الرئيسية / تحقيقات صحفية ومقابلات / د.الهناندة لـ”الحياة” ستبقى الأوراق النقاشية للملك حبرعلى ورق وأتمنى من جلالته تشكيل لجنة لمتابعة تنفيذها

د.الهناندة لـ”الحياة” ستبقى الأوراق النقاشية للملك حبرعلى ورق وأتمنى من جلالته تشكيل لجنة لمتابعة تنفيذها

نتفاجأ بأن هناك مشروع إسكاني أو أي مشروع ضخم يُقام على منطقة أكثر عُرضة للزلالزل

 

الحياة – حاوره محمد بدوي

في لقاء خاص وحصري مع الأمين العام للإتحاد العربي للتنمية الفكرية وخدمة المجتمعات رئيس قسم السلامة العامة بوزارة الداخلية سابقا حول المؤثرات الرئيسية على السلامة العامة..تالياً نص اللقاء :-

*بصفتك كنت رئيسا لقسم السلامة العامة بوزارة الداخلية ما هي المؤثرات الرئيسية على السلامة العامة؟

– تعتبر السلامة العامة من أهم الواجبات التي تُعنى بها الدولة الحديثة والقديمة على حد سواء كون سلامة المواطن هي الأساس لممارسة حياته الطبيعية ونشاطه بالشكل المطلوب ومن هنا فإن البيئة بشكل عام وسلامتها هي محور نشاط الدولة كما أن الحروب والكوارث سواء كانت كوارث طبيعية أم بفعل البشرهي محط نشاط الدولة الرئيسي في سبيل الوصول الى مجتمع آمن وعليه فإن الحفاظ على نقاء وصحة الماء والهواء والتربة من كل ما يلوثها هو جزء من واجبات الدولة في إطار الإدارة الحكومية.

 *وماذا عن الكوارث ومخاطرها؟

– لا شك أن الكوارث هي قسمان .. الكوارث الطبيعية كالزلازل والبراكين والأعاصير وما يتمخض عن ذلك من حالات طقس وأمطاروسيول وما إلى ذلك حيث لادخل للانسان في نشأتهاوهناك كوارث ناجمة عن البشر منها الحروب بأشكالها وأنواعها ومنها الأخطاء في أداء الواجب والتقصيرفيه الأمر الذي يؤدي ايضا الى كوارث وبما ان اجراء تصرف معين قد يؤدي الى كارثة فإن هناك عدم القيام بتصرف معين كالواجب الوظيفي قد يؤدي الى كارثة ايضا ومن هذا المنطلق فإنه لابد من وجود استراتيجية وطنية لمواجهة الحروب والكوارث والوقاية منها والحد من آثارها وفي هذا الاطار لابد من تحديد تخصصات الجهات المعنية والتنسيق بينهما من خلال رابط موحد.

 *هل هذا موجود لدينا في الأردن؟

– لا شك بأن هناك إدارة للكوارث تتبع مديرية الدفاع المدني كما أن هناك العديد من الجهات التي تعنى بموضوع السلامة العامة الا ان هناك تداخل في الاختصاصات ويكاد ينعدم التنسيق ما بين هذه الجهات المختلفة المعنية بالسلامة العامة ففي الوقت الذي نجد فيه مركز الزلازل لديه على وجود منطقة معينة هي أكثر عرضة للزلازل من غيرها نتفاجأ بأن هناك مشروع اسكاني أو أي مشروع ضخم يُقام على تلك المنطقة لانعدام التنسيق بين الجهات المعنية وفي الوقت الذي نجد فيه بأن الحاكم الإداري هو مسؤول عن كل ما يتعلّق بالأمن العام والصحة العامة  في إطار منطقته الجغرافية فإننا لا نجد نشاطا ملحوظا لقسم السلامة العامة لديه بالتنسيق مع الجهات الاخرى المعنية كالبلديات وغرف الصناعة والتجارة وغيرها وعليه وقد ثبت مرارا بأن هناك مناطق بالمملكة تحدّدت بها الزراعة بأن تكون زراعة مقيّدة بمعنى أنه لايجوز زراعة الخضراوات التي تؤكل نيئة فإننا نجد تحايلاً في هذه المناطق وسقيا لتلك المزروعات كالتي تخرج من  محطة الخربة السمراء على سبيل المثال . إن الرقابة لا زالت غيرفاعلة وغيرجادة وغير دائمة على مثل تلك المناطق وبذات السياق نجد انه يضعف التنسيق ما بين البلديات واقسام السلامة العامة في المحافظات وها نحن نجد اليوم مدينة الزرقاء على سبيل المثال مُنتجة لمشاكل تتعلق بالبلدية وامكاناتها وضعف الخدمات لديها وبالذات المتعلقة بالنفايات المنزلية ولا أثر لقسم السلامة العامة في المحافظة على ذلك على الرغم من ان هذا القسم معني بالسلامة العامة سواء كانت تتعلق بالنفايات الصلبة أوالسائلة أو الغازية لكونها تؤثر على سلامة المواطنين بالإطار الجغرافي للمحافظة أو منطقة الحاكم الإداري.

