الرئيسية / زاوية المؤسس / بدون عقيدة لا نستطيع الإبداع

بدون عقيدة لا نستطيع الإبداع

بقلم : ضيغم خريسات
عندما تأسست الدولة الأردنية “إمارة شرق الأردن” ومن الثورة العربية الكبرى التي أسقط فيها الإنجليز والإستعمار الدولة العثمانية التي كانت تُعاني من الضعف رغم وجود السلطان عبد الحميد رحمه الله الذي رفض مؤتمر “بال” قبول هجرة اليهود الى فلسطين والذي حمل راية القومية العربية والإسلامية الشريف الحسين بن علي طيب الله ثراه وسرعان ما انقلب عليه الإنجليز فكان لأسباب انهيار الدولة العثمانية عدة عوامل أهمها .. ضعف السلاطين وانشغالهم بالترف والسبب الأهم كان انتشار الفساد والرشوة والاستغلال وتدخل بطانات السلاطين في شؤون الحكم وهذا ما أعطى لليهود والماسونية والصليبيين الذريعة لبث روح الفتنة لإثارة النزعات القومية في الدولة الإسلامية حتى وصلت إلى الإنهيار.
فالأكراد عادوا لقوميتهم والعرب والبربر وأصول أخرى تركوا العقيدة الإسلامية وأصبحوا يؤمنون بالقومية الفاشلة التي أخضعت الدول العربية وفكفكت كياناتها وحولتها الى دويلات لأن الذي لا يملُك عقيدة لا يستطيع الإبداع ، وعلى الصعيد الأردني تأسست الإمارة وخاض الهاشميون معركة ضروس لإعادة العقيدة أولا ورفع راية العز والكرامة للعروبة والإسلام فواجهوا تحديات كبيرة مع اليهود الذين كانوا يتلقون دعما كبيرا من إنجلترا وأوروبا وأمريكا فكانت دولة “إسرائيل” . وخاض الهاشميون والعرب حربا في عام 1948 مع اليهود حتى خسر العرب أراضي فلسطين الى أن اتحدت الضفة الغربية مع الأردن تحت مسمى المملكة الأردنية الهاشمية فاستشهد الملك المؤسس على أبوب المسجد الأقصى ليستلم من بعده الملك طلال الذي أسس دستور 1952 وبعدما ترك الحكم لجلالة الملك الراحل الملك حسين طيب الله ثراه. الذي ورث راية البناء ليلعب دورا سياسيا مهما في المنطقة التي كانت تُعاني من الأزمات السياسية والأحزاب المُتصارعة والمؤامرات من هنا وهناك . ورغم الظروف الصعبة وقلة الموارد استطاع الراحل العظيم بناء الدولة والسير بها الى شط الأمان . حتى كانت مؤامرة 1967 وحرب حزيران التي لم يكن الأردن مستعدا لها وفُرض عليه الحرب وهناك أسباب كثيرة الخوض بها يحتاجُ الى مُجلدات إلى أن أخذت “إسرائيل” الضفة والجولان وسيناء معا فتشرد الأخوة الفلسطينيون وبدأت المؤتمرات العربية واجتماعات الجامعة العربية التي لم تُقدم ولم تُؤخر غير الشجب والضعف وهذا ما أعطى “إسرائيل” القوة والمبرر لأوروبا باستغلال الثروات العربية لحسابهم ومد أيديهم وحُثالة عملائهم في المنطقة أدت الى حروب واحتلال . فسقط العراق ضحية وتمزقت الأمة العربية .. وأتى الربيع العربي الذي صنعته جهات خارجية حتى وصلت الى سوريا الشقيقة التي ما زالت تدفع ثمن المؤامرات من دم شعبها وأطفالها ونسائها.
اليوم نفخر في هذا البلد الذي التف فيه الشعب الأردني وتعاضد وتكاتف ضد المؤامرت وتحمل ما لا يتحملهُ أي شعب من سوء العيش والفقر وارتفاع الأسعار فالشعب الأردني لم يُطالب دولته ولا ملكهُ بعصا سحرية لكي يعيش لكنه طالب بوقف نفوذ البطانات ووقف نهج التوريث ومحاربة الفساد ومحاسبة الفاسدين فطلبه ليس صعبا وكما ذكرت فإن أسباب انهيار أي دولة في العالم هو البطانات والشللية والمحسوبية . وللنظر من حولنا الى عربان يدفعون مئات الملايين من زواجهم ومليارات ثمن فطور ونوادي ومليارات مخزنة في بنوك امريكا وأوروبا يملكها اليهود.
الأردن منيع قوي لا يحتاج إلا لعيش كريم وعدالة ومساواة ونبذُ سياسات التوريث بكل أشكالها وما من شك أن سياسة أجهزتنا الأمنية الناعمة امتصت غضب الشعب مثل الإسفنج الذي يمتص الماء فنجح الجندي الذي تربى على الأخلاق والنزاهة في كبح جماح الحراك .. ومطلوب منه أن يوقف نفوذ البطانات واحتمائهم بكرسي العرش.
والله من وراء القصد.

خبر عاجل