الرئيسية / شايفينكم (رصد الحياة) / اقرأ بتمعن !! رسالة الملك الحسين بن طلال رحمه الله للشهيد صدام حسين إبان أزمة العراق والكويت

اقرأ بتمعن !! رسالة الملك الحسين بن طلال رحمه الله للشهيد صدام حسين إبان أزمة العراق والكويت

الحياة نيوز- رحم الله الحسين العظيم واسكنه فسيح جنانه … اقرأوا بتمعن احبتي رسالته للشهيد صدام حسين رحمه الله إبان أزمة العراق والكويت ، وما تنطوي عليه من حكمة بالغة ومن بصيرة ثاقبة ومستشرفة للمستقبل بوضوح و كانت قراءه لمستقبل الامه ……

سيادة الأخ العزيز الرئيس صدام حسين حفظه الله ورعاه
تحية المودة والأخوة عربية هاشمية أبعث بها إليك وبعد
فقد عدت لتوي من لقاء الرباط الذي دعاني إليه جلالة الملك الحسن الثاني مثلما دعا إليه فخامة الرئيس الشاذلي بن جديد وقد كان موضوع اللقاء البحث في أزمة الخليج التي أصبحت أزمة الأمة العربية منذ تفجيرها في الثاني من آب الماضي حين احتلت القوات العراقية الكويت وبدأ مسلسل الإنزلاق نحو المظلم المجهول وما رافقه من قلق لا ينتهي بل يزداد حدة مع كل يوم وساعة ونحن نرى أن ما تمكنت أمتنا من تحقيقه بنضالها في مطلع هذا القرن مهدد بالزوال أو الإندثار . ويحدث ذلك بعيد إنتهاء فترة الحرب الباردة وفي الوقت الذي يعيش العالم فيه مرحلة إنبثاق حقبة جديدة تتشكل فيها ملامح نظام عالمي جديد وتوضع للعبة الدولية فيه قواعد وقوانين تختلف عما عهدنا في الحقبة التي انحسرت ثم غربت.
وفي ظل هذه الأجواء ومع بواكير حقبة الأمل والوعد الجديد تأتي أزمة الخليج بالشكل الذي تطورت إليه لتمتحن العالم في توجهه ونزوعه وأقول العالم لأن أزمة الخليج تتمحور حول النفط الذي تحتاجه كل الشعوب ويشكل أكثر من أي وقت مضى أهم مرتكزات الحقبة الجديدة التي تتطلع فيها الشعوب للعيش في عالم يسوده السلام والتعاون والبناء من أجل حياة أفضل للإنسان في منأى عن المجابهة والمنازعات التي أنهكته واستنزفت طاقاته في العهد الذي مضى .
وبناء عليه فإن منطقتنا العربية وفق مقاييس هذه الحقبة الجديدة قد أصبحت ذات أهمية قصوى لهذا العالم ليس فقط بسبب موقعها وإتساع رقعتها وحجم سوقها التجاري . بل لمخزونها النفطي الهائل الذي يقدر بثلثي إحتياطي النفط العالمي أو يزيد . وينعكس الإهتمام العالمي بمنطقتنا على أمور شتى من أهمها الحرص على استقرارها ضمن الأطر التي ترتضيها الدول الصناعية الكبرى ومنها محاولات التحكم في مسار نهوضها الإقتصادي والإجتماعي والعسكري والعلمي والثقافي بحيث ينسجم مع تصورات هذه الدول ومطامحها ولا يتعارض مع مطامعها ومنها تعزيز علاقاتها مع دول الجوار من غير العرب كي تبقى هذه الدول مصادر تهديد وإزعاج وابتزاز للعرب سواء فيما يتعلق بقدرتها على التحكم بمصادر المياه المنسابة إلى ألأرض العربية أو فيما يتعلق بقدرتها العسكرية كما هو الحال مع إسرائيل على شن الإعتداءات المسلحة ومواصلة التوسع على حساب الأرض العربية أو فيما يتصل بتطلعات بعضها للقضاء على البعد القومي العربي وحلم الأمة العربية الموحدة وتذويب الشخصية العربية المتميزة بإسم الدين أو تمزيق الجسم العربي بالعمل على تجزئة المنطقة ضمن الأطر العرقية .
على هذه الخلفية التي أعلم أنكم أكثر من يدرك تفاصيلها وأبعادها جاءت أزمة الخليج لترى فيها الدول الكبرى والصناعية الفرصة الذهبية لإعادة تنظيم المنطقة وفق مخططات خبيثة تتناسب مع تطلعاتها ومصالحها على حساب تطلعات ومصالح الشعوب العربية . ولترى فيها أيضا الفرصة السانحة لوضع وترسيخ قواعد اللعبة الدولية وبلورة نمط التعامل مع منطقتنا في العهد الجديد .
