الرئيسية / برلمانيات / أبو الهيجاء لـ” الحياة” عمليات إبتزاز مارستها حكومات ضد مجالس النواب ومسؤولين يتعاملون مع مؤسساتهم وكأنها مزارع خاصة لهم

أبو الهيجاء لـ” الحياة” عمليات إبتزاز مارستها حكومات ضد مجالس النواب ومسؤولين يتعاملون مع مؤسساتهم وكأنها مزارع خاصة لهم

ربّما يكون الأردن قد تعرّض لضغوط كبيرة لتمرير هذه صفقة القرن لكنه لا يتنازل عن أي شبر من فلسطين

* الحكومات لم تضع خطة حقيقية لمكافحة آفة الفساد إنما كانت مواقفها عبارة عن ردات فعل
* إن كانت هناك جهة تحاول أن تجتهد بالعمل لمكافحة آفة الفساد يكون بالمقابل جهات أخرى لا ترغب
* مجالس النواب حسب الدستور هو صاحب القرار ولا يُطلب مثل هذا الدور من الحكومة
* فرحون بالإنتصار الذي حقّقه الجيش السوري على كل الأرض السورية لدحر الإرهابيين المأجورين
* الدول الاستعمارية تسعى بكل قوة لتمكين “اسرائيل” من البقاء والتوسّع وشنّ الحروب
* اتمنى ان لا يكون صحيحا ما تسرّب حول نية الحكومة التركية إعادة تشكيل جيش انكشاري

الحياة – حاوره محمد بدوي –
في لقاء خاص وحصري مع النائب الأسبق والسياسي المُخضرم عبد الكريم ابو الهيجاء حول أهم الأحداث والقضايا التي تعنى بالشأن المحلي والإقليمي وآخر التطورات في المنطقة .. تاليا نص اللقاء :-

* كيف تقيمون حديث جلالة الملك امام مجلس الوزراء مؤخرا خاصة حول حديثه عن كسر ظهر الفساد وتطوير البلاد؟
– إن توجهات جلالة الملك ليست جديدة بل هي حالة مستمرة ومتراكمة وكان خطاب الملك في مجلس الوزراء الأخير قد سمعه رؤساء وزراء وحكومات سابقة لكنّ أي من هذه الحكومات لم تضع خطة حقيقية لمكافحة آفة الفساد إنما كانت مواقفها عبارة عن ردات فعل واجراءات حول حدث معين تكشّف للراي العام ومن هنا فإن مواقف الحكومات ظلّت على مدى عقود هي ردة فعل واستجابة لموقف الشارع الاردني من هذا الحدث الفاسد او ذاك . الخطة أو أية خطة لمكافحة الفساد يجب ان تضمن تحسين الظروف المعيشية لموظفي الدولة بما في ذلك الجيش بشكل يتناسب مع حالة الغلاء المعيشي في البلاد ونأمل من هذه الحكومة ومن دولة عمر الرزاز أن يسعى جاهدا لوضع خطة عاجلة لمعالجة ظاهرة الفساد في الدولة على أن تشمل القطاع الخاص كما هو القطاع العام . وان تكون هذه الخطة واضحة للجمهور الاردني ومُعلنة بكل شفافية حتى تحوز حكومته على ثقة الشعب الاردني تجاه هذا الموضوع.

* كيف تنظرون الى رئيس الوزراء خاصة أمام آمال عريضة يضعها الشعب الاردني على عاتق الرئيس؟
– دولة رئيس الوزراء د.عمر الرزاز شخص نظيف على المستوى الشخصي وتاريخه العائلي يشهد بأنه من بيتوتات السياسة وأجزم انه قادر على إدارة المرحلة إن تعاونت معه كافة مؤسسات الدولة بما فيها حكومته نفسها واعتقد أن تشكيلة الحكومة لم تكن مُوفقة ولا تتناسب مع تحديات المرحلة التي يمر بها الاردن سياسيا واقتصاديا وتنمويا ذلك أن بعض الوزراء ليس لديهم خبرة في هذه المجالات . إن التعاطي مع مشاكل اقتصادية في مؤسسة محددة لا يعني بالضرورة أن يكون الشخص مناسبا ليكون عضوا في حكومة تعمل من اجل وطن بكل ما فيه أو ما يواجهه من تحديات ولذلك كان على رئيس الوزراء عمر الرزاز أن يُحسن الإنتقاء بما يتناسب أو يتوافق مع المرحلة.

