الرئيسية / آراء وكتاب / اليوم الأول بالمدرسة

اليوم الأول بالمدرسة

بقلم الدكتور محمد أبو عمارة
وأخيراً دبت الحياة في المدرسة، لا بل دبت الحياة في الشوارع والصفوف والجدران…
قبل أيام كانت هذه الساحات تعاني من الوحدة… وكانت هذه المقاعد تشعر بالبرودة، وكان الصمت يلف المكان… وبوابات المدرسة ملّت من الإنغلاق… والنوافذ تعبت من الستائر تلك الستائر التي كانت تسجن خلفها تلك النوافذ وتحرمها من الرؤية، والستائر ملت من حجب نور الشمس… قبل أيام… كان المكان أشبه ما يكون بصحراء منسية أو بقرية هجرها سكانها… ولم يتبق فيها سوى الخواء…
هكذا كانت المدارس قبل اليوم… أما اليوم فقد استعادت الجدران بريقها ونطقت الرسومات الموجودة عليها مرحبة بأبنائها الذين أبعدتهم العطلة عنها وكذلك رقصت أبواب المدارس ذهاباً وإياباً منتشيةَ فرحة بهم فتحول السكون الى حركة وازيحت الستائر لتعلن الفرج أمام النوافذ ولتعطيها الحكم بالحرية فمن الآن نستطيع هذه النوافذ النظر إلى هؤلاء الطلبة الذين تحب وتستطيع أن تراقب أدق تفاصيلهم…
أروقة المدرسة كانت كينابيع جافة… واليوم تدفقت فيها مياه الحياة، راقبت الإذاعة المدرسية عن بُعد حيث تصدرت احدى الفتيات لها قائله: “مرحباً يا مدرستي، لقد اشتقت اليكِ كثيراً” وعندها أحسست بأن المدرسة تجيب : لم تشتاقي لي بقدر بسيط من شوقي لكم يا أعزائي… لم استطع ساعتها أن أمسك نفسي عن الصعود لمنبر الاذاعة المدرسة وأن أقول مخاطباً طلبتي…
أحبتي الطلبة…
اشتقت لكم كثيراً حالي كمثل مدرستكم، فأنا لم أنم الليلة من كثرة اشتياقي لهذه الساعة… أحبتي هنا نبني مستقبلكم… وهنا نحيا واياكم جميع لحظاتنا السعيدة من هنا خرج المهندس الذي يبني المدن، والمعلم الذي يخرّج الأجيال، والطبيب الذي يعالج المرضى والحرفي الماهر والضابط البطل الذي يزود عن حمى الوطن… هنا كبرنا معكم… وكبر حلمنا كل يوم مع كبر أحلامكم… وضعنا أملنا فيكم… وربطنا مستقبل بلادنا بتميزكم… فلا تكونوا إلا على قدر المحبة ولا تبادلوا الود إلا بالعطاء… مدرستكم بحاجتكم ووطنكم ينتظر انتاجكم… بسم الله نبدأ يومنا… رافعين راية التميز والحب والعطاء…

مدير عام مدارس الرأي

خبر عاجل