الرئيسية / تحقيقات صحفية ومقابلات / شنة : علينا كمسؤولين وكفاعلين في الوسط الثقافي تحمل مسؤولياتنا بعيدا عن البروتوكولات الباهتة

شنة : علينا كمسؤولين وكفاعلين في الوسط الثقافي تحمل مسؤولياتنا بعيدا عن البروتوكولات الباهتة

* الثقافة والشعر والإشتغال بمجال الأدب لا يُمكن أن يكون مورداً للرّزق وإلا فقد قداسته
* العلاقة ثابتة بين الشعر والسياسة حتى وإن أنكرناها
* الجزائر أرض ولود للشعراء وللكتاب عبر تاريخها وفي كل التخصصات

الحياة – حاورها محمد بدوي –
قاصة من الجزائر .. خبيرة في مجال الثقافة والأدب . تتحدث بكل حب عن الشأن الثقافي والأدبي في الوطن العربي حلمها كبير لا يعرف حدودا ابدا لتطوير النواحي الثقافية والأدبية في الوطن العربي والجزائر .. إنها القاصة الجزائرية فوزية شنة التي كان لـ”الحياة” لقاء خاصا وحصريا معها حول هموم الأدب والثقافة في الوطن العربي.
تاليا نص اللقاء :-
*كيف تنظرين إلى الحالة الثقافية والشعرية في الوطن العربي؟
– للوهلة الأولى يعتقد المراقب للوضع الثقافي العربي ان هناك حراك كبير وهذا يعود لحجم التظاهرات الثقافية المتعددة والكثيفة التي تبرمج على هنا وهناك على مراحل وفترات غير متباعدة في دول عربية دأبت على تنظيم مواعيد ثقافية وجوائو ادبية حسب برنامج مسطر مسبقا من طرف مؤسسات رسمية في غالب الاحيان..لكننا حين نغوص في عمق هذا الوسط ونتمكن من غربلة الوضع بشكل دقيق يمكننا القول ان الوضع يحتاج الى الكثير من التنظيم ، والعقلنة بعيدا عن البهرجة والفلكلور، علينا أن نسعى لإيجاد برامج هادفة تخدم الثقافة بشكل عميق دون حصرها في بعض النشاطات التي قد تسيء للمشهد الثقافي أكثر مما تضيف له. وهذا يحتم علينا اللجوء للمختصين في الشأن الثقافي بعيدا عن المستويات التعليمية الفارغة الهشة التي لا يتمكن صاحبها من ابسط وسائل التواصل الحضاري مع الآخر . مما يجعل البعض ادوات في يد جهات تحركها كما تريد في نهاية الأمر يحتاج الشأن الثقافي بشكل عام وفي جلّ البلدان العربية الى وعي بضرورة تنظيم مسابقات وتظاهرات ثقافية حقيقية تكشف المستوى الحقيقي للمبدعين ، كما تحتاج الى تجديد طرق الاعلان عن المسابقات الثقافية وحصر جوائزها وكذا طريقة تقييمها واعادة الاعتبار للأعمال الجادةوالبعد عن كل ما من شأنه تكريس الرداءة في الوسط الثقافي عموما.

*ماذا عن الثقافة والشعر في الجزائر؟
– الثقافة في الجزائر لا يختلف حالها عن حال الثقافة في مجمل الدول العربية فقط ما يميّز الساحة الثقافية في الجزائر هو هذا التنامي المستمر للمهتمين بالكتابة عموما وبالشعر خصوصا ، الجزائر أرض ولود للشعراء وللكتاب عبر تاريخها وفي كل التخصصات بعيدا عن التأطير الرسمي لهم حيث تعج الساحة الادبية والثقافية بالكتاب والشعراء دون ظبطهم تحت اطار هيكل معين رغم وجود العديد من الهياكل الرسمية ..للجزائر صيت كبير في ميدان الشعر حيث انجبت العديد من عمالقة الشعر والادب نذكر منهم علىسبيل المثال لا الحصر ..الشاعر مفدي زكريا ..الشاعر محمد العيد آل خليفة .. محمد الأخضر السائحي..عبد السلام الجزائري ..عمر البرناوي رحمهم الله جميعا . الشاعر بلقاسم خمار والشاعر سليمان جوادي أطال الله عمره ومن مازال على قيد الحياة وقد تم مؤخرا تأسيس مشروع بيت الشعر الجزائري من طرف مجمزعة من الشعراء وعلى رأسهم الشاعر سليمان جوادي والشاعر الدكتور عاشور فني حيث تم تنصيب مكاتب لبيت الشعر عبر ولايات عديدة من الوطن وهذا ما سيساعد الكثير من الشعراء على تغيير المشهد الثقافي من النمطية بالجزائر وهذا مع وجود عدة تنظيمات اخرى رسمية كاتحاد الكتاب الجزائريين والذي يسعى لنفس الغرض .. في النهاية نحن نتمنى التوفيق لكل من يسعى للنهوض بالمشهد الثقافي .