ولا يخفى عليكم والحالة هذه مجمل المخاطر التي ينطوي عليها هذا التوجه بالنسبة إلى ما أنجزته أمتنا حتى الآن على تواضعه ومهما كانت مآخذنا على الكيفية التي كان يعمل فيها نظامنا العربي حتى 2/8/1990 فإن ذلك في رايي لا يبرر التضحية بمنجزات أمتنا . والأهم من ذلك لا يبرر التضحية بالكثير الكثير الذي أنجزه العراق بقيادتكم ليغدو بحق محط إعتزاز العرب وكبريائهم . وليستقر العراق في وجدانهم قاعدة الأمل والرجاء لنهوضهم وتقدمهم كي يحتلوا المكانة العالمية والإنسانية الجديرين بها .
إن هذا ليس رأيي فقط بل هو رأي جلالة الملك الحسن الثاني والرئيس الشاذلي بن جديد وبالتأكيد هو رأي الجماهير العربية . فالعراق الذي يحتل هذا الموقع المتميز في القلوب يجعلنا نؤمن بأن العراق ما عاد ملك نفسه وأن قيادته ما عادت للعراق فقط . فالعراق وقيادته أصبحا لكل العرب في كل أقطارهم . ومن هنا يأتي شعورنا الصادق بالقلق عليهما وبضرورة حمايتهما والحفاظ عليهما وبحقنا في إبداء رأينا بما يدور كيلا تقع الكارثة التي إذا أصابت العراق – لا سمح الله – فإنها ستصيبنا جميعا .
وبناء على هذا الفهم والتحليل والتقييم الذي شاطرني إياه جلالة الملك الحسن الثاني وسيادة الرئيس الشاذلي بن جديد وعلى ضوء تطور الأزمة ووعينا الكامل على مضاعفاتها ومكتنفاتها التي ذكرت ومن منطلق حرصنا الأكيد على المحافظة على سلامة العراق وما يمثل فلقد كلفت من قبلهما بطرح السؤال التالي على سيادتكم كبداية لجهد عربي جماعي مخلص وكلنا أمل ورجاء بالتكرم بالإجابة السريعة عليه . ما هي طلبات العراق المحددة والمعقولة والمقبولة من دولة الكويت ؟ سواء بالنسبة إلى حدوده معها وحاجته إلى ممر حر للمياه العميقة في الخليج أو بالنسبة للديون والتعويضات المالية عن نفط حقل الرميلة أو غير ذلك إن وجد ؟ وبمعنى آخر : ما هي الطلبات العراقية بحدوده النهائية والواقعية والتي يمكن أن تلقى قبولا لدى القادة العرب الذين اجتمعت بهم قبل زيارتي الأخيرة لكم كي أتبناها مع جلالة الملك الحسن الثاني والرئيس الشاذلي بن جديد ونتحرك بها لإقناع الطرف المعني بها والقادة العرب الآخرين سعيا للتوصل إلى حل عربي للمشكلة قبل فوات الأوان وضياع الفرصة التي أخشى ما أخشاه أن تضيع وينزلق الوضع في هوة المجابهة العسكرية المدمرة التي ستجلب الخسائر والكوارث ليس لعراق الأمل والرجاء وحده بل للأمة العربية بأسرها .
ولا ريب أن سيادة أخي يعلم بأننا ملتزمون بمبدأ عدم جواز إحتلال أراضي الغير بالقوة ليس فقط من حيث المبدأ المجمع عليه عالميا بل أيضا من واقعنا في مواجهة الأطماع الصهيونية والإحتلال الإسرائيلي القائم للأراضي العربية . إذ أن التهاون في الإلتزام بهذا المبدأ وبخاصة في منطقتنا سيشكل سابقة خطيرة تستفيد منها إسرائيل بكل ماينطوي عليه ذلك من مضاعفات تهدد أمن الأردن ووجوده مثلما تهدد الأمن القومي بشكل عام . وكما تعلم فهناك إجماع عربي على التمسك بهذا المبدأ الذي يعني عدم القبول بإجراءات الضم وبخاصة إذا أدت إلى إزالة دولة قائمة عضو في الجامعة العربية والأمم المتحدة .
