الرئيسية / مدونة الأردن / الشيخ نوح علي سلمان القضاة

الشيخ نوح علي سلمان القضاة

اللواء المفتي العام السابق للمملكة الأردنية الهاشمية ولقواتها المسلحة.
يُعد أحد أبرز علماء الشريعة في الأردن، وصاحب أثر واضح في تعميم الإفتاء في وحدات الجيش الأردني، وتعتبر الأردن وباكستان من الدول الرائدة في توجيه الجيش الوجهة الإسلامية وتعيين مفتي فيه .
المولد والنشأة :
ولد الشيخ نوح علي سلمان القضاة في عين جنا بمحافظة عجلون شمال الأردن عام 1939 من القرن الماضي، وهو أحد أبناء الشيخ علي سلمان القضاة الفقيه الشافعي المعروف في شمال المملكة، أجازه في علومه ومعارفه كبار علماء الشام في طليعتهم الشيخ علي الدقرحرص على تعليم أبنائه الأربعة العلوم الشرعية والعربية قبل أن يبعث بهم إلى الشام لتلقي العلم على يد أبرز علماء الشام في ذلك الوقت.
دراسته ومراحل تعليمه :
بعد أن تلقى الشيخ نوح القضاة علومه الأساسية في الأردن، أرسله والده عام1373ه / الموافق عام 1954 إلى العاصمة السورية دمشق للتعلم في المدرسة الغراء التي أسسها الشيخ علي الدقر، ومكث فيها سبع سنوات، حيث أكمل فيها الدراسة الإسلامية من المرحلة الابتدائية حتى نهاية المرحلة الثانوية.
شيوخه وأساتذته في دمشق :
ومن مشايخه في هذه المرحلة في الفقه الشافعي والعقيدة الإسلامية: الشيخ عبد الكريم الرفاعيوالشيخ أحمد البصروي ؛ والشيخ عبد الرزاق الحمصي والشيخ نايف العباس والشيخ محمود الرنكوسي والشيخ محمد الشماع؛ وفي نفس الوقت كان يحضر مجالس الشيخ المربي محمد الهاشمي ومنه أخذ الورد اليومي في الطريقة الشاذليةوبعد إتمام دراسته الثانوية في المدرسة الغراء التحق بكلية الشريعة في جامعة دمشق ومكث فيها أربع سنوات؛ وكان يمضي جل وقته في تلقي الفقه الحنفي على أيدي كبار العلماء منهم:
– العلامة الشيخ مصطفى الزرقا : درس عليه الفقه الحنفي .
-والدكتور وهبة الزحيلي : درس عليه الفقه وأصوله .
-والشيخ د. عبد الرحمن الصابوني : درس عليه الأحوال الشخصية .
-والشيخ العالم المجاهد محمد أمين المصري رحمه الله .
– والشيخ المحدث عبد الفتاح أبو غدة رحمه الله .
– والشيخ المفكر محمد المبارك : درس عليه نظام الإسلام : العقيدة ، العبادة ، الأسرة ، ونظام الحكم .
-والشيخ الدكتور محمد فوزي فيض الله : أطال الله في عمره .
تخرج الشيخ نوح القضاة فيها عام 1384 هـ الموافق 1965مفي عام 1397 هـ الموافق 1977م سافر إلى القاهرة حيث درس أصول الدين وأصول الفقه على يد الشيخ عبد الغني عبد الخالق..
والفقه المقارن على يد الشيخ حسن الشاذليواستمع إلى محاضرات في التصوف لرئيس جامعة الأزهر الشيخ عبد الحليم محمود.في هذه الفترة قدم رسالة في جامعة الأزهر بعنوان “قضاء العبادات والنيابة فيها” بإشراف الشيخ محمد الأنبابي، ونال بها شهادة الماجستير في الفقه المقارن في عام 1400 هـ الموافق 1980م.ثم حصل على درجة الدكتوراه من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في الرياض عام 1986، وناقش أطروحة بعنوان “إبراء الذمة من حقوق العباد” وكان المشرف على رسالته الشيخ صالح العلي الناصر، ثم الشيخ د. صالح الأطرم.
الوظائف والمسؤوليات :
ثم رجع إلى الأردن حيث انضم إلى سلك القوات المسلحة عام 1965م؛ وعمل بجانب الشيخ عبد الله عزام الذي خلفه في منصب الإفتاء في عام 1392 هـ الموافق 1972موعرف عنه أنه كان يعين مفتياً لكل وحدة عسكرية لتعليم أمور الدين لأفراد القوات المسلحة وليكون إماماً للجنود والضباط في صلاتهم، وأسس كلية خاصة لتأهيل المفتين التابعين للقوات المسلحة.