 *هل هناك جهات أخرى معنية بالسلامة العامة؟

– كما ذكرت فإن غالبية الوزارات والهيئات والمؤسسات تُعنى بالسلامة العامة فلدينا على سبيل المثال وزارة الداخلية ووزارة البيئة ووزارة المياه والري وسلطة وادي الاردن ووزارة الصناعة والتجارة وحتى الجيش والدرك والامن العام ووزارة السياحة كلهم معنيين بالسلامة العامة لكن تختلف الأدوار حسب المشكلة أوالكارثة فيكون التدخل ونحن اعتدنا على الدفاع المدني كأساس في التدخل في حين وكما ذكرت ينبغي التنسيق مابين الجهات المعنية تحت رابط واحد واعتقد بأن الصحيح هومديرية السلامة العامة لدى وزارة الداخلية.

*وماذا عن الإمكانات؟

– لاشك بأننا لا نواجه مشكلة حقيقية في الإمكانات المتاحة سواء بالكوادر البشرية أو الآلية ولكن المشكلة في إدارة هذه الإمكانات والتنسيق مابين الجهات المعنية وكان ينبغي ان تقسم الحوادث الى بسيطة ومتوسطة وخطرة وحيث هذا التصنيف تقوم الجهة المعنية بالتدخل كما أنه ينبغي ان يكون هناك اجراءات ملقاة على الجهات الرسمية واجراءات للجهات الشعبية معروفة للجميع قبل وأبان وبعد حدوث ايتها حادثة وحسب تصنيف تلك الحادثة وهذا التصنيف ينبغي ان يصدرعن ادارة غرفة العمليات في وزارة الداخلية والتي تنسق مع الحكام الاداريين في المحافظات والالوية والاقضية كما انها تنسق مع كافة الوزارات المعنية في اطار اختصاصاتها المعتلقة بالسلامة العامة ولا شك بأن للمجلس الاعلى للعلوم والتكنولوجيا والجمعية العلمية الملكية دورا هاما في المساهمة في الدراسات المتعلقة بالسلامة العامة كما ان هناك إدارة الازمات وهنا يكون التدخل في الشؤون الكبرى فيما لو وقعت لا قدر الله الكوارث الكبرى ويصعب الحديث اسهابا في موضوع السلامة العامة والجهات المعنية بها من خلال هذا اللقاء لكن الخطوط العريضة تشير بأنه لا بد من وجود مرجعية مسؤولة عن السلامة العامة عند اتخاذ أي قرار قد تتعلق آثاره بسلامة المواطن ومن ذلك العناية بصيانة وديمومة وصلاحية الطرق والرحلات المدرسية والاجراءات اللازمة للحد من آثار اي حادثة خطرة قد تقع لا قدر الله سواء كانت طبيعية ام غير ذلك.