*فعاليات شعبية وسياسية تتحدّث ائما عن وجود فساد ومُفسدين ويتسائلون لماذا لم يتم القاء القبض على فاسد واحد ومحاكمته؟
– لأنه لا يوجد آلية حقيقية لمعالجة مشكلة الفساد وإن كانت هناك جهة تحاول أن تجتهد بالعمل لمكافحة هذه الآفة يكون بالمقابل جهات أخرى لا ترغب بفتح ملفات الفساد . قلنا سابقا ان مكافحة الفساد حالة يجب ان ترتبط بالوضع الداخلي برمته بما في ذلك تحسين الظروف المعيشية للمواطن فهذه مسألة هامة يجب أن تُأخذ بعين الإعتبار . كثير من الفاسدين كان وما زال لهم نفوذ كبير على اصحاب القرار في الدولة فلهذا تجدهم يهربون من البلد قبل أن تتفاقم مشكلتهم أمام الراي العام الاردني . من حق الشعب الاردني ان يتحرك في الشارع للمطالبة بمكافحة هذه الآفة التي اثرت سلبا وبشكل كبير على كل مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية في الاردن . ما زال الكثير من المسؤولين في الدولة يتعاملون مع مؤسساتهم وكأنها مزارع خاصة لهم ولأحبائهم.

*فعاليات شعبية تتسائل من خطف أو سلب دور مجالس النواب في الرقابة والتشريع؟
– لا شك أن مجالس النواب المتعاقبة قد تعرّضت لتغوّل وقوة وابتزاز الحكومات المتعاقبة بهدف السكوت على كثير من المخالفات التي ارتكبتها الحكومات المتعاقبة بهدف السكوت على كثير من المخالفات التي ارتكبتها هذه الحكومات بحق الشعب الاردني ونتج عنها ما نتج من ضعف ووهن وفساد في مجالات مختلفة. كان وما زال مطلوبا من مجلس النواب شعبيا ان ينبري لدوره بمقتضى الدستور فنظام الحكم في الاردن نيابي ملكي الامر الذي يمنح مجلس النواب صلاحيات واسعة في اجراء التغيير تلو الآخر على كافة مناحي الحياة في البلاد فهو صاحب الحق في أن يمنح الثقة للحكومة وهو صاحب الحق ان يُسقطها في اية لحظة ودون استشارة أحد عندما تخرج عن مسار خدمة الوطن الاردني بكل مكوناته . لكن للأسف فإن هذا الدور الذي كان على المجلس ان يعلبه لم يعد قائما بالمعنى الحقيقي . قد تحدث احيانا مبادرات من بعض الزملاء اعضاء المجلس لطرح الثقة عن هذه الحكومة او تلك إلا أن معظمها كان يبوء بالفشل نتيجة الضغوط وعمليات الابتزاز التي مارستها الحكومات السابقة . نأمل أن يأخذ المجلس دوره ولا يستجديه من أحد فالمجلس حسب الدستور هو صاحب القرار ولا يُطلب مثل هذا الدور من الحكومة.

* ماذا عن التطورات الأخيرة في سوريا وانتصارات الجيش السوري على أرضه .. كيف تقيمون هذه التطورات وحول تأثيراتها غدا على الأردن؟
– سوريا دولة عروبية قومية نعتزّ بها ونفخر دائما . وقد كانت ملاذا لكل أحرار العرب وسوريا لم تُشكل ادبا تهديدا للأردن حتى في ظل وجود خلافات سياسية بين النظامين لأن السوريين ونظامهم السياسي عروبيون وقوميون يحبون الشعب الاردني كما يحبون بلدهم كما هو الأردن نظاما وشعبا. ولا يفكرون حسب علمي بتشكيل اي تهديد للاردن مهما ارتفعت وتيرة الخلافات السياسية حول القضايا العربية والاردن انتهج سياسة ايضا عقلانية تجاه سوريا والحرب على سوريا . ونحن ندرك تماما ان ما حصل في سوريا هي مؤامرة غربية بأدوات عربية لتقسيم سوريا وتشتيت شعبها كما حصل في العراق لتخرُج هذه الدول من ساحات الصراع مع العدو الصهيوني فلذلك نحن فرحون بالإنتصار الذي حقّقه الجيش السوري على كل الارض السورية لدحر الارهابيين المأجورين من الغرب الاستعماري الذي اراد ان يعيث من جديد فسادا في العالم العربي . الانتصار السوري على الارهاب وفتح معبر نصيب واعادة العلاقات الاقتصادية وحركة المرور بين سوريا والاردن ولبنان ايضا مسألة ايجابية ومفيدة جدا لكل الاطراف ونسأل الله ان تتحقق في القريب العاجل ونأمل أن يتمكن الجيش العربي السوري من دحر فلول الارهاب بالشمال السوري وأن تعود سوريا الدولة الهادئة القادرة على مواجهة مؤامرات الاعداء وخاصة العدو الصهيوني في فلسطين.

