الرئيسية / آراء وكتاب / كلك حلاوة وكلمة مصر .. أحلاكي

كلك حلاوة وكلمة مصر .. أحلاكي

وأنا اغادرها يشتد الحنين .. ولا تذبل دهشةُ عاشقة جاءتها بوفائها لعروبتها .. عروبة روحها وقلبها والوجدان، التي ستظل تنادي بها جهراً ومناجاة في الصمت والكلام، وفي الأحلام، حتى لو أصاب الزمان الصمم.. ستقرأ مشاعرها بلهفة عبد الرحمن الأبنودي الشاعر الريفي العربي المصري الجميل حين يقول في إحدى قصائده : ويا مصْر وان خيّروني ما اسكن إلاكي و لاجْل تتبِّسمي.. يا ما بابات باكي تسقيني كاس المرار.. و برضُه باهواكي بلدي ومالي إلا انتي ولو ظلمتيني.. مقبولة منِّك جراح قلبي وْدموع عيني الجرح يشْفى إذا بإيدك لمستيني.. كلّك حلاوَة.. وكلمة «مصر».. أحلاكي! في حضن الإسكندرية وتحت سمائها التي ترددت في جنباتها أصداء ثقافات العالم وحضاراته.. عشت أياما مبهورة بروعة اللقاء كطفلة أوت إلى ذكريات أهلها الأقربين.. اشتم رائحة ترابها .. رائحة البحر الذي يغمر صخورها بقوة مخفية .. وأصداء ذاك الزمان الجميل .. ! أعادتني الكلمات وأن اقرا بنهم تلك الأبيات المنسوجة بالعشق السرمدي لمصر .. إلى بهاء التاريخ ..صمودها .. فنها الأصيل .. سمرتها الطيبة في ملامح أبنائها وبناتها .. إلى طيور النيل بتحليقها البهيج كأنها تجدد الذكرى لتستقبلك بلقاء جديد.. قرأت في الوجوه الكفاح من أجل النهوض والانتماء العنيد .. الشعب الذي يتحمل عبر الدهور قهر الحياة وينتصر ويتنفس الفرح في عز الهموم .. وأدندن في سري كلمات اغنية كنت استمع اليها وانا أمشي في شوارع الإسكندرية مطلعها : ” ما شربتش من نيلها .. جربت تغنيلها ..جربت بعز ما تحزن تمشي بشوارعها .. وتشكيلها ..” مصر ” دي أمي ” أجمل ما كنت أسمعه مما يردده ابناؤها بفخر وزهو رغم ملامح التعب وقسوة الزمان .. عظيم هو كل من يشرب من مائها .. ويرسم بالنبض على جدران أزقتها …ويصاحب الشجر ويمشي بين أحيائها .. بين تلك المباني العتيقة والعريقة، حيث المقاهي.. ولكل مقهى حكاية وشاهد على أحداث التاريخ .. وزمان الثورات .. والانكسارات والبطولات ..! قلاع تروي حكاية وطن وإنسان.. جذوره راسخة في الأرض كالشجر ووفيه كالمطر .. وبين الكلمات ومعانيها هامات شاهقة تنحت مجدها وتنقش كفاحها على تضاريس الأرض المضيئة! في مصر تسمع النشيد الوطني العريق وكأنه أكثر من شعر وموسيقى، كأنه يزهر في الأصوات الصادحة، كأنه صوت الحرية في أشعة الشمس الدافئة العالية .. كأنه صلاة يتمتم بكلماتها أبناء مصر، مؤمنين بها، مبتهلين إلى الله بأمانها .. حينها تدرك أن كل مصري يتشرب حبها ويعي عظمتها منذ جاء الدنيا وحبا بخطواته الأولى على ترابها .. يحميها بروحه .. وشعبها في حبه لها كأنه في الحب روح إنسان .. عاشق أسطوري الوفاء .. ” كل شعبها ” يحيا بنبض شهدائها .. و ستبقى رغم الجراح.. مصر البهية والعربية الشامخة عالية الجبينعمار يا مصر”.. ” كلك حلاوة وكلمة مصر .. احلاكي

خبر عاجل