الرئيسية / خبر عاجل / يا سالم هذا حالنا…

يا سالم هذا حالنا…

بقلم : ضيغم خريسات :-

أتحدث اليوم وبكل صراحة وشفافية الى روح والدي سالم خريسات طيب الله ثراه وكثيراً من الذين كانوا رفقاء السلاح يعرفونه تماما لم يتعالى ذات يوم أو يحمل أجندات غير أجندة الوطن ظلمه التاريخ العسكري من كتابة حقائق كانت في مذكراته . سالم خريسات كان ضابط استخبارات من خمسينات القرن الماضي الى أن تسلم مسؤول استخبارات غرب النهر في القدس ورافق المرحوم جلالة الملك الحسين في كثير من المهمات السرية ووصل مديراً للامن العسكري في حقبة السبعينات في وقت التآمر على الأردن وشعبه وأرضه وقيادته عندما تخندق المتآمرون ضد الوطن بدعم دول صديقة وشقيقة لزعزعة أمن الوطن وفي معركة عام 1967 كان آخر الضباط الذين دافعوا عن القدس والمسجد الاقصى فعاد الى أرض الوطن محمولا في شاحنة سائق فلسطيني أسعفه مع الشهداء ولم يكن يعلم أنه على قيد الحياة . فكانت إصابته حينذاك في الرأس على أثر قصف بالطيران الاسرائيلي… نعم لقد كنت حينها طفلاً صغيراً وأذكرالمشاهد وكأنها حلم عندما أخذنا السائق العسكري في سيارة «اللاند روفر» برفقته والدتي رحمها الله وأشقائي الأكبر والاصغرمني الذي لم يكن يبلغ العامان حينها في أريحا قرب قصر هشام فقطعنا الجسر وبعدها بلحظات أشتد القصف في تلك المنطقة ووصلنا مدينة السلط الى بيت جدي ولم نكن نملك أنذاك بيتاً أو أثاثاً أوحتى فراشاً لنا. وكنت أسمع صرخات جدتي رحمها الله التي لا تعلم شيئا عن أبنها حتى جاءنا في اليوم التالي أن والدي حيا يرزق في المستشفى العسكري ليعود للخدمة العسكرية والى مكتبه مدير لإستخبارات البلقاء عام 1967 حتى كانت معركة الكرامة تلك المعركة التي كتب فيها ذكريات عندما التقى الرئيس الفلسطيني الراحل أبوعمار في وادي شعيب مع زملائه ينسحبون من منطقة الشونة بإتجاه جسر وادي شعيب وأعلمه أن الامور صعبة جدا وأن الإنسحاب لا بد منه تلك هي اللحظات التي كانت قد تحدث فيها وكيف سقط زملائه الضباط شهداء في أرض الكرامة وكيف استبسل الجيش الاردني وقتها. حتى أن بعضهم نفذت منه الذخيرة فكانوا يحاربون بالسلاح الابيض ويقاتلون العدو بشراسة وكيف قام قائد مدفعية «عيراويرقا» في حينها بقصف الجسور بالمدفعية ليقطع الامدادات والذخيرة عن العدو الذي كان محاصرا فكانت اسرائيل تعتمد على الضربات الجوية فقط. انتصر الجيش العربي وسطّر في تلك المعركة أعظم صور البطولة والدفاع عن الارض وعاد سالم خريسات في حقبة السبعينات كما ذكرت مديراً للامن العسكري وله صولات وجولات وخصوصا ما حدث في غرفة العمليات في اجتماع القيادة العامة مع الراحل العظيم جلالة الملك الحسين طيب الله ثراه والمشير حابس المجالي وقيادات الفرق العسكرية عندما كانت الأمور صعبة للغاية فأقسموا بشرفهم أن الأردن لن يكون وطن بديل وأن المؤامرة التي كانت بدعم من جمال عبدالناصر في حينها باتت مكشوفة فتوقفت الفتنة وحمل أبناء الوطن راية دحر المؤامرات والحفاظ على النظام وعرش الملك. هذه بعض من مذكرات أقصها لاذكر المسؤولين اليوم كيف كان حال أولئك الرجال الذين بنوا الوطن ولم يكونوا يسيرون في مواكب وحراسات وسيارات فارهة يخافون على أنفسهم ولم يكونو يملكون غير رواتبهم البسيطة ولم ينتظروا مكاسب أو قصور أو فلل أوعطايا في عبدون أو دابوق ولم يصنفوا معارضة من أجل الحصول على مناصب أو مكاسب لهم أو لأبنائهم . لقد خرج والدي سالم خريسات الى التقاعد ولم يتجاوز راتبه في ذلك الوقت 250 دينارفقط وأصبح محاميا يجلس في مكتبه في مسقط رأسه السلط ولم يتحدث عن اسرارعمله إلا القليل . اليوم يا والدي تغيرالحال فأولئك الذين تخندقوا ضد الوطن أصبحوا يزاودون على وطنيتنا وإنتمائنا ويتحكمون بقوت أطفالنا ويحاربوننا في رزقنا والله بأننا لم نطمع ذات يوم بقبض الثمن كما كنت أنت . أرقد في قبرك يا سالم قرير العين وأطمئن طالما أن هناك أبطالا من رفاق السلاح ما زال فيهم نفس الحرية والامل والتضحية من أجل الوطن… حتى الاسكان العسكري الذي كان لك حق فيه في حنوطيا والذي أصبح قيمته يفوق المليون دينار تنازلت عنه مقابل قرض الاسكان العسكري الذي لم يتجاوز 6000 دينار لبناء منزل في مدينة السلط بجوار والديك فرحلت تحمل أوسمة الشرف والانتماء وحملت وسام الخوف من الله فلم تسرق أو ترتشي أو تظلم فهذا أجمل وأكبر وسام ورثناه منك بأننا لسنا أولاد لصوص بنوا ثرواتهم على حساب الوطن وشعبه رحمك الله فحالنا اليوم تغّير وأصبح هذا الزمان ليس لنا ولا تسير على ما علمتنا إياه من قيم الوفاء والتضحيات وعشق تراب هذا الوطن . عزاؤنا يا والدي اليوم وأنت ترقد تحت ترابك الطاهر ان رفاقك في السلاح من جنرالات الجيش العربي الباسل قد كتبوا بالامس الى جلالة الملك يعبرون عما يجوش في أنفسنا نحن أبناء العسكر الذي بنوه بالتضحيات والدماء واليوم وللأسف تبوأ فيه مراكز مختلفة من أبناء من حاربتهم أبطال قواتنا المسلحة في كثير من المفاصل التي مّربها الوطن وقدموا أنفسهم ودمائهم الزكية فداء له. فبالله عليك يا والدي إن بحثنا اليوم عن وطن آخر نعيش فيه لعلنا نجد الحرية والعدالة والوفاء هل نلام في ذلك أم نبقى صامدون ضد الفساد والمحسوبية نحمل الإرادة في التغيير من النهج الذي كنت ورفاقك تخشون أن نصل إليه . والله من وراء القصد.

خبر عاجل