قام منذ تم تعيينه مفتياً في عام 1392 هـ الموافق 1972م بإصدار مئات بل آلاف من الفتاوى لأسئلة تتناول كل جوانب الحياة والدين، وتم نشرها في المجلة الإسلامية للقوات المسلحة بعنوان: التذكرة – بالإضافة إلى محاضرات ومؤلفات ومقالات حول موضوعات متنوعة وفي شتى المجالاتفي عهده تميز الجيش الأردني بوجود إمام راتب في كل وحدة ليؤم أفراد وحدته ؛ ويلقي دروساً دينية ؛ وكان يرتب لهذا الإمام برامج ودورات إسلامية إضافية في الفقه الشافعي وتفسير القرآن والحديث والعقيدة.
أسس في الجيش كلية الأمير الحسن للدراسات الإسلامية حيث يقوم خريجوها بالتوجيه الديني في الجيش وبرتبة عسكرية تبدأ من رتبة ملازموبقي في منصبه متدرجا في الرتب العسكرية حتى عام 1992، حيث أنهيت خدماته برتبة لواء.عين بعد ذلك قاضياً للقضاة في الأردن، ثم استقال بعد عام واحد، وتفرغ للتدريس في حلقات علمية في مسجده، وعمل أستاذاً جامعياً في الشريعة الإسلامية بجامعتي اليرموك وجرشعُين عام 1996 سفيرا للأردن لدى إيران حتى عام 2001 م .في عام 1424 هـ الموافق 2004م عمل في الإفتاء في دولة الإمارات العربية المتحدة ومستشاراً لوزير العدل والأوقاف والشؤون الإسلامية حتى عام 1428 هـ الموافق 2007م.
تولى منصب المفتي العام للمملكة الأردنية الهاشمية عام 2007 إلى أن قدم استقالته من منصبه عام 2010، قبل وفاته بشهور.
التوجه الفكري :
لم يعرف عن الشيخ القضاة توجها فكريا معينا نظرا لانخراطه في السلك العسكري منذ بواكير شبابه، حيث يحظر على المنتمين للجيش الأردني أي علاقة بالعمل السياسي.
لكنه كان معروفاً بانحيازه للقضايا الإسلامية العامة، وله أثر حتى اليوم في تعميم العلاقة بين الدين والعسكرية بالأردن، وأثر في الفتاوى بالمملكة، كما كان له الأثر في توجه أبنائه الأربعة لدراسة الشريعة، وأحدهم بات أحد أبرز الدعاة بالأردن اليوم وهو الوزير السابق محمد نوح القضاة.
التجربة السياسية :
تنحصر الخبرة السياسية للشيخ نوح القضاة في عمله سفيرا للأردن في إيران عام 1996، وقد كان أداؤه متوازنا وأسهم في تحسين العلاقات بين عمّان وطهران في تلك الفترة. .وبقي في ذلك المنصب حتى عام 1421 هـ الموافق 2001مكما عرف بفتاويه الجريئة وخاصة في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية عندما تبوأ منصب مفتي عام المملكة، وكانت بعض فتاواه متناقضة مع رغبات المسؤولين الحكوميين، مما منحه شعبية كبير في نفوس الأردنيين.
المؤلفات :
أصدر الشيخ القضاة -ومنذ تعيينه مفتيا بالقوات المسلحة عام 1972- آلاف الفتاوى لأسئلة تهتم بكل جوانب الحياة، نشرت في المجلة الإسلامية للقوات المسلحة بعنوان (التذكرة) بالإضافة إلى محاضرات ومؤلفات ومقالات حول موضوعات متنوعة وفي شتى مجالات الحياةومن أبرز مؤلفاته: محاضرات في الثقافة الإسلامية، المختصر المفيد في شرح جوهر التوحيد، شرح المناهج في الفقه الشافعي، لم تغب شمسنا بعد، صفات المجاهدين.
الوفاة :
توفي الشيخ القضاة يوم 19 ديسمبر/كانون الأول 2010 بعد صراع مع المرضعن عمر ناهز /71 / عاماً قضاها في خدمة الدين والمجتمع وشيع جنازته آلاف المواطنين من مسجد بلدة رأس منيف إلى مقبرة البلدة في محافظة عجلونويعمل أربعة من أبنائه في مجال خدمة الشريعة الإسلامية حيث حصل ثلاثة منهم على الدكتوراه والرابع في طور التحضير لها.
مؤلفاته:
1- قضاء العبادات والنيابة فيها.
2- إبراء الذمة من حقوق العباد.
3- محاضرات في الثقافة الإسلامية.

خبر عاجل