*هل يمكن ان تصل الحالة الشعرية والادبية والثقافية في الوطن العربي الى العالمية؟
– رغم انه أمر بعيد المنال في ظل الوضع الراهن الا انه بالامكان الوصول الى العالمية شريطة اخضاع الاعمال الثقافية والادبية عامة الى عدّة معايير جديدة قديمة وهي :-
أ- عدم اللجوء الى الجهوية والمحسوبية والنعرات القبلية واخضاع الاعمال المرشحة للجغرافية وللحساسيات السياسية بين البلدان المنظمة والبلدان المشاركة والالتزام بالحياد والموضوعية.
ب- العمل على ترجمة الاعمال العربية الفائزة عربيا الى عدة لغات اجنبية.
ج- اعتماد افكار جديدة في المنافسات والمسابقات العربية تتماشى والتطور المتسارع في العالم حتى تستطيع مواكبة احداثه.

*هل هناك علاقة بين السياسة والشعر والثقافة.
– شخصيا ارى ان كل مثقف لا بد ان يكون على قدر معين من المعرفة بالامور السياسية والاجتماعية . يقول الفيلسوف ارسطو (ان الانسان حيوان سياسي بطبعه) .. أي انه يعيش داخل المجتمع يؤثر ويتأثر ولذا فالسياسة هي جزء من حياته يمارسها حتى دون ان يعي ذلك وبهذا يمكننا ان نقرّ بالعلاقة بين الشعر والسياسة حيث ان شعراء ومنذ القديم قد التجأوا للمدح كوسيلة للتعبير عن استحسانهم لحكم الحاكم كما التجأوا للهجاء للتعبير عن سخطهم اتجاه حاكم معين والتاريخ يزخر بالامثلة بالنسبة لي العلاقة ثابتة بين الشعر والسياسة حتى وان انكرناها ولهذا فالعلاقة ثلاثية بين الشعر والسياسة والثقافة ما دام الفاعل انسان والمتلقي انسان ايضا .

*هل الشعر والثقافة تطعمان خبزا ؟
– أرى ان الثقافة والشعر والإشتغال بمجال الادب عموما لا يمكن ان يكون موردا للرزق والا فقد قداسته. المقابل المادي هنا يتقص من قيمة العمل الأدبي وهذا ايضا رأيي الخاص ولا الزم به أحدا رغم وجود موجة التهافت على الطبع ومحاولة تحويل الاصدارات الأدبية الى وسيلة من وسائل الكسب المبتذل..فقط اريد ان اشير هنا للقائمين على الشأن الثقافي أن يحاولوا قدر الامكان حفظ كرامة الكاتب عند استضافته ومحاول التكفل به على احسن وجه وتعويضه بما يكفي للتنقل وهذا امر معمول به ولا حرج فيه .

*ماذا عن ابرز دواوينك الشعرية ؟
– أنا بالأساس قاصة أكتب القصة ولي مجموعة قصصية بعنوان سراديب الحياة صدرت شهر ماي من السنة الماضية 2017 بدعم من دار الثقافة محمد الأمين العمودي بمدينة وادي سوف بالجزائر لي مشاركة في اصدار جماعي تحت عنوان ..لأجل اطفال سوريا وهو عمل انساني خيري ستوزع مبيعاته على أطفال سوريا الموجودين حاليا بالجزائر …شاركت فيه بنصين .. اكتب القصيدة النثرية والشعر العامي باللهجة المحلية لمنطقة وادي سوف أحلم باصدار يجمع بين القصيدة النثرية والشعر الشعبي وبعض الامثال الشعبية القديمة التي احفظها واخرى من تأليفي لست على عجلة من امري لا ابحث عن الشهرة وعن الأضواء يكفيني فخرا انني ادون ما بداخلي لأنتقي منه ما يصلح للنشر . لي مشروع رواية هي عبارة عن مخطوط غير جاهز للطبع حاليا سيكون عنوانها بين تراتيل الزمن او ظل حياة .. لي مخطوط آخر يتحدث عن واقع المرأة العربية عموما هو بين الحقيقة والواقع .. مخطوط آخر تحت عنوان كل هذا لأجلك.

* لو كان لديك رسالة لمن يهمه الامر لتطوير حالة الثقافة والشعر والأدب في الوطن العربي ما هي هذه الرسالة ؟
– رسالتي ستكون للقائمين على الشأن الثقافي وللمثقفين أيضا بصفتهم شركاء في الفعل الثقافي بالوطن العربي .. سأقول لهم ان المسؤولية مشتركة وقد ساهمنا كلنا في هذا الوضع المتردي الذي آل اليه الشأن الثقافي بهذا الوطن العربي المنتشر الأطراف لذا علينا كمسؤولين وكفاعلين في الوسط الثقافي تحمل مسؤولياتنا على اكمل وجه للخروج بوجه مشرف ومشرق للشأن الثقافي العربي بعيدا عن البروتوكولات والتكريمات الباهتة واعتماد طريقة عمل ناجعة لإعطاء صورة صادقة عن حقيقة الثقافة العربية وذلك بدعم المبدعين الحقيقيين بعيدا عن الحسابات الضيقة والسياسيّة التي ما انفكت تفرغ المشهد الثقافي والاعمال الثقافية من قيمتها الحقيقية.

خبر عاجل