كما لا يخفى على أخي أن هذه الحالة هي الأولى من نوعها في ظل الأوضاع الجديدة السائدة في العالم . الأمر الذي لا يمكن أن يرضى به أحد لأنه في حالة السكوت عليه سيغدو سابقة قد تشجع آخرين في مناطق أخرى على إعتمادها مما سيؤدي إلى نشوب نزاعات وحالات من عدم الإستقرار في أقاليم متعددة وفي زمن يتجه فيه العالم نحو حل النزاعات لا تفجيرها . وهذا ما يفسر التوافق الدولي الواسع ووقوف دول العلم وراء الولايات المتحدة التي نعلم جميعا أن لها أغراضا مبيتة غير هدفها المعلن بتحقيق أنسحاب العراق من الكويت وعودة الشرعية إليه .
ومن المهم أن يعرف أخي أن معظم العرب يخشون بصدق ( ولهم الحق في ذلك ) على العراق . العراق الظاهرة الجديدة بإمكاناته العلمية والبشرية والعسكرية والمادية . وتصل خشية بعضهم على العراق ظاهرة الأمل والرجاء حد الإعتقاد بأن شركا قد نصب له ووقع فيه . مهيئا بذلك الفرصة التي طالما انتظرها أعداء الأمة لضربه وتدميره تحت غطاء الإنتصار لدولة الكويت وبإسم الشرعية الدولية بينما هم في الحقيقة ساعون لإنهاء العراق وسحق آمال أمتنا العربية فيه وفيما يمثل وتدمير ثقة أمتنا المتجددة بنفسها .
لقد أدركت ذلك شخصيا منذ البداية وعلى أساسه شرعت بالعمل المضني باذلا كل ما في جهدي للتوصل إلى حل عربي من أجل إحباط ما يراد بالعراق ومن بعده بأمته . وقد وضعت العراقيل أمامي وما زالت توضع وتدهورت الأمور بشكل متسارع لم يعرف له العالم مثيلا حتى غدت المنطقة على حافة الإنفجار . وفي الحقيقة لا أرى أمامنا كثيرا من الوقت فنحن في سباق مع الزمن لتفادي الكارثة . وإذا وقعت – لا قدر الله – سيفتح المجال أمام الفريق الذي حاربنا لمدة ثمانية أعوام وعلى خلفية الدمار وما سيجره من إحباط ونقمة ويأس ليكون أحد الأطراف المتربصة والمؤهلة لوراثة العراق ولتسديد الضربة القاسية لما دافع عنه العراق نيابة عن أمته العربية وقدم في سبيل ذلك أغلى التضحيات وأعطى بكل كرم وسخاء .
والحرب إذا نشبت فلا بد أن يكسبها في النهاية طرف مهما كانت خسائره . أما الخاسر الحقيقي فيها فسنكون نحن العرب المؤمنين بحق أمتنا في الحياة سواء كنا في العراق أو في أي بقعة من وطننا العربي الكبير .
أما إذا كتب لنا النجاح بعون الله في تجنبها وتمكنا من التوصل إلى حل عربي فيكون العراق قد حقق الكثير بالرغم من الآلام والخسائر التي رافقت الأزمة .
ويكون العراق قد نجح في الحفاظ على منجزاته لشعبه ولأمته ويكون العراق قد حل المشكلة مع إيران ويكون العراق قد أوصل رسالته بتجسير الفجوة بين أغنياء العرب وفقرائهم وثبتها كقضية قومية في نفوس الشعب العربي وكسب بها الأنصار والمتفهمين حتى على الساحة الدولية ويكون العراق قد حقق مطالبه المشروعة التي كانت موضوع الخلاف مع دولة الكويت الشقيقة ويكون العراق قد نجح في إحراج العالم الذي أهمل القضية الفلسطينية وفي حمله على تحمل مسؤولياته بما فعله إزاء الكويت بإلتزامه بتنفيذ القرارات الدولية ويكون العراق قد فوت على الأعداء الإستفادة من إنقسام الأمة العربية وفوق هذا وذاك فإننا الآن على عتبة عهد عربي جديد لن تعود الأمور إلى ما كانت عليه إذا ما توصلنا إلى تسوبة سلمية لإي إطار عربي .
فهل يوفقنا الله جميعا في صون هذه المكتسبات ؟ نعم أعتقد أن بإمكاننا أن نصونها بل نبني ونؤسس عليها إذا توصلنا إلى تسوية سلمية في إطار عربي تقبلها الأطراف العربية المعنية – تسوية تحترم فيها إرادة الكويتيين ليقرروا بملء حريتهم ما يريدون – بقيادتك الشجاعة مبدأ عدم جواز استخدام السلاح العربي ضد العرب وأن كل دولة عربية شقيقة مهما صغرت في حجمها هي بنفس حجم الدولة العربية الكبيرة في حقوقها – تسوية تبين أن إحتلال العراق للكويت لم يكن إلا من قبيل الدفاع عن النفس وليس من قبيل التوسع والهيمنة- تسوية كفيلة بتصويب ما حدث وبتطويق الأزمة تمهيدا لحلها ووصولا لإستعادة الثقة بين الأشقاء – وإرساء قواعد الإستقرار في المنطقة وتنظيم صفوف الأمة في بداية عهد جديد واعد.
