الرئيسية / آراء وكتاب / تقرير ديوان المحاسبة

تقرير ديوان المحاسبة

عبدالهادي راجي المجالي

تحدث ديوان المحاسبة في تقريره السنوي, مطولا عن حجم الهدر المالي في مؤسسات الدولة, ووزاراتها.

لكن تقرير الديوان, لم يتضمن حجم الهدر الأخلاقي…لأنه حين أشار إلى مؤسسة, تستأجر مبنى بما يقارب (300) ألف دينار سنويا وعدد الموظفين فيها (12) فهذا الأمر لايشير إلى هدر مالي بقدر ما يشير إلى انعدام أخلاقي لدى من استأجر أو وقع العقد.

الهدر الأخلاقي أخطر من المالي, لأن ثمة طرقا قانونية وإجراءات وأنظمة, تستطيع من خلالها الحد من النفقات.. ولكن الأخلاق حين تنعدم, فهل من الممكن إعادتها ؟

كان الأولى بديوان المحاسبة أيضا, أن لا يقف عند هذه الزوايا بل يتطرق أيضا, لمن احترفوا الرفض وخرجوا في مسيرات ليلية صاخبة, وانتظموا في أحزاب يسارية وأخرى يمينية.. ثم تحولوا بين ليلة وضحاها إلى سادة, ووزراء.. وصنفوا من كبار المسؤولين.

كان على ديوان المحاسبة أيضا, أن يتطرق…لمن أسسوا جمعيات وهيئات..تحت مظلة (مؤسسات مجتمع مدني).. ومن ثم ارتموا في أحضان السفارات من أجل التمويل, والهبش..من أجل إنتاج تقارير عن أدق تفاصيل المجتمع, وإشغالنا بجرائم الشرف…ومعاملة السجين, وضرب النساء.

كان الأولى أيضا, أن يتطرق ديوان المحاسبة, لإذاعات صنفت على أنها مؤسسات إعلامية, وماقدمته كان مجرد غنج ودلع و(مياصة), وبدلا من أن نقدم لجيل التبست عليه القيم ومفاهيم المستقبل وجبة من الوعي والإيمان, صرنا نقدم له.. مواعيد حفلات وائل كفوري, ولون فستان (مايا ذياب)..

الأصل أن يكون لدينا مؤسسة على غرار ديوان المحاسبة تقدم تقريرا سنويا, عن انتحار القيم.. وعن تمزيق العشيرة, وعن تلويث البنى الاجتماعية..لأن من يهدر المال, هو بالأساس من يفتقد الأخلاق.. ولأن القصة ليست فسادا رسميا بقدر ما هي فساد قيم وتربية.

وفي النهاية نتحدث عن هدر المال, وماذا عن عرق وجوهنا حين يهدر.. أليس ذلك أخطر من المال بكثير !

خبر عاجل