الرئيسية / آراء وكتاب / أطماع .. تركيا .. في سوريا
" "
, أطماع .. تركيا .. في سوريا

أطماع .. تركيا .. في سوريا

الحياة نيوز- بقلم : عوض ضيف الله الملاحمه – بداية أجد انه من الضروري ان أوضح بانني أدافع عن سوريا العربية أرضاً وشعباً . وأنه لا غاية ، ولا هدف لي غير ذلك . فالأرض عربية ، والشعب من أقحاح العرب . ونحن نندرج تحت إسمها ، رغم تعدد مسمياتها : بلاد الشام ، سوريا الطبيعية ، سوريا الكبرى .. وغيرها

إستعْمَرَنا العثمانيون ، المحتلون ، المتغطرسون ، الجبابرة ، لما يقارب ال( ٥٠٠ ) عام . مرّت على العرب ثقيلة ، كئيبة ، قاسية ، عنوانها ، التخلف ، والقتل ، والقهر ، والإذلال ، والجباية . وكله تم بإسم الإسلام ، الذي ظلمه أهله ، وشوهوه ، واستغلوه ، ووسموه بالتحجر ، والتخلف ، وعشق الدم ، ورغبة القتل ، وأساءوا اليه أكثر من أية جهة أخرى . مع انه دين التحضر ، والتقدم ، والتجديد ، والتطور ، والحرية ، والعدالة ، والمساواة ، والتسامح ، واحترام الغير ، وإستيعاب الاختلاف ، وتقبل الآخر . وما ان إنقبر ، وانتهى الاستعمار العثماني ، الا وأسفر عن كارثة أكبر ، تتمثل بقضم لواء الاسكندرون ، ارض الخيرات ، والثروات ، إضافة الى موقعة الاستراتيجي الخطير .

والآن ، ومنذ ما يقل عن العقد بقليل ، فعلت تركيا في سوريا ، ما عجز عن فعله ألدّ الأعداء على مدى التاريخ الإنساني . فتبدت اطماعها ، ومخططاتها الخبيثة ، وعشقها ، وشهوتها لقضم أراضٍ أخرى من سوريا الحبيبة . فاستغلت ما حصل في سوريا ، نتيجة ما سُمي بالربيع العربي ، فعملت على تمويل ، وإدخال كل مرتزقة العالم ، ومنحرفي ومدعي الفكر الإسلامي المشوه ، . ولعبت تركيا ، على كل الاوتار ، وتأرجحت ، وتنقلت بين كل التحالفات ، للاستغلال الأمثل لحالة الفوضى التي عمت سوريا .

والآن تكشفت كل مخططاتها ، وأفكارها العثمانية الاستعمارية ، فدخلت شمال سوريا ، لتكشف عن دعمها للارهابيين ، الذي كانت تحاول ان تبقيه مستتراً الى حد ما . وهنا أجد انه لزاماً عليّ ان أسأل عشاق اردوغان وأتباعه من العرب ، كيف يبررون دخول جحافل الجيش التركي الى مناطق إدلب ، وإقامته العديد من نقاط المراقبة في الأراضي السورية !!؟؟ وهاهو أردوغان يهدد ، ويتوعد ، ويرعد ، ويزبد ، ويبدي صلابة ، وصلافة وقحة في تهديده للجيش السوري ، ويعطيه مهلة الى آخر الشهر الحالي ، وإلا سيأتي بكل الشر المستطير الى سوريا وجيشها ، المنهك ، لخوضه كل أنواع الحروب ، ومواجهة كل انواع الأسلحة لما يقارب العقد من الزمان .

لو كنت تركياً ، لربما ما اكتفيت بتأييد اردوغان ، بل لعشقت نهجه ، وأيدت سياساته ، ولربما انخرطت في تأييد مخططاته ، ما عدا الاستعمارية منها . لكن كعربي ، انتمي لعروبتي ، ولن أخذلها ، بل افتخر بها وهي انتمائي ، وكل كياني . كيف لي ان أؤيد نهج طامع ، طامح ، لقضم جزء آخر من سوريا الحبيبة !؟ ثم أقول لكل عربي يؤيد نهج أردوغان ، ما الذي يبغيه مما يفعله في ليبيا الآن !؟ غير أطماعه الاستعمارية الخبيثة !؟

