الرئيسية / آراء وكتاب / انتظار للا شيء .. للا أحد

انتظار للا شيء .. للا أحد

بقلم : غدير حدادين: –

! نقلب الصفحة حيناً .. ليست لأنها الورقة الأخيرة .. لكن ربما من أجل بداية نهاية لا نهاية لها .. وحيناً يحلو لنا أن نعيد شريط ذاكرتنا .. لنقلِّب ما بقي من ذاكرة الماضي .. صورٌ قديمة نُعيدها للحياة لنستعيد فيها الوجه الباسم، وقسمات الفرح، وتقاسيم اللحظات الحلوة البعيدة .. القريبة ! لكل صورة نبض مختلف في الذاكرة .. صورة تستمطر شيئاً من الدمع، وصورة أخرى تُطلق فينا تنهيدة عميقة .. لا تلبث أن تغرق في الصمت والتأمل، وصورة ثالثة تثير فينا السخرية من الذات، فنضحك على مضض ! في مواجهة الذاكرة نحاول أن نظل أقوياء، وإنْ هَوَت أحلامنا وتساقطت شظاياها أمام أعيننا وعلى أصابعنا .. حين يلفظ الأمل أنفاسه الأخيرة، وحين يتعب القلب من تكرار نبضه .. حين يذوب القلب في تعبه وكأنه يصرخ لآخر مرة : لا فائدة ! نحاول أن نستفيق من غيبوبتنا الإرادية .. أن نكون من ذوي القلوب الباردة سريعة الانطفاء، العصيّة على الاشتعال .. كي نرتاح .. نرتاح ونكتفي بالقليل من الحياة دون شغف كي نبقى على خريطتها القلقة .. نحتاج أحياناً لغفوة مطمئنة ولو لثوانٍ يسيرة .. يتوقف فيها القلب عن خفقان التوتر حتى يستمر على قيد الحياة ليس إلا .. وحتى تستمر الحياة ! غالباً ما تكون ضريبة ثورة الروح على السكون باهظة .. وثمن الصدق غالٍ .. لكن انتظارنا للأحلام يبقى الانتظار الذي يولد انتظاراً للا شيء .. وللا أحد !

خبر عاجل