الرئيسية / خبر عاجل / خمسة عشر عاماً على الرّحيل

خمسة عشر عاماً على الرّحيل

بقلم : ضيغم خريسات
في مثل هذا اليوم في الخامس والعشرين من أيلول عام 2003 حينما قّررت الرحيل ايها الأصيل دون إنذار أو وداع تركتنا نعيش ما بين الحُزن والدموع حينها علمنا أنها أنفاسك الأخيرة في الحياة عندما ترجّلت عن جوادك وأخذتك الأقدار في حادثٍ مؤسف . نعم إنه أنت يا والدي الحبيب سالم “أبو الهيثم” يا أعزّ الرّجال في وقت فُقدت فيه .. وخيمتُك التي كنت استظلّ فيها والعباءة التي كنت استدفىء فيها وقت البرد . إنه القدر فما اصعب الرحيل . لكن عزائي أنك لم تترك لنا إرثاً إلاّ الكرامة والكبرياء وعزّة النفس ولم تترك عقارات أو قصوراً أو أموالاً بل تركت وصاياك لنا بأن كلّ ما تملكه في الدنيا يذهب هباءً منثورا وأن المُلك لله الواحد القهّار.

وكم كنت تتحدّث عن ذكرياتك العسكرية وزملاءك في السلاح.
رحلت في أيلول وغِبت .. وكنت في أيلول الأسود بطلاً يشهد له القاصي والداني حينما وقفت وزملائك الشرفاء في وجه التآمر والخيانة ولم تكُن هناك تغيب ..
كنت عندما كان من خان الوطن في جحور الخوف ورحلت وقد عاد من عاد منهم من حمل البندقية في وجه الوطن وأصبحوا يُنظّرون علينا بالقيم والمبادىء والوطنية ..
فقد ورّثت لنا الكرامة والعزّة وحبّ الوطن وهم ورّثوا لأولادهم المراكز والمناصب والأموال وها نحن اليوم نترحّم على روحك الطاهرة ونقرأ الفاتحة ونتصدّق عن روحك وندعو الله لك الجنة..
وفي هذا اليوم يا والدي الذي كنت تحذّرنا منه أن يأتي يوم على الوطن يُصبح الشريف فيه منبوذاً والفاسد موجوداً ومحبوباً..
وأن تنعكس المعادلة فانعكست وعندما قررت يا والدي الرحيل والهجرة ووقفت في وجهي تقول لمن تتركون هذا التراب الذي سقيناه بالدماء وبنيناه في عرق الجبين .. هل استسلمتُم هل يأستُم ؟؟ فالأوطان يا بني لا يحرثُ ترابها إلا أبنائها ولا يحمي حدودها إلا جنودها. أبنائنا اصمدوا وحافظوا على الأردن الذي لم يضيع ولن يضيع طالما أن هناك رجالاً يخافون الله ورثوا عن الآباء العزّة والشهامة وتربوا على الأخلاق والتربية الحسنة.
إنه الوطن اليوم يا والدي يعيش ما بين إقليم مُلتهب وفقر وعوز واقتصاد متردي وفساد وظلم أصبح فيه الفاسد يحدّث بأمور العامة والمنافق يُسمي نفسه صانع الرأي العام واللص ما زال يتلصّص والفئران أصبحت جرذاناً أكلت قمحنا وخبزنا وأصبح لديها مناعةً من السموم تتكاثر بطريقة لا تُصدّق..
وها أنا اليوم يا والدي والدموع تنهمر من عيوني حزناً على رحيلك وحزناً على حالنا أنادي أبناء وطني ليقفوا وقفة العزّ والكرامة فلا نريد اليوم أن نأكل لحماً ولا نحمل هواتف نقالة ولا نركب سيارات ولا فارهة أو نأكل خرفاناً محشية . نعم أناديهم لتعود العوائل تعيش على شوربة عدس وعلى الزعتر والزيت والزيتون لا نريد لأبنائنا مدارس خاصة ولا ملابس من الماركات المشهورة أناديهم لكي نقف في وجه عاصفة الضعط والتغيير. في هذا اليوم سأستقوي والله بإرثك وسمعتك وأطالب مع كل أردني شريف الوقوف ضدّ التآمر والمنظرين والمخططين الذين اشيعونا خطط وهمٍ في كل إدارة في حياتهم كانوا يفشلون.
وأدعو الله لك الرحمة والجنّة وإلى رفاقك الشرفاء الذين وقفوا ضدّ العواصف والتحديات لنعيش من بعدكم ونحافظ على إرثكم العظيم.

خبر عاجل