أما فيما يخص القضية الفلسطينية ، فمن متابعاتي لوسائل الإعلام ، ووسائل التواصل الاجتماعي ، فإنني ألحظ وبشكل بيّن انتقاد الكثيرين لسياسة اردوغان ، ويلومونه على انه لم يقدم للقضية الفلسطينية الدعم والمناصرة كما يجب ، وينتقدون العلاقات التركية الاسرائيلية المتينة في تنسيق عميق وغير تقليدي . فانا ألوم وأخطيء من يلومونه ، لانه ليس من الواجب حتى مجرد انتقاده . لماذا !؟ لان المنطق ، والواقع ، يحتم علينا أولويات للواجبات المطلوبة تجاه القضية الفلسطينية ، وللتوضيح أُرتب هذه الأولويات بمنتهى المنطق كما يلي : المسؤولية الاولى : تجاه القضية تتحملها منظمة التحرير الفلسطينية ، وقد خذلت القضية في الذهاب خِلسة الى أوسلو ، والتي تلاها ، وترتب عليها كنتيجة لها السلطة ( غير ) الوطنية ، والتي من اهم إنجازاتها ( التنسيق الأمني ) بالإبلاغ عن المناضلين الأحرار الفلسطينيين وتسليمهم للعدو ، كما إستجد خذلان آخر وهو ما أعلنته القيادات الفلسطينية عامة ، وأعلنه وزير الإعلام الفلسطيني نبيل عمرو ، قبل أيام في الجمعية الاردنية للعلوم والثقافة ، حيث كنت موجوداً، أعلن بانه علينا ان ننسى شيء اسمه الكفاح المسلح .والمسؤولية الثانية : تتحملها الأردن لأسباب عديدة أهمها : ان الضفة الغربية تم احتلالها عام ١٩٦٧ وهي تحت السيادة الاردنية ( والتي يسميها بعض القيادات الفلسطينية ( الاحتلال الاردني ) ، ثم ان الوصاية الاردنية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس يحتم عليها التزامات اكبر تجاه القضية . ومع ذلك توجد سفارة للعدو يرفرف علمها الذي يرمز الى الأطماع الصهيونية في عمان ، كما ان هناك تبادل تجاري ، وتبادل سياحي . والمسؤولية الثالثة : تقع على حاضرة العرب الاولى قاهرة المعز ، حيث وضعها مشابه للوضع الاردني . فكيف لي بعد ما ذكرت أعلاه ان أطالب تركيا بالدفاع عن قضيتنا !!؟؟ لكنني أتمنى على أردوغان ان لا يستخدم القضية الفلسطينية كوسيلة للتجييش او التحشيد او الانتشار لغايات سياسية سواء شخصية او حزبية او تركيه . ما ذكرته أعلاه ربما يجيش عليّ الكثيرين ممن يؤيدون او يعارضون اردوغان ، لكني انتهج العقلانية والمنطق في كل ما اكتب ، لانني لا أخضع لأية ضغوط بالمطلق ، ولا يمكن توجيهي ، ولا أدلجتي ، واحترم كل قرآئي ، وأخص منهم من يحترم الاختلاف ، لانني أقدس الرأي الآخر .

الطامعون في وطننا العربي ، كُثر ، ولا يفوتون فرصة للانقضاض علينا ، والنهب ، والنهش من ثرواتنا ومقدراتنا ، لدرجة انهم شتتونا ، وانهكونا ، ودمروا علاقاتنا البينية ، واوصلونا الى حالة العجز عن فعل اي شيء يعيد لنا شيئاً من ألق عروبتنا ، وكرامتنا ، وعزتنا . والأخطر انهم شوهوا أفكارنا فانحرفت قناعاتنا لدرجة ان فينا من يؤيد اعدائنا !؟ وبالرغم مما فعلته وتفعله تركيا بنا ، أتمنى لها الخير ، شريطة ان تتركنا وشأننا ليس اكثر .

, أطماع .. تركيا .. في سوريا
" "
x

‎قد يُعجبك أيضاً

, أطماع .. تركيا .. في سوريا

بالصور … الرزاز يزور القيادة العامة

الحياة نيوز – زار رئيس الوزراء وزير الدفاع الدكتور عمر الرزاز صباح اليوم الأحد القيادة العامة للقوات المسلحة ...

, أطماع .. تركيا .. في سوريا

أمير قطر: رفع الحصار أساس حل الأزمة الخليجية

الحياة نيوز – جدد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ، تأكيده على أن موقف الدوحة ...

, أطماع .. تركيا .. في سوريا

الطريقة الصّحيحة لاستخدام الكمامات الطبية

الحياة نيوز- كشف خبراء الهيئة الفدرالية لمراقبة حماية حقوق المستهلك ورفاهية الإنسان، الطريقة الصحيحة لاستخدام الكمامات الطبية المتعددة ...

, أطماع .. تركيا .. في سوريا

منحة عاجلة للأردن بـقيمة 2.5 مليون دولار من الأمم المتحدة

الحياة نيوز – وقع وزير التخطيط والتعاون الدولي الدكتور وسام الربضي نيابة عن الحكومة الأردنية مع ممثل المفوضية السامية ...

, أطماع .. تركيا .. في سوريا

اليعقوب: نأسف عن عدم دفع رواتب العاملين في قطاع المقاولات و قد يسرح كافة العاملين فيه

الحياة نيوز-ك- قال نقيب المقاولين م.احمد اليعقوب انه في ظل تهميش وشلل قطاع الانشاءات بعمومه فان قطاع المقاولات ...

, أطماع .. تركيا .. في سوريا

عاجل.. الصرايرة : صبيح المصري.. والله على ما اقول شهيد

الحياة نيوز- أيها الأخوة. هذا صبيح المصري اسمعوا هذه القصه والله على ما اقول شهيد كنت نائبا لرئيس ...

, أطماع .. تركيا .. في سوريا

الملك وقادة دول: جميعا نواجه العدو نفسه وسنكسب هذه الحرب إن حشدنا قوى البشرية كاملة لمواجهته

الحياة نيوز – نشرت صحيفة الفاينانشال تايمز البريطانية، اليوم الثلاثاء، مقالة مشتركة لجلالة الملك عبدالله الثاني مع رئيس ...

, أطماع .. تركيا .. في سوريا

الهواملة للحياة : المفروض إخراج فرق اسعار الوقود وإلغاء النفقات.. تفاصيل

الحياة نيوز . محمد بدوي . دعا النائب المحامي غازي الهواملة بأن تنتهي هذه الغمة باسرع وقت ويحمي ...

خبر عاجل