 *ما رأيك بالحادث الأليم الذي أودى بحياة مجموعة من الطلبة الاردنيين بالبحر الميت؟

– بإعتقادي بأن اصدار أي قرار بالموافقة على رحلة مدرسية  ينبغي أن يتم بالتنسيق مع دائرة الارصاد الجوية وإعلام الحاكم الاداري الذي تقع ضمن دائرته سواء منطقة مرور أو أن دائرته الجغرافية هي منطقة وصول وعلى الحاكم الاداري ان يُعمم كتاب على كل من مديرية الشرطة ومديرية الدفاع المدني الموجودة ضمن منطقته الجغرافية ويكون ذلك اصلا بالتنسيق ما بين وزارة التربية والتعليم ووزارة السياحة ووزارة الداخلية – مديرية السامة العامة . أن الحادث المؤسف الذي وقع مؤخرا يقع أيضا ضمن اطار سلطة وادي الاردن وكان ينبغي اعلامها بذلك وعليه وحيث انه في اطار ما بلغني من معلومات وهي متشعبة وغير دقيقة فإنه يصعب تحديد المسؤولية لعدم صدور القرار وفقا لما ذكرت واعتقد بأن وزارة الداخلية نفسها لم تكن تعلم في ذلك اليوم بأن هناك رحلة مدرسية لهذه المنطقة هذا إذا ما كانت الكارثة وقعت نتيجة لسيول ناتجة عن امطارأما الرواية الاخرى وهي تفريغ السد زرقاء ماعين فإنه كان ينبغي ادراك ما قد يترتب على ذلك من كارثة قد تؤدي لضحايا أبرياء وهو تصرّف غيرمسؤول على افتراض صحته أما ما ذُكر على لسان الناطق الاعلامي باسم وزارة المياه والري من أن السد ليس له بوابات فإن ذلك أصلا مخالف للقواعد الاساسية والرئيسية التي تصمم وتُبنى على أساسها السدود بشكل عام وهذا متعارف عليه في تصميم وتنفيذ السدود فإذا كان السد بلا بوابات فعلا فهذا بحد ذاته تخلّف وكارثة غير الكارثة التي نجمت عن التفريغ على افتراض صحة ذلكوبإعتقادي بأن الحديث حول من المسؤول عما حدث لا يزال سابقا لأوانه وأتمنى أن تشكل لجنة تحقيق من الجهات المعنية بما فيها القضائية لدارسة حيثيات الموضوع من كافة جوانبه الإدارية والفنية للوقوف على الاسباب والمسببات ونحن هنا بحاجة الى أن يكون ذلك الحدث المشؤوم في تاريخ البلاد درسا اداريا ودرسا يتعلق بتحديد المسؤولية لكل موظفي القطاع العام وجميع الهيئات والمؤسسات المعنية . لقد آن الأوان أن يُحاسب المقصرين وآن الأوان أن نجري دراسات تقييمية لادائنا بشكل عام ورفع سوية هذا الاداء اذا ما اردنا المحافظة على الانسان الذي ينبغي ان يكون اغلى ما نملك.

 *ما هي الرسالة التي تريد ان توجهها لمن يهمه الأمر؟

– حين يسهل التهرب من العقوبة يزداد التقصير وحين ينعدم انظام الاداري الصارم تشيع الفوضى واتسائل هنا لماذا..مؤسساتنا العسكرية والأمنية أكثر انضباطا واكثر فاعلية حين تقوم بعملها في حين أن ذلك لا نراه في الدوائر الحكومية المتشعبة حيث الترهل الاداري وضعف المسؤولية أعتقد بأن الجواب يكمن بكيفية تعيين مسؤولين وتفشي الواسطة والمحسوبية وعدم وجود نظام صارم بعقوبة من يُقصّرأو يتخاذل في عمله وقد ترى بأن هناك بعض الدوائر مكتظة بالموظفين في حين بأن عدد الموظفين فعليا بإنجاز المعاملات هو عدد قليل نسبيا الامر الذي يُشعر بوجود تسيّب في ظل انعدام الضبط والربط المدني ومن هذا المنطلق وإذا ما بقي الوضع على ماهوعليه فإني أحذر بأن مستوى الوظيفة العمومية في البلاد والتي هي محور التنمية وينبغي ان تكون محط التطور والابداع هي للأسف ستكون بانهيار وهذا قد يتسبب عنه العديد من المآسي والامراض الاجتماعية كالرشوة وغيرها من الامور التي لا ينبغي ان تكون في وطن نحبه جميعا ونحرص على تطوره ونماءه وبالنتيجة ومع هذا الواقع الذي نسعى جميعا الى تغييره للافضل وقد تطرق جلالة الملك في اوراقه النقاشية المختلفة الى ذلك فإنه آن الاوان بأن لا تبقى الاوراق النقاشية مجرد حبر على ورق وينبغي ان تُفعل وعليه فإنني أتمنى من جلالة الملك الايعاز بتشكيل لجنة عليا لمتابعة تنفيذ كل ما ورد في اوراقه النقاشية . واتمنى على اللجنة العليا للسلامة العام  برئاسة وزارة الداخلية والجهات المعنية ان تعقد اجتماعا خاصا لدراسة سُبل التعاون والتنسيق مابين الجهات المعنية فيما يتعلق بشؤون السلامة العامة في البلاد ووضع أسس تُعمم على الجهات صاحبة الإختصاص بذلك.

 

خبر عاجل