاعلامي باسم مديرية الامن العام انه لاحقا لقضية القتل التي حصلت يوم امس في محافظة ...

خبر عاجل