الرئيسية / آراء وكتاب / التجليات الخارجية للحراك

التجليات الخارجية للحراك

بقلم د.ردينة

العطي رئيسة فريق تشابك الوئام المدني  من خلال ما تطرقت له في مقالي السابق حول أن القراءة الحقيقية لكلمة جلالة الملك والتي قبل من خلالها استقالة الملقي منوهاً الى ما يسمى بالذهاب الى المجهول .
وعندها أشرت الى أن المجهول يعني ما قد يتخذه الأردن من تغير جذري على ثوابت السياسة الخارجية ،وأن هذا يعني تحولاً في التحالفات التقليدية للأردن وهذا بالضبط ما ألتقطته دول الخليج وكثير من المراقبين السياسيين ولذلك باشرت المملكة العربية السعودية مشكورة بالدعوة الى لقاء قمة خليجية تمثلت في السعودية والأمارات ودولة الكويت من أجل دعم الأردن على الصعيد الاقتصادي والتنموي وبغير ذلك فأن الأردن سيذهب الى آليات جديدة لرفع الظيم عن المواطن الأردني .
أن ما نتج عن اللقاء في السعودية بين قادة الدول الأربع من دعم مالي مباشر وغير مباشر وما نتج عن تدخل الأتحادالاوروبي من أجل عقد مؤتمر المانحين الدوليين لأنقاذ الاقتصاد الأردني وما تمخض عن صندوق النقد الدولي من إعطاء الأردن مساحة أوسع في التعامل مع ظروفه الاقتصادية على قاعدة التكيف مع واقع الضغوط الاجتماعية التي نتج عن قرارات صندوق النقد وأثرها على المواطن الأردني .
إن كل ذلك يعتبر عاملاً حاسماً في إعادة البوصلة للداخل وأعتبار أن المواطن هو المحور الأصيل في عملية التنمية جاء نتيجة مباشرة للمثالية النموذجية التي تمثلت في الحراك المدني والتكامل والتناغم بين المؤسسة الأمنية ومؤسسات المجتمع المدني والنقابات والأحزاب السياسية .
إن السؤال الذي ما زال مستتراً هو إين هي حركة الاسلام السياسي وأحزابها والتي كانت شبه غائبة أو أنها كانت تتفاعل بحذر شديد وتنتظر نتائج الحراك المدني بأنتهازية شبيهة بتجربة الثورة المصرية .
إن الاسلام السياسي كان يجب أن يتفاعل بشكل كبير مع الحراك المدني ولكن لحساسيته العقائدية من مفهومه المدني وبعده عن متطلبات واحتياجات الشارع الأردني وعدم ثقتها بالمؤسسات المدنية والنقابات وخاصة بعد أن أقصو من قيادتها أقصاءاً جماهرياً مهنياً فقد شككت بالأهداف الحقيقية وراء هذا الحراك .
فمدنية الحراك هي التي جعلت القوى الدولية والأقليمية أن تشيد بمدى تطور الوعي الجمعي الأردني وعمق فهمه لعدم الأنزلاق الى الصدام والذي يعتبر سمة رئيسية من سمات ألأسلام السياسي لأن المجتمع المدني يعلم تماما أن الأنزلاق الى هذا المربع يعني فتح مجال للتوظيف الخارجي للمطالب والأحتياجات المعيشية للمواطن الأردني وهذا ما يرفضه رفضاً قاطعاً.
فالرسالة الخارجية التي أراد أخراجها المجتمع الأردني كانت واضحة المعالم بأن المعادلات الصفرية لحكومة الملقي مرفوضة وهو تحصين الجبهة الداخلية من خلال الأمن المجتمعي من أجل الوقوف أمام ما يحاك للأردن نتيجةموقفه من صفقة القرن .
هذه هي بالضبط سمات وتجليات الحراك المدني المنظم التي أدت الى قراءة جديدة إقليمياً ودولياً حول واقع التحولات الحاصلة في الوعي الجمعي الأردني والتي يمكن أن يصل مداها الى اعادة تشكيل المعادلات السياسية في المنطقة وهذا جعل مستوى التخوف كبيراً فتماهت هذه القوى مع المتطلبات الخارجية للحراك من أجل واجبها في دعم الأردن كونه الحاضنه الحقيقية والأكثر رحمه لمى افرزته أعادة ترتيب فك وتركيب للقوى الأقليمية والدولية في المنطقة والكوارث الناتجة عن ذلك .

خبر عاجل