الرئيسية / خبر عاجل / حينما “تُدرك” الملكة هموم الأهل

حينما “تُدرك” الملكة هموم الأهل

يقلم : ضيغم خريسات : –

بالآونة الاخيرة تعرّضت جلالة الملكة رانيا لسيلٍ من النّقد والإتهامات حول كثير من القضايا كان يبُثّها الطابور الخامس وهنا لستُ محامي دفاع عن الملكة ولكن شدّني حديث جلالتها وبساطتها وأردنيّـتها وهي تشعر بهمّ وآلام الأردنيين والأسر والفقراء واحتياجات التعليم لتُطلق منصّة “إدراك” للتعليم المدرسي على مستوى الوطن العربي .. هذه المنصّة التي شهدت الكثيرين من ابناء إخوتنا العرب في كل مكان لمن حاربتهم الظروف وطردتهم الحروب وأبعدتهم عن المدارس ليواصلوا تعليمهم عن بعد .

فبدايةً هذه المنصة لتقديم دروس في الرياضيات باللغة العربية لكي يستطيع أي طالب عربي أو معلّم التعرّف على المحتوى وأهدافه المستقبلية للأجيال القادمة . فكلمات الملكة وبساطتها باستخدام التكنولوجيا جاء لإحداث تغيير نوعي ضمن أحدث الأساليب من خلال منصّة مجانية حتى تصل لسد الحاجات المُلحّة بالعالم العربي وتوفير فرص التعليم بنقلة نوعية.

وقدر أدركت الملكة وركّزت في حديثها أثناء إطلاق المنصّة على تعزيز البنية التحتية في المدارس وتحديث المناهج بما يتواكب مع متطلبات العصر وأن تدريب المعلم هو عنصر أساسي في المسيرة التعليمية وجاءت منصة “إدراك” كعنصر مهم لإحداث تغيير متسارع في النهج التعليمي والإبتعاد عن التباطؤ في إيجاد حلول بديلة تُمكن الطالب والأهل من التخفيف من عبىء الدروس الخصوصية التي باتت تُكلف مبالغ طائلة على الأهل خصوصاً في المرحلة الثانوية . ومع إنطلاق هذه المنصة فإنه بالإمكان أيضاً توفير أدوات حديثة في التعليم للحصول على نتائج أسرع في التركيز والإستيعاب الذي يعاني منه أغلبية طلابنا على منابر الدراسة.

وقد أدركت جلالة الملكة في حديثها على أنّ المنصة ستكون لمساندة المُعلمين لبناء صفوف إفتراضية ذات محتوى للتحضير للحصص قبل إعطائها للطلاب . إن شعور الملكة كأم قبل أن تكون ملكة جعلها تشعُر بمعاناة الأمهات في التدريس خصوصاً في عدم فهم المناهج الجديدة والمواد باعترافها أنها تشعر أحياناً بعدم قدرتها على التواصل مع أبنائها في بعض المواد وهذا يتطلب مجهوداً كبيراً من الأمهات أيضا وبهذه المنصّة استطاعت الملكة أن تُحقّق إنجازاً في التعليم يدعم الأهالي ويوفر الملايين من الدنانير التي تُصرف على المعاهد والدروس الخصوصية وحتى لا يكون الطفل الطالب عبئاً مالياً على أهله أيضاً.

من هنا وعندما استمعتُ لحديث جلالتها باللهجة الأردنية فقد تحدّثت بلغة الأم ولغة القلب الأبيض الذي لا يحملُ إلاّ محبّة الشعب وطيبة القائد الأب والأخ والصديق فكفانا نجلد الذات ونسير خلف الإشاعات والأكاذيب والطابور الخامس والحرب التي تشُنّها بعض الجهات من الخارج بنشر أخبار مسيئة للأردن والعائلة المالكة .. فالملكة رانيا هي زوجة الملك وهي أم أردنية خرجت من رحم البساطة مشهودٌ لها بالذّكاء والقدرة على التعامل مع الآخرين.

باعتقادي أنّ الملكة التي تُجيب عن أي استفسار تمتاز بسعة الصدر ورزانة العقل بتقبّل النّقد البناّء ضمن حدود المنطق والأخلاق.

يا أم الحسين نشكرك على اهتمامك بالتعليم وحاضنة التعليم لكن عليك أن تذهبي إلى القرى الفقيرة لإنشاء مدارس التعليم المُبكّر لإنشاء جيل قادر على استيعاب مراحل التعليم بعيداً عن التلقين وغياب الفكر . إن الظروف الإقتصادية الصّعبة التي تمرّ بنا في هذا الوطن ومُعاناة الأهل من ارتفاع كلفة المعيشة أبرزها مصاريف الدراسة والمدارس والمعاهد والدروس الخصوصيّة والتجارة بالتعليم لقد وضعت يديك على الجرح فضمّديه وامسحي دموع الأمهات اللواتي لا يتمكّن من شراء مسطرة أو قلم أو حقيبة مدرسيّة أو ثمن جهاز كمبيوتر أو اشتراك انترنت فهذه عناصر ليكتمل بها التعليم والنجاح.

خبر عاجل