* كيف تقيمون دور تركيا حكومة وقيادة حول ما جرى وما يجري في سوريا؟
– للأسف كنا نأمل أن يكون الموقف التركي في ظل وجود الرئيس رجب طيب اردوغان اكثر ايجابية في احداث سوريا وأن لا يشارك الاتراك في تأجيج الاوضاع بالشمال السوري . أخشى ان يكون هناك صراعا عسكريا بين الجيش السوري والتركي حينما يتقدم الجيش السوري لتحرير مدن الشمال من الارهاب . واتمنى ان لا يكون صحيحا ما تسرّب من معلومات حول نية الحكومة التركية اعادة تشكيل جيش انكشاري يكون نواته المسلحين الموالين لتركيا في الشمال السوري فذلك مسألة على درجة كبيرة من الخطورة وربما لا يخدم ان صحيحا المصلحة العربية التركية باي صورة من الصور . فلا نعرف الى اي جهة يُمكن توجيه مثل هذا الجيش الذي لا نعرف بصيغته الجديدة اهدافه واستهدافاته . فالجيش الإنكشاري العثماني عرفنا كيف تشكل وممّن واين توجه . أما ما يقال عن اعادة صياغته في ظل احداث الحرب على سوريا فإن مجرد الحديث حول ذلك يثير الكثير من الشكوك والحذر وما زالت الفرصة سانحة امام الاخوة الاتراك للقيام بواجباتهم تجاه سوريا الت تعرضت وما زالت لمؤامرة استعمارية قذرة.

ما حقيقة المعلومات التي تتحدث ما بين الحين والآخر بأن الحكومة والقيادة في تركيا تسعى لإعادة الدولة العثماينة من جديد على ارض الواقع؟
– ربما يُفكر الرئيس التركي باستعادة دور الدولة العثمانية في المنطقة لا ندري الى اي مدى وصل هذا التفكير لكن كل المعطيات تشير الى ان هذا المشروع إن كان يحتل اولوية في ذهن القيادة التركية هو مشروع غير قابل للتنفيذ باختلاف المرحلة الحالية عن سابقتها . الآن لم يعد مقبولا استعادة هذا الدور شعبيا ورسميا لأن الدولة التركية إن كانت تُفكر في ذلك فستدخل في صراعات عسكرية وسياسية العالم العربي والاتراك في غنى عنها لكن تركيا تستطيع بقوتها ان تدعم العالم العربي وتدافع عنه وخاصة قضية فلسطين.

*ماذا عن صفقة القرن التي كثر الحديث عنها عبر وسائل اعلام ومُحللين وسياسيين .. فما هي حقيقة صفقة القرن؟
– صفقة القرن ما زالت في ادراج واضهان القيادتين الامريكية والصهيونية وربما هي لم تتبلور حتى هذه اللحظة بشكل رسمي واعتقد ان كل ما كُتب وقيل حول هذا الصراع كانت مجرد بالونات اختبار لقياس مدى ردات الفعل العربية ولتمكين واضعي هذا المشروع المشبوه من اجراء التعديلات للسيناريوهات الملائمة في هواجس البعض شعبيا وليس رسميا لأنه وللاسف كانت بعض القيادات العربية تدعم توجه الولايات المتحدة في هذا المجال . حتى هذا اللحظة لم يصدر شيء رسمي عن الادارة الامريكية في فحوى هذه الصفقة الفاشلة لأن الولايات المتحدة تدرك تماما ان اي مشروع تصفوي للقضية الفلسطينية لن يمر ما دامت الشعوب العربية والشعب الفلسطيني يؤمنون بعدالة قضيتهم وان الاسلحة مهما عظُم شأنها وقوتها لن تُغير قناعات وارتباطات العرب بشكل عام بفلسطين . لقد وجد الكثير من الكتاب والصحفيين والدارسين في هذا المشروع مادة للتكهنات والكتابات والتعليقات وغيرها وقد شوّشت الى حد ما ما خلق تشويشا على افكار الناس . وعلينا ان ندرك كعرب ان “اسرائيل” مشروع غربي بامتياز صنعته الدول الإستعمارية التي فازت بالحرب العالمية الاولى وهذه الدول هي المسؤولة عن أمن “اسرائيل” والراعية لحروبه ضد العرب وهذه الدول الاستعمارية تسعى بكل قوة لتمكين “اسرائيل” من البقاء والإستمرار والتوسّع وشنّ الحروب على العالم العربي كلّما تطلبت مصلتحها ذلك.

*ماذا عن دور وزارة الخارجية الأردنية في توعية المواطن الأردني حول صفقة القرن؟
– المعلومات التي رشَحت عن بعض النقاط التي تضمنتها صفقة القرن تؤكد ان لا مصلحة للأردن بهذه الصفقة ومن هذا المنطلق اعتقد أن وزارة الخارجية الأردنية تتابع باهتمام بالغ هذا الموضوع الذي لم يُطرح رسميا على الحكومة الأردنية كما اعلم ، لهذا نجد أن الدبلوماسية الأردنية أخذت موقفا حذرا جدا مما قيل عن هذه الصفقة المشبوهة ذلك أن الاردن سيكون من أول المتضررين من مثل هذا المشروع الصهيوني. الأردن لا يُساوم على حقوق الشعب الفلسطيني ولا يتنازل عن اي شبر من أرض فلسطين فالاردن يحفظ دوره ويعرف ما يجب القيام به تجاه فلسطين وربما يكون الأردن قد تعرّض لضغوط كبيرة من قبل الولايات المتحدة و”اسرائيل” لتمرير هذه الصفقة عند اكتمال اركانها.

خبر عاجل