الرئيسية / آراء وكتاب / الأردن في العيد للفقراء فقط

الأردن في العيد للفقراء فقط

الذي يحسب كلفة العيد على عائلته، من كلفة الملابس والعيديات والحلوى وربما الأضحية وغير ذلك، يكتشف ان المبلغ المدفوع هنا، قد يمكنه من السفر إلى تركيا أو مصر، أو دول أخرى، وعلى هذا يقرر السفر، فلماذا يبقى هنا، وينفق كل هذه النفقات، فيما من الممكن ان يستمتع بالعيد بطريقة مختلفة، وفي مكان آخر، أكثر جاذبية ومتعة؟! الوطنيات هنا، لا يتم استحضارها، فلماذا يذهب الأردني مثلا إلى العقبة، وكلفة السياحة فيها مرتفعة جدا، وربما ارتفاع الكلفة يعود إلى أسباب كثيرة، من بينها الغلاء العام في البلد، وكلفة الكهرباء، وكلفة الغرفة الفندقية، والوقود والمواصلات وغير ذلك، إضافة إلى ان البيئة في العقبة صعبة وخشنة، والجو حار، ولا عناصر جذب سوى البحر، الذي بإمكان الإنسان ان يراه في أي بلد آخر، هذا فوق ان السياحة المفتوحة في العقبة، على الشاطئ العام، تعاني من إشكالات كبيرة، تسببت في النهاية إلى تحويل المدينة إلى مدينة خارج البث، ليست على قيد الحياة في السياحة الداخلية والأمر ينطبق على مناطق أخرى، كلها تعاني من ارتفاع الأسعار، والشعور بالعادية، أي ان لا جديد فيها، يغريك ان تمضي العيد فيها. ملف السياحة الداخلية، ملف حساس، والواضح أن لا سياحة داخلية بالمعنى المتعارف عليه، إذ فوق الغلاء الشديد، تعاني كل الأماكن من كونها عادية ولم يتم تعزيزها بمغريات جديدة، وبحيث باتت محروقة وغير مغرية أساسا للسياحة. الجانب الأهم يتعلق هنا بالصورة الاجتماعية الاقتصادية، أي اننا أمام طبقية واضحة، وكأن الأردن خلال العيد كان للفقراء فقط، أو من تثقلهم الالتزامات المالية، فلم يبق مسؤول الا وسافر، ولم يبق مقتدر أو شبه مقتدر إلا وغادر، وبهذا المعنى تم فرز البلد طبقيا خلال فترة العيد، والذي كان يراقب أطنان الحديد التي تتحرك كل مساء في عمان ومدن أخرى ، من مساءات الإجازات، كان يرى بأم عينيه أطنان الحديد الكوري المصنعة على شكل سيارات رخيصة، تتحرك في هذه المدن، وتغرق في الأزمات، والوقود على الأغلب تموله الزوجة من عيديات الاشقاء، وكل هؤلاء لا يفعلون شيئا، سوى التجول بالسيارات، ودعم الخزينة بالضرائب، ثم العودة إلى بيوتهم، بعد ساعة أو ساعتين، توفيرا للنفقات، في ظل ظروف صعبة.

حين يأتي العيد، مع اقتراب المدارس والكليات والجامعات، وحين يعاني الناس اقتصاديا، يكون طبيعيا ان يأتي العيد باهتا بلا روح، وتسمع من كثيرين أن عيد الأضحى هذا العام، كان بلا بهجة أو مسرة، والسبب بسيط، إذ أن هموم الناس تتزايد، هذا فوق أن أغلب الذين كان لديهم قدرة مالية، أو حتى القدرة على الاستدانة للسفر، فروا من الأردن خلال العيد، وتركوه لمن تدنت دخولهم، وتراكمت همومهم، ولا خيار لهم الا البقاء في البلد خلال الاجازة.

مشهد العيد، واجازته، وسفر مئات الآلاف، بمن فيهم المسؤولون، وترك الأردن، للفقراء والمهمومين، خلال العيد، مشهد جدير بالقراءة سياسيا، حين يكون الأضحى هذا العام، أكثر توقيتا يتم فيه، اشهار الفرز الطبقي، وخضوع كل طبقة لقواعدها الخاصة بها، بما يؤشر على ان التحولات في شخصية المجتمع باتت واضحة جدا. الغد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

بالصور … الرزاز يزور القيادة العامة

الحياة نيوز – زار رئيس الوزراء وزير الدفاع الدكتور عمر الرزاز صباح اليوم الأحد القيادة العامة للقوات المسلحة ...

أمير قطر: رفع الحصار أساس حل الأزمة الخليجية

الحياة نيوز – جدد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ، تأكيده على أن موقف الدوحة ...

ضبط شخص بحقه 68 طلب … تفاصيل

الحياة نيوز-قال الناطق الاعلامي باسم مديرية الامن العام ان قوة امنية من مديرية شرطة محافظة عجلون تمكنت اليوم ...

حادث دهس السيدة تسبب باصطدام 3 مركبات “صور”

حادث دهس وصدم اشتركت فيه اربع مركبات، ونتج عنه (6) اصابات وبالتفاصيل، الحياة نيوز-اصيبت سيدة باصابة بالغة اثر ...

إخماد حريق بسيط ومحدود بمستودع للأدوية في مستشفى الأمير حمزة

الحياة نيوز-أخمدت كوادر الإطفاء في مديرية دفاع مدني شرق عمان حريق بسيط ومحدود فيمستودع للأدوية يتكون من طابقين ...

مجلس الوزراء : الحوادث فرديّة ولا تعكس قيم المجتمع

الحياة نيوز/ قرر مجلس الوزراء في جلسته التي عقدها اليوم الاثنين برئاسة رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز الموافقة ...

الصراع الخفي لقطبي العالم امريكا والصين

الحياة نيوز . فيصل محمد عوكل . لم تعد فكره الاستعمار العسكري هي الاولوية كما كانت في السابق ...

قاتل ابن عمه في شارع البتراء في اربد يسلم نفسه …

الحياة نيوز/قال الناطق الاعلامي باسم مديرية الامن العام انه لاحقا لقضية القتل التي حصلت يوم امس في محافظة ...

خبر عاجل