الرئيسية / آراء وكتاب / الأعلام السوري وغباء التوظيف

الأعلام السوري وغباء التوظيف

بقلم د.ردينة العطي
كنت دائماً احاول ان اترفع بشكل كلي عن استحقاقات التجاذب الاعلامية بيننا وبين الحكومة السوريّة لانني كنت على قناعة مطلقة بأن مايجري خلف الكواليس السياسية لايعرفه الاعلام ولايسرب منه الى الصحافه الا مايخدم التكتيكات الدبلوماسيه في ذلك الصراع الذي لايمكن ان تحدد بنيته التحالفيه بشكل دقيق وذلك لحجم القوى الاقليمية والدولية التي تتقاطع مصالحها مع نهايات الازمة السورية لكن ما جعلني انتظر الى هذه اللحظة في التعبير عن مجمل توجهات الرآي العام الاردني
هو مانسمعه من انزلاق الى الحضيض في موقف الاعلام السوري ووسائل التواصل وتلك الشخصيات التي لايمكن ان تتزحزح قيد أنمله عن الجمود الفكري والاحكام المسبقة المنبذله التي تغلق فكرة تلك الشخصيات التي تستضيفها الفضائيات السورية وتوابعها والتي ترى في الاردن بشكل مسبق دولة ملحقة بالسياسه الامريكيه وملحقة بالقوة الخليجية ولذلك فهي تجعل من كل موقف اردني انساني موقفاً سياسياً ملحقاً ،وهذا ماعكسته ازمة الجنوب السوري الاخيرة .
من هنا تعالوا لنوضح الامور ونضعها في نصابها الصحيح راجياً من تلك الابواق ان تجيب على التساؤلات التاليه:
اين موقف تلك القوى بموقف الاردن الجازم والحازم اتجاه صفقة القرن ؟!
اين موقف تلك القوى مما طرحه الموقف السياسي الاردني بأن القدس هي عاصمه ابديه للدوله الفلسطنيه وان عروبه القدس خط احمر ؟!
اين ذلك من الاعلام وتلك النخبه من المحللين ذوي العقل المراوح مكانه والذين لا يبذلون بالحركه او التطوير او بالمستجدات السياسيه والتحول الذي تجسد في سياق التطورات المتلاحقه للواقع السياسي عندما تسأل عن الابتزاز الاقتصادي ضد دوافع السياسية الذي يتعرض لها الاردن نتيجة لموقفه من القضيه الفلسطينية ومعركته مع القوى الخليجيه الرجعية في هذا المجال؟!
اين موقف ذلك الاعلام عندما رفض الاردن رفضاً قاطعاً قطع العلاقات الدبلوماسية مع ايران او قطر .
الاهم من ذلك اين هم من السؤال التالي
لماذا يصر الاردن على عدم قطع العلاقات الدبلوماسيه مع سوريا وخاصه رفضه المطلق لوجود اي مليشيات مذهبيه تشرف على المعبر الحدودي في الجنوب السوري وتصريحه الواضح والصريح بأنه لن يقبل ان يتعامل مع اي جهة كانت بأستثناء الحكومه السورية الشرعيه فيما يخص المعبر الحدودي
فالاردن يرى دون مواربة ان الحكومة السورية هي المعبر الحقيقي عن الشعب السوري ووحدة الاراضي السورية هي خط احمر ودون ذلك لن يتعامل لا من قريب ولا من بعيد مع اي كيان اخر او موازي للحكومة السورية
طبعا.
لايمكن ان ترى في الاعلام الشعبي والرسمي السوري أجوبة عن هذه الأسئلة والسبب أن النظام السوري يحاول ان يوظف ويشوه الموقف الاردني من اجل مكتسبات على الارض
اهمها تجسيد سياسه الاحلال الطائفي الذي يمارسه النظام السوري في المناطق التي يعتبرها بيئة حاضنه للفكر المتطرف والعدمي .
هذا بالضبط سبب الهجوم الساحق على الأردن لرفضه ادخال اللاجئين السوريين من اجل اقناع الرأي العام العالمي بأن الاردن يتعامل مع قضية اللاجئين ببعد سياسي وليس انساني ولكن هيهات فيما قدمه الاردن على الصعيد الانساني معروف لكل الدول ولكل الرأي العام العالمي ومؤسساته الانسانيه والاجتماعية الاهليه
ان موقفه الاخير في حشد التبرعات والمساعدات من خلال الممرات الامنة التي فتحها الاردن لايصال المساعدات الى اللاجئين في الاراضي السورية يعبر عن مدى هذا البعد الذي هو ثابت من ثوابت قيم الشعب الاردني وقيادته والتي عبرت عن موقفها الانساني بشكل واضح وحازت على جوائز دوليه لدورها الانساني واخرها جائزة (جون تمبلتون لعام ٢٠١٨) الدوليه من هنا على الحكومة السورية ان تضبط تلك الابواق وان تتعامل بشفافيه واضحه مع شعبها فيما يخص الجانب السياسي لتطورات الاوضاع السياسية في الجنوب السوري
لان الاردن لن يكون جزءاً من سياسة الاحلال الطائفي المقيته ولن يكون بأي شكل من الاشكال مع تقسيم سوريا
ولن يكون جزءاً من المخطط الامريكي في حماية الكيان الصهيوني في الجولان المحتل .
اما فيما يخص القوة التي يؤثر عليها الاردن من المعارضه السورية فهذه تسمى في علم السياسه (مصلحة الاردن العليا)
اي ان الاردن لايمكن ان يبقى متفرجا ً على توازنات القوة عندما تغيب الحكومة الشرعية عن حدودها الشمالية
فهذا يعتبر غباءا ًسياسياً مطلقاً والاردن يوظف كل ذلك من اجل مصلحته القومية العليا وخاصه استقراره وأمنه وحصانة جبهته الداخليه والتي تعتبر بأقرار من كل دول العالم نموذجاً يحتذى به .
حمى الله الاردن قيادةً وشعباً

خبر عاجل