الرئيسية / تحقيقات صحفية ومقابلات / السلامي لـ”الحياة” : الإعلام العربي مجرد تهريج وترويج لمشاريع خارجية

السلامي لـ”الحياة” : الإعلام العربي مجرد تهريج وترويج لمشاريع خارجية

* أهم مكامن الخلل في تطوير الإعلام العربي هي في التبعية لهذه الجهة أو تلك
* لذّة الصحافة في متاعبها ولهذا سمّيت مهنة المتاعب

الحياة – حاوره محمد بدوي –
أكد الاعلامي العراقي خالد السلامي في لقاء خص به “الحياة” حول أهم القضايا التي تعنى بحالة الإعلام والصحافة العربية بأن مفهوم الديمقراطية عندنا في العالم العربي ليس له وجود كما هو حال الديمقراطيات السياسية وما نراه من نتائج انتخابات تكون دائما لصالح الجهة الحاكمة وديمقراطية الإعلام.
منوها ايضا في اللقاء بأنه على الرغم كل التطور الذي شهده الإعلام الإلكتروني الا ان الصحافة الورقية يبقى لها طعمها الخاص وأهميتها الكبيرة لما تحتويه من مواد ثقافية وعلمية.
تاليا نص اللقاء :-
* كيف تنظرون إلى الحالة الإعلامية والصحفية في الوطن العربي؟
– باختصار ليس لدينا اعلام في الوطن العربي ، كل ما موجود هو خطان إعلاميان متنافسان ومتناقضان تابعان وموجّهان من قبل الجهات المتنافسة على اقتسام الأرض العربية وإلغاء وجود العرب وان وجد اعلام عربي مخلص للعروبة فهو قليل جدا وضعيف إلى حد عدم امكانيته في التأثير بأبسط الناس ليس لعدم قدرة القائمين عليه وإنما ليس لديه التمويل الذي يجعله مؤثرا كما هو حال الخطّين الّذان أشرت لهما آنفا.
إذن إعلامنا العربي إن كان يجب أن نسميه عربي منقسم الى :-
اولا : خط يمثل المشروع الغربي الهادف إلى تحقيق دولة إسرائيل الكبري من الفرات إلى النيل إضافة إلى محو الهوية العربية وحماية الأنظمة العربية السائرة في هذا الركب.
ثانيا : خط يمثل المشروع الشرقي ومعروف إلى ماذا يسعى هذا المشروع ومن يمثله.
ثالثا : هناك خطان ضعيفان آخران هما خط يمثل محاولة إعادة الإمبراطورية العثمانية الذي يمثله الأتراك وجماعة الإخوان المسلمين وخط عربي مخلص لكنه ضعيف جدا يمثله عدد من الكتاب والإعلاميين الذين لا يجدون من يوصل أصواتهم حتى الي جمهورهم بسبب انعدام التمويل وطبعا الخطوط الثلاثة الأولى كلها تسعى إلى محو الهوية العربية والغائها اصلا من الوجود وتسيّد الهوية التي يمثلها كل خط من تلك الخطوط.

* هل تعتقدون انه لدينا ديمقراطية حقيقية في الإعلام والصحافة العربية؟
– مفهوم الديمقراطية عندنا في العالم العربي ليس له وجود كما هو حال الديمقراطيات السياسية وما نراه من نتائج انتخابات تكون دائما لصالح الجهة الحاكمة وديمقراطية الإعلام لا تختلف كثيرا عن تلك الديمقراطية لأن الإعلام اما يكون حزبيا وبالتأكيد لا ينقل ولا يمثل الا وجهة نظر حزبه أو حكوميا وهو يمثل وجهة نظر الحاكم وحكومته أو مستقل ولكنه يتلقى التمويل من مصادر متنوعة الاتجاهات والمشارب وبالتأكيد لايستطيع أن يحيد عن رغبة وطموح مموله.

* كيف تقارنون الحالة الإعلامية والصحفية ما بين الإعلام العربي والغربي؟
– الإعلام العربي مجرد تهريج وترويج لمشاريع خارجية ومن ضمن المشاريع التي يروج لها الإعلام العربي هو الغزو الثقافي الأجنبي حيث آلاف القنوات التي تبث السموم الثقافية كما نلاحظ في القنوات الغنائية وقنوات الأفلام والمسلسلات المبدلحة التي تحاول نشر أفكار وتقاليد بعيدة كل البعد عن تقاليدنا العربية والإسلامية . اما الإعلام الغربي فهو يمثل نفسه ويروج لمشاريع بلدانه ويسعى إلى خدمة شعبه إضافة إلى تسويق مشاريع حكوماته باتجاه الخارج وهو غالبا يعتمد على إمبراطوريات مالية كبيرة داخل البلدان الغربية لذا نجده ذا تأثير قوي في مجتمعه وفي الخارج.

* هل صحيح ان الصحافة الورقية ستنتهي ذات يوم ام ماذا؟
– رغم كل التطور الذي شهده الإعلام الإلكتروني الا ان الصحافة الورقية يبقى لها طعمها الخاص وأهميتها الكبيرة لما تحتويه من مواد ثقافية وعلمية تساعد على تنمية ثقافة الفرد في كل المجالات من خلال المقالات والتحقيقات الصحفية والاستفادة منها لا تحتاج إلى توفر الكهرباء أو الانترنت كما هو حال الإعلام الإلكتروني خصوصا في عالمنا العربي الذي يشهد أسوأ حالات الكهرباء وضعف الانترنت في العالم كله.

* هل الصحافة والإعلام يطعمون خبزا؟
– مسألة الخبز في الإعلام العربي مسألة نسبية وهي مرتبطة بقوة ومكانة المؤسسة الإعلامية وامكانياتها المالية إضافة الى سعة جمهورها وجهة التمويل التي تدعمها.

* أين مكامن الخلل في تطوير الحالة الإعلامية والصحفية العربية؟
– أهم مكامن الخلل في تطوير الإعلام العربي هي في التبعية لهذه الجهة أو تلك لأن هذه التبعية تقيد الإعلام في التوجه لإيصال صوت الأغلبية الصامتة التي جعلها اليأس من إيصال صوتها إلى اللجوء إلى الصمت.

* لو كان لديك رسالة لمن يهمه الأمر في تطوير حالة الإعلام والصحافة في الوطن العربي .. ماذا تقول له؟
– أيها الحكومات والأحزاب العربية دعوا الإعلام العربي يقول كلمته وهو مطمئن.

* هل انت مع الصحافة الميدانية ام صحافة وإعلام المكاتب؟
– لا طعم ولا لذة للعمل الصحفي الا في الميدان فلذة الصحافة في متاعبها ولهذا سميت مهنة المتاعب.

خبر عاجل