لقد وقفت معك – يا أخي – بكل صدق وأمانة وإخلاص كما لم أقف مع أحد من العرب بما وجدته فيك من نبل وأصالة وعروبة صافية ورجولة حقة وأنا واثق من إدراكك لذلك .
لقد تكشفت هذه الأزمة عن حقائق كثيرة كان أكثرها مرارة على النفس ما اتضح لي أنني وبلدي كنا فريسة لعملية دس رخيصة لدى عدد من أشقائنا . وقد كان أبطال عملية الدس هذه بعضا من أخواننا العرب ممن كانوا موضع الثقة والتقدير بمشاركة من البعض من خارج المنطقة الأمر الذي فسر لنا الكثير من المواقف المعادية لنا . لقد أشاع هؤلاء بأن القيادات الأردنية والعراقية واليمنية تتآمر على أقطار عربية أخرى وعلى قياداتها وخيراتها .
أخي أبا عدي
لقد أصابني والأردن مثلما أصاب أخوتك في اليمن ضر بالغ لا يقل في حدته وحجمه عما أصابك وأصاب العراق الحبيب فهل تتجاوب معنا لما فيه مصلحتك وخيرك ومصلحة وخير العراق وشعبه الذي وحدت وقدت والذي قدم تحت قيادتك وبكل الرضا والسخاء ما قدم من تضحيات جسام ودماء زكية ؟ هذا ما أرجوه من صميم فؤادي .
لقد قلت لك عند وداعي لك في آخر مرة سعدت بزيارتي فيها لك : أرجو أن تطلبني إذا شعرت بحاجة إلي . وغادرت بغداد إلى ألأردن مهموما محزونا فيما كنت أتمنى أن أواصل التحرك لمنع التدهور الذي ما زال يجري منذ ذلك الوقت فهل تسمع ندائي ونداء كل عربي مخلص قبل فوات الأوان ؟ وهل يمكن أن نعمل معا لإستعادة الأصدقاء الذين فقدنا منذ تفجير الأزمة وكسب أصدقاء جدد ؟ إن لكم أشقاء يعانون أكثر مما تعانون منه مباشرة تألما مما يهددك ومما يحيق بالعراق والأمة من أخطار فهل تعطينا الفرصة لنتحرك نحو تصويب الأمور وفتح أقنية التواصل بينكم وبين أشقائكم في منطقة الخليج الذين أصيبوا بالذعر والصدمة مما حدث فوقعوا مثلما وقع العراق في حبائل التواجد العسكري الأجنبي الضخم والمتزايد ؟ .
هذه الأسئلة أوجهها لسيادتكم كتابة ولا أعتقد أنه يخفى على أخي حجم المسؤولية التاريخية المترتبة على جوابه . فإن شئتم وحددتم إجاباتكم بشكل إيجابي فسأتحرك للإلتقاء بكم وأخذ الأجوبة منكم مباشرة وإذا ارتأيت أن ترسلها مع رسول منكم فأرجو أن يتم ذلك بأسرع ما يمكن . أما إذا ارتأيتم خلاف ذلك فلا حول ولا قوة إلا بالله . وحينئذ لا أجد حاجة للتحرك نحوكم حتى لا أكون مضطرا عند عودتي أن أقول بألا أمل في حل عربي وهو ما طلب مني أن أقوله بإلحاح ورفضته ورفضه أخواني الذين زرتهم سابقا ولاحقا حتى لا يشكل مثل هذا القول الضوء الأخضر والمبرر للإنفجار الكبير الذي جرت التهيئة له بكل إتقان وحتى لا نكون سببا في الأقدار التي نخشى أن تكون على درجة عالية من القسوة .
وفقكم الله وأعانكم وألهمنا جميعا سداد القرار وصواب العمل وأخذ بأيدينا في سعينا لنيل مرضاته وتقبلوا صادق مودتي ومحبتي والله يحفظكم ويرعاكم.
والسلام عليكم ورحة الله وبركات
ملاحظة / كما وردتني وكما اطلعت على ملخص لها عن سير الاحداث في الايام السابقة للهجوم الثلاثيني على العراق

خبر عاجل