الرئيسية / آراء وكتاب / مدارس فكتوريا… والاصطياد بالماء العكر

مدارس فكتوريا… والاصطياد بالماء العكر

بقلم الدكتور محمد أبوعمارة مدير عام مدارس الرأي

لن اتطرق لموضوع شهداء الوطن من الأطفال الذين قضوا في حادثة البحر الميت ولن أناقش من هو السبب!! لأن الموضوع أشبع بالنقاش وحوّل إلى الدوائر القانونية صاحبة الخبرة والتي ستحكم بالعدل إن شاء الله… أمس توجهت برفقة نخبة من الأدباء ومدراء الجمعيات الخيرية وفريق من طلبة مدارس الرأي إلى المدرسة المنكوبة لرفع معنويات الطلبة الناجين من الحادث ومعلماتهم ولتقديم الدعم والمؤازرة للقائمين على هذه المؤسسة التربوية العريقة. وكانت ردة فعل الطرفين ايجابية حيث تجاوب الطلبة مع الفريق الزائر وعبّر عن مشاعره والآمه وكيف أن هؤلاء الشهداء مضوا ورسموا لنا خريطة طريق جديدة وكشفوا العديد من الثغرات الموجودة في المنظومة بشكل عام… إلى هنا والأمر ضمن المتوقع… ولكن الغريب من الموضوع هو ما أثارته بعض المعلمات والطلبة والذين أخبرونا قصة كانت صدمتها كبيرة جداً والقصة تتلخص فيما يلي: وفي أثناء الحديث عن الضحايا ليلة الخميس الأسود لم يستطع أحد مدراء المدارس الكبيرة والتي يمتلكها أحد الأشخاص المهمين جداً في البلد أن يمسك نفسه من الإتصال بمديرة المدرسة والتي ردت عليه مباشرة ظانة أنه سيقدم لها يد العون أو دفء المشاعر أو عبارات المواساة لتجد أنه يقول لها: بأن هذه الكارثة كبيرة ولا بُدّ أن وزارة التربية والتعليم ستغلق مدرستكم فما رأيك أن تأتي بطلبتكم لمدرستي ولن نختلف على الحساب!!! لم تستطع تلك السيدة الإجابة من هول الصدمة فأغلقت سماعة الهاتف وصدمتها صدمتين الأولى بفقدان تلك الكوكبة من الشهداء والثانية بما سمعت من صيادي الفرص الوسخة… ولم يتوقف الأمر عن ذلك بل حاول التواصل مع معلمات أخريات من نفس المدرسة وإداريات واعداً اياهن بالكثير إذا قمن بتحويل الطلبة لمدرسته وعندما لم يجد ما أراد قام بالاتصال والإعلان مباشرة للطلبة ولأهاليهم وتقديم العروض المغرية للانتقال لمدرسته … انتهت القصة التي روتها المعلمات لتتركنا في ذهول كبير ومؤشر إلى تدني الأخلاق…. وهنا تذكرت مصطلح (أغنياء الحرب) الذين يعتاشون على مصائب الآخرين… والمحزن أن يكون بعض من يعملون في حقل التربية من أولئك ضعاف النفوس… لا أريد أن أعلق على الموضوع تاركاً التعليق لكم.

